في ظل ارتفاع منسوب التوتر بين طهران وواشنطن وتجدد التحذيرات المتبادلة، رفعت القوات المسلحة الإيرانية سقف خطابها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة جهوزيتها لأي مواجهة جديدة، وموجهة رسالة مباشرة إلى واشنطن وحلفائها في المنطقة.
وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر “خاتم الأنبياء” المركزي، في بيان مشترك بمناسبة “أسبوع الدفاع المقدس”، إن القوات المسلحة الإيرانية “لن تتراجع أمام العدو”، متوعدة بما وصفته بإلحاق مزيد من “الهزائم” بخصوم إيران، ولا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما.
وأشار البيان إلى أن إيران استفادت، بحسب تعبيره، من “التجارب القيّمة” للحرب العراقية – الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، معتبراً أن تلك المرحلة أسهمت في تطوير قدرات البلاد وتعزيز ما وصفه بـ”إيران القوية”.
وتطرق الجيش الإيراني و”خاتم الأنبياء” إلى المواجهات الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرين أن القوات الإيرانية تمكنت خلال ما وصفه البيان بـ”الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً” و”حرب رمضان” من تغيير المعادلات الأمنية لمصلحة طهران. وهذه توصيفات ومواقف واردة في البيان الإيراني وليست تقييماً مستقلاً للوقائع.
وزعم البيان أن من أبرز نتائج المواجهة ما وصفه بـ”تولي إدارة مضيق هرمز بترتيبات إيرانية”، إضافة إلى إضعاف قدرات الجيشين الأميركي والإسرائيلي.
وفي رسالة مباشرة إلى واشنطن، شددت هيئة الأركان ومقر “خاتم الأنبياء” على أن القوات الإيرانية لن تتراجع، محذرة من أن أي تحرك عسكري جديد ضد إيران سيقابل برد إيراني يستهدف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة. وجاء هذا الموقف ضمن سلسلة تحذيرات إيرانية صدرت خلال الأيام الأخيرة مع تصاعد المخاوف من جولة مواجهة جديدة.
وكان مقر “خاتم الأنبياء” قد أعلن أيضاً امتلاكه معلومات قال إنها تشير إلى استعداد الولايات المتحدة لاستئناف عمليات عسكرية ضد إيران، محذراً دول المنطقة من تقديم تسهيلات لأي تحرك أميركي. ولم تقدم طهران أدلة علنية مستقلة تثبت هذه المعلومات.
ويأتي البيان في وقت لا تزال فيه العلاقة بين طهران وواشنطن عند مستوى مرتفع من التوتر، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية لمحاولة احتواء التصعيد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوّح بإمكان العودة إلى الخيار العسكري ضد إيران، في مقابل تأكيده أيضاً انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي الخلفية، تشهد المنطقة منذ أشهر مواجهات وتوترات متصلة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انعكست بصورة مباشرة على أمن الخليج وحركة الملاحة والطاقة، ولا سيما عبر مضيق هرمز، فيما تتزامن التصريحات العسكرية المتبادلة مع محاولات لإبقاء باب الاتصالات السياسية مفتوحاً.
