بعد نحو شهر على اغتيال يانيس يوشاييف، الذي وُصف في الإعلام الإسرائيلي بأنه زعيم “المافيا القوقازية”، عند محطة وقود قرب قيسارية، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها فككت خيوط القضية، فيما كشفت معلومات جديدة أن “عقدًا” ماليًا كان موضوعًا على رأسه، وأن عددًا من الأشخاص المرتبطين بالخلافات المحيطة به غادروا إسرائيل قبل العملية ولم يعودوا حتى الآن.

وبحسب تقرير للصحافي ألون حخمون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اليوم الثلاثاء أنها تمكنت من فك ملابسات اغتيال يوشاييف، وقدمت تصريح ادعاء بحق المشتبه فيه الرئيسي، الذي سُمح بنشر اسمه، وهو دورون فايتسمان، 54 عامًا، من سكان بيت شان، تمهيدًا لتقديم لائحة اتهام بحقه.

ووفق التقرير، كان يوشاييف طرفًا في خلافات مع عدد من أصحاب السوابق في أور عكيفا والخضيرة، فيما وُضع مبلغ مالي مقابل استهدافه. كما غادر عدد من الأشخاص إسرائيل قبل الاغتيال ولم يعودوا حتى الآن، وتخطط الشرطة، بحسب المعلومات، لانتظار عودتهم واستجوابهم بشأن احتمال تورطهم في طلب تنفيذ العملية.

وكان يوشاييف، وهو من سكان أور عكيفا ومن أبرز الأهداف الاستخباراتية لوحدة التحقيقات المركزية في لواء الساحل خلال سنوات، قد تعرض لإطلاق نار في 23 آب أثناء خروجه من مطعم داخل مجمع محطة وقود قرب قيسارية.

وبعد وقت قصير من مغادرته المكان، أُطلقت النار عليه من مسافة قريبة، فيما فر المنفذ من الموقع. ونُقل يوشاييف بحالة حرجة إلى مستشفى “هيلل يافه”، حيث أُعلن عن وفاته.

وبعد يومين فقط، أوقفت وحدة “يمام”، بتوجيه من وحدة التحقيقات المركزية في لواء الساحل، عددًا من المشتبه في تورطهم بالقضية.

وعُثر على المشتبه فيه الرئيسي، وهو من سكان بيت شان ويبلغ 54 عامًا، مختبئًا داخل مستودع في مبنى سكني في الخضيرة.

واشتبهت الشرطة في أنه الشخص الذي نفذ إطلاق النار فعليًا، فيما نفى عبر محاميه أي علاقة بالاغتيال، وقال إنه لم يكن يعرف يوشاييف أصلًا.

وتوسعت التحقيقات لاحقًا لتشمل مشتبهين آخرين، من بينهم شخص يُشتبه في أنه ساعد المشتبه الرئيسي على الفرار بعد العملية.

وبحسب تقارير سابقة، ظل هذا الشخص فارًا لأكثر من 10 أيام قبل أن تتمكن الشرطة من العثور عليه وتوقيفه داخل شقة كان يختبئ فيها.

كما أوقفت الشرطة شقيق المشتبه فيه الرئيسي للاشتباه في مساعدته وعرقلة التحقيق.

وعلى خلاف بعض الموقوفين الآخرين، تعاون الشقيق مع المحققين، ونفى أي تورط في الحادث، وقدم حجة غياب خضعت للفحص من جانب الشرطة.

وفي الوقت نفسه، تحقق المحققون من احتمال أن يكون المشتبه فيه الرئيسي لم يعمل بمفرده، وإنما جرى تشغيله من جهات أخرى.

وشملت قائمة الموقوفين أيضًا شخصًا التقى يوشاييف داخل مطعم قبل وقت قصير من الاغتيال.

وبحسب الشبهة التي خضعت للتحقيق، غادر هذا الشخص المنطقة بسرعة بعد اللقاء، واتجه إلى تل أبيب، قبل أن يختفي لاحقًا عن الأنظار.

وفحص المحققون طبيعة ذلك اللقاء، وإمكان أن يكون مرتبطًا بالتحضير المسبق للعملية.

وفي مرحلة لاحقة، أُوقف مشتبه فيه آخر في العشرينيات من عمره، للاشتباه في تورطه في طلب تنفيذ الاغتيال.

وبحسب المعلومات المنشورة، حققت الشرطة في احتمال أن يكون دافع العملية مرتبطًا بدَين مالي كبير ليوشاييف، مع التشديد على أن الأمر لا يزال في إطار الشبهة التي خضعت للتحقيق وليس حكمًا قضائيًا.

ومع استكمال التحقيق بحق المشتبه فيه الرئيسي وتقديم تصريح الادعاء، تقول الشرطة إنها تمكنت من بناء قاعدة أدلة تسمح بتوجيه اتهام إليه بتنفيذ الاغتيال.

أما الشبهات المتعلقة ببقية الموقوفين، فجرى التعامل معها بصورة منفصلة في إطار تحقيق وحدة التحقيقات المركزية في لواء الساحل.

وقال المحامي يارون شومرون، وكيل فايتسمان، تعليقًا على التطور الجديد: “نحن في مرحلة تصريح الادعاء، ومع تقديم لائحة الاتهام سنتمكن من الحصول على مواد التحقيق ودراستها والرد عليها وفقًا لذلك”.

وفي تطور موازٍ، كانت محكمة الصلح في حيفا قد أفرجت الأسبوع الماضي عن شقيق المشتبه فيه الرئيسي إلى الحبس المنزلي لمدة 15 يومًا، مع السماح له بالخروج للعمل خلال هذه الفترة.

وكان الشقيق قد أُوقف يوم الأحد السابق، قبل أن يُفرج عنه بعد انتهاء التحقيق معه وفحص حجة الغياب التي قدمها.

ويُعد هذا الشخص ثاني مشتبه فيه يجري الإفراج عنه من التوقيف ضمن التحقيق في القضية.

وكان المحامي شومرون، الذي مثّل المشتبه فيه، قد قال حينها: “كما قلت منذ لحظة توقيف موكلي، لا علاقة له بحادث الاغتيال. لقد تعاون مع المحققين، وقدم رواية كاملة وحجة غياب، وأكد أنه لم يكن متورطًا في أي مرحلة من الحادث. وبعد فحص روايته وإثبات صحتها أمام المحكمة، أُفرج عنه هذا الصباح بشروط”.

وجاء ذلك فيما مددت محكمة الصلح في حيفا لمدة 5 أيام، وحتى يوم الأحد، توقيف ابن شخص كان قد حاول استهداف يوشاييف قبل أكثر من عقد.

وكان الابن قد أوقف في اليوم السابق للاشتباه في مساعدته والتورط في اغتيال يوشاييف، الذي أُطلق عليه النار قرب قيسارية الشهر الماضي.

ويكتسب توقيفه أهمية خاصة بالنظر إلى التاريخ بين عائلته ويوشاييف، وهو تاريخ يعود إلى محاولة اغتيال وقعت عام 2015 وانتهى، بعد أكثر من عقد، بمقتل يوشاييف.

ففي 11 تشرين الثاني 2015، نجا يوشاييف من محاولة اغتيال في الخضيرة.

وبحسب الحكم الصادر في تلك القضية، ترصده شخص مسلح في شارع فايتسمان وهو يقود دراجة كهربائية ووجهه مغطى.

وبعد أن تعرف إلى يوشاييف، أطلق النار عليه وعلى شخص آخر كان برفقته.

وأصيب يوشاييف حينها بجروح خطرة، لكنه نجا.

وبين “العقد” الذي تقول الشرطة إنه وُضع على رأسه، والمشتبهين الذين غادر بعضهم إسرائيل قبل الاغتيال، والروابط التي تعود إلى محاولة استهداف قبل أكثر من 10 سنوات، تتجه القضية إلى مرحلة قضائية جديدة، فيما تواصل الشرطة البحث في ما إذا كان اغتيال يوشاييف نتيجة خلاف واحد أم حصيلة شبكة أوسع من الخصومات والحسابات القديمة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version