أثارت حملة إعلانية تلفزيونية ممولة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وتصدرتها صورة الرئيس دونالد ترامب، موجة انتقادات من الجمهوريين والديمقراطيين، وسط تساؤلات قانونية بشأن استخدام المال العام في رسائل تشبه الدعاية السياسية قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.
وضمت الحملة 3 إعلانات بُثت على مستوى الولايات المتحدة، وانتهت جميعها بعبارة تفيد بأنها “مدفوعة من الحكومة الأميركية”، وظهرت خلال برنامج “ساترداي نايت لايف” وأثناء مباريات دوري كرة القدم الأميركية.
وظهر ترامب في أحد الإعلانات مؤكداً أن أميركا لن تكون دولة شيوعية أبداً، فيما جمع إعلان ثانٍ بين صور جبل راشمور ولقطات للرئيس الأميركي يتحدث فيها عن “العصر الذهبي لأميركا”.
أما الإعلان الثالث، الذي حمل عنوان “المعركة الأخيرة”، فتعهّد فيه ترامب بتفكيك “الدولة العميقة”، وفق وكالة “رويترز”.
ويكاد إعلان “المعركة الأخيرة” يتطابق مع أحد إعلانات حملة ترامب الانتخابية عام 2024، باستثناء عبارة إخلاء المسؤولية التي أضيفت في نهايته.
وفي ظل الجدل، قال ريتشارد باينتر، الذي شغل منصب كبير محامي الأخلاقيات في البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن ويعمل حالياً أستاذاً للقانون في جامعة مينيسوتا، إن الإعلانات تمثل مثالاً جديداً على تجاوز قواعد راسخة تهدف إلى منع استخدام المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب سياسية.
واعتبر باينتر أن هذا النوع من النشاط لا يجوز للحكومة تمويله بموجب القوانين الفيدرالية، مشيراً إلى أن واشنطن حظرت الدعاية الداخلية للمرة الأولى في أربعينيات القرن الماضي، في ظل صعود الشيوعية في أوروبا، بهدف الحؤول دون اتباع الولايات المتحدة أساليب مرتبطة بالأنظمة الاستبدادية.
ورأى أن تمجيد شخص الرئيس يشكل إحدى العلامات الدالة على الدعاية السياسية، ولا سيما عندما يترافق مع مهاجمة الخصوم.
كما اعتبر باينتر وخبراء قانونيون آخرون أن الحملة قد تنتهك قانون هاتش الصادر عام 1939، الذي يفرض قيوداً على مشاركة الموظفين الحكوميين في الأنشطة الانتخابية أثناء أداء وظائفهم.
وقال ديفيد هوبكنز، الأستاذ المشارك للعلوم السياسية في “بوسطن كوليدج”، إن استخدام الأموال العامة لأغراض انتخابية يبدو، برأيه، مخالفاً بصورة واضحة للقيود القانونية.
وأشار منتقدون إلى أن اتهامات سابقة بانتهاك القانون نفسه خلال إدارة ترامب انتهت إلى نتائج رقابية من دون مساءلة فعلية، ما يعكس صعوبة فرض العقوبات على البيت الأبيض في حال عدم تعاونه.
ولم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين، إذ قال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون إنه أعجب بمضمون الرسالة، لكنه شدد على أنه لا ينبغي دفع تكاليفها من أموال دافعي الضرائب.
بدوره، أكد السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا جون كينيدي، خلال ظهوره في برنامج “سي بي إس صنداي”، أنه لا يجوز إنفاق المال العام للترويج للنفس.
في المقابل، كتب السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي على منصة “إكس” أنه لا ينبغي أخذ أي جمهوري على محمل الجد عندما يتحدث عن مكافحة الهدر والاحتيال وسوء الاستخدام.
وحذّر المستشار السياسي الجمهوري تشارلي بلاك، الذي عمل في عدد من الحملات الرئاسية، من أن إصرار ترامب على وضع نفسه في صدارة المشهد قد يرتد سلباً على حزبه، مستنداً إلى تجارب تاريخية أظهر فيها ازدياد حضور رئيس غير محبوب تراجعاً في أداء حزبه، مع إقراره بإمكان أن يخالف ترامب هذه التوقعات.
في المقابل، دافع البيت الأبيض عن المقاطع، واصفاً إياها على موقعه الإلكتروني بأنها “إعلانات خدمة عامة”، ومؤكداً أنها ليست إعلانات انتخابية، بل تهدف إلى تذكير الأميركيين بحب وطنهم وأسباب استحقاقه للدفاع عنه.
ولم يرد البيت الأبيض على استفسارات بشأن الجهة الحكومية التي تموّل الحملة أو تكلفتها أو الانتقادات المتعلقة باستخدام المال العام فيها.
ويأتي الجدل قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في مطلع تشرين الثاني، والتي قد تعيد تشكيل توازن القوى في واشنطن.

