بدأت القضية برسالة استغاثة عبر منصة “بلغ”، أرسلتها فتاة تبلغ 13 عاماً من حساب والدتها. قالت إنها تتعرض للتهديد من صاحب حساب وهمي على مواقع التواصل، بعدما استدرجها وحصل منها على صور ومقاطع خاصة، ثم هدد بنشرها وبنشر صور عارية مفبركة بالذكاء الاصطناعي، مطالباً إياها بالمال وبالاستجابة لطلبات ذات طابع جنسي.
وصل البلاغ إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية في قوى الأمن الداخلي في 20 آب 2026. وكانت الأم تخشى الحضور إلى المركز الأمني، فزوّدت المكتب برسائل التهديد، فيما باشرت العناصر المختصة تعقّب الحساب بإشارة من المحامية العامة التمييزية القاضية ميرنا كلاس.
قاد التتبع التقني إلى عنوان إنترنت استُخدم للدخول إلى الحساب الوهمي، وتبيّن أنه تابع لشركة “ويب لايت”. وبعد مراجعة الشركة، وصلت التحقيقات في 26 آب إلى مشترك يقيم في منطقة انطلياس. وأظهرت التحريات أن المشتبه به حمزة ع.، المولود عام 1997، يعمل في المبنى نفسه. وعندما عُرضت صورته على القاصر، أكدت أنه الشخص الذي كان يهددها ويبتزها.
في اليوم التالي، انتقلت دورية من المكتب إلى مكان عمله وأوقفته، وضبطت هاتفه. وخلال التحقيق، أقرّ بأنه يستخدم حسابات وهمية، بعضها بأسماء فتيات، لاستدراج الفتيات وإيهامهن بأن صاحبة الحساب تعرف شاباً معجباً بهن، قبل أن يتواصل معهن من حساباته الأخرى.
وقال الموقوف إنه تعرّف إلى القاصر عبر “تيك توك”، ثم انتقل التواصل إلى “سناب شات”. وبحسب إفادته، التقط صورة للشاشة من دون علمها، وسجّل لاحقاً مقطعاً خاصاً بها. وعندما طلبت منه حذف المواد، اشترط دفع المال، ثم هدد بنشرها بعد أن توقفت عن الرد على اتصالاته. ونفى أن يكون قد نشر الصور أو المقاطع، قائلاً إنه استخدم التهديد لإخافتها وإخضاعها لطلباته.
وأفاد بأنه علم لاحقاً أن الفتاة تبلغ 13 عاماً، بعدما كانت قد أخبرته في بداية التواصل بأنها في الثامنة عشرة، وأقرّ بأنه أقنعها بمواصلة التواصل عبر حساب باسم فتاة كي لا يعلم أهلها بالأمر. كما كشف التحقيق، وفق إفادته، عن وجود صور ومقاطع لفتيات أخريات على هاتفه، قال إنه التقطها من دون علمهن، نافياً تهديدهن أو نشر ما بحوزته.
وبإشارة قضائية، أُوقف المشتبه به وأُحيل هاتفه وحساباته الإلكترونية إلى الفحص الفني. وفي 7 أيلول 2026، ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر عليه بجرائم تشمل أفعالاً منافية للحشمة بحق قاصر، والتحرش الجنسي الإلكتروني والتهديد والابتزاز، سنداً إلى المواد 509 و650 و522 و649 من قانون العقوبات، وإلى قانون تجريم التحرش الجنسي رقم 205/2020.
وأحيل الملف إلى قاضية التحقيق الأولى في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، التي أصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقه. ويستكمل التحقيق الفني فحص الهاتف والحسابات لتحديد طبيعة المواد المحفوظة والتحقق مما إذا كانت هناك فتيات أخريات تعرضن للاستدراج بالطريقة نفسها.

