رغم سلسلة اغتيالات طالت عشرات القادة في حماس خلال الأسابيع الأخيرة، يرى الكاتب الإسرائيلي ألموغ بوكر أن غياب الرد الصاروخي الواسع من الحركة لا يعني فقدانها القدرة على التصعيد، بل قد يعكس، وفق قراءته، خيارًا مدروسًا يتيح لها إعادة بناء قدراتها داخل قطاع غزة بعيدًا من مواجهة شاملة في المرحلة الحالية.

وفي مقال رأي نشره موقع “N12″، قال بوكر إن إسرائيل اغتالت خلال الأسبوعين الأخيرين 3 من قادة ألوية حماس في خان يونس ورفح وشمال قطاع غزة، معتبرًا أنهم من أبرز القادة الميدانيين للحركة في القطاع. كما أشار إلى اغتيال رئيس الجناح العسكري عز الدين الحداد وخليفته محمد عودة قبل نحو 4 أشهر، واصفًا الاثنين بأنهما كانا من خلفاء يحيى السنوار.

وأضاف أن القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، بقيادة اللواء يانيف عاشور، تواصل مراقبة القطاع، وأن الرسالة الصادرة منها، بحسب تعبيره، هي أن سياسة الاغتيالات ستستمر.

وبحسب بوكر، فإن التنسيق بين مركز النيران في القيادة الجنوبية والشاباك وسلاح الجو، بقيادة رئيس الأركان، أدى خلال الأسابيع الأخيرة إلى اغتيال 60 قائدًا من حماس. وأشار إلى أن عمليات مماثلة كانت تؤدي في السابق إلى تصعيد، فيما لم تطلق الحركة هذه المرة، بحسب المقال، أي صاروخ ردًا عليها.

لكنه شدد على أن عدم إطلاق الصواريخ لا يعني، في تقديره، أن حماس فقدت القدرة على ذلك، بل إنها «قادرة لكنها تختار في هذه المرحلة ألا تفعل».

ورأى بوكر أن الحركة تعمل، بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، على استعادة قدراتها وتعزيزها داخل قطاع غزة، محملًا حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية السماح باستمرار هذا المسار.

وكتب أنه كان يقول قبل 7 تشرين الأول إن حماس تسعى دائمًا إلى التصعيد، ولكن بطريقة تتحكم من خلالها بمستوى النار، معتبرًا أن هذا هو النهج الذي تتبعه حاليًا.

وبحسب قراءته، تعتمد الحركة ما وصفه بـ«تصعيد محسوب» يشمل عبور عناصر ما يُسمى «الخط الأصفر»، وزرع عبوات وإطلاق النار على القوات الإسرائيلية، بما يسمح لها من جهة بإظهار أنها لا تزال حاضرة، ومن جهة أخرى بمواصلة إعادة بناء قدراتها.

وادعى بوكر أن حماس تعمل في هذه المرحلة على تعزيز سيطرتها داخل القطاع، وإدخال مئات الملايين من تركيا وإيران، وتصنيع أسلحة، وتجنيد عناصر، وزرع عبوات، وترميم الأنفاق والتدرب.

كما رأى أن الحركة «تُعد نفسها ببطء لهجوم جديد»، معتبرًا أن هذا أحد أسباب تجنبها إطلاق الصواريخ في المرحلة الحالية. وتبقى هذه خلاصة تحليلية يطرحها الكاتب في مقاله، وليست معلومة مستقلة أثبتتها جهة محايدة.

وفي تقرير منفصل نشرته N12 في اليوم نفسه، نقل الموقع عن جهات أمنية إسرائيلية قولها إن حماس تعمل على إعادة تثبيت سيطرتها في غزة، وإن أكثر من 60 قائدًا في الحركة اغتيلوا خلال الشهر ونصف الشهر الأخيرين. كما تحدث التقرير عن شبكة تحويل أموال عبر تركيا قال إنها استخدمت أموالًا إيرانية وأدخلت ما يقدر بمليار شيكل إلى القطاع، وفق الرواية الإسرائيلية.

وبرأي بوكر، فإن الاغتيالات مهمة لأنها تضغط على الحركة وتعقّد تحركاتها، لكنها ليست كافية وحدها، معتبرًا أن المرحلة تحتاج إلى قرار سياسي إسرائيلي.

وقال إن حماس تعهدت بنزع سلاحها لكنها، وفق تقديره، لا تنوي تنفيذ ذلك، منتقدًا اكتفاء نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بسياسة الاغتيالات.

ودعا في مقاله إلى وضع إنذار أمام الحركة يقوم، وفق طرحه، على خيارين: نزع سلاحها أو قيام إسرائيل بنزعه بالقوة، بما في ذلك احتمال العودة إلى عملية برية واسعة في قطاع غزة. وهذه دعوة سياسية وعسكرية يطرحها الكاتب وليست قرارًا معلنًا من الحكومة الإسرائيلية.

كما أعاد بوكر الربط بين المشهد الحالي وما سبق 7 تشرين الأول، معتبرًا أن مؤشرات إعادة التسليح والتعاظم كانت موجودة آنذاك أيضًا، وأن نتنياهو اختار في ذلك الوقت سياسة الاحتواء.

وخلص إلى أن الحركة، بحسب تقييمه، قد تكون اليوم في واحدة من أضعف مراحلها، ولذلك يرى أن إسرائيل أمام لحظة يجب فيها حسم مسألة سلاحها بدل الاكتفاء بعمليات الاستهداف المتفرقة.

وبذلك، لا يتركز الجدل الإسرائيلي في هذه المرحلة على عدد قادة حماس الذين اغتيلوا بقدر ما ينتقل إلى السؤال الأوسع: هل تؤدي الضربات المتواصلة إلى إضعاف مستدام لقدرات الحركة، أم تمنحها في المقابل وقتًا لإعادة تنظيم صفوفها بعيدًا من مواجهة شاملة؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version