بعد أكثر من 4 عقود على إقفال الخط الجوي المباشر بين لبنان والولايات المتحدة، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح الباب سياسيًا أمام عودة الرحلات. لكن القرار لا يعني أن الطائرات الأميركية تستطيع التوجه فورًا إلى بيروت، إذ يبقى التنفيذ مرتبطًا باجتياز لبنان تقييمين أميركيين في السلامة والأمن.
وأعلن ترامب قراره في 21 تموز 2026، عقب اجتماعه بالرئيس جوزاف عون في البيت الأبيض، مؤكدًا أنه وجّه إدارته للسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان.
ويحمل القرار أهمية سياسية واقتصادية للبنان، ولا سيما في ظل وجود جالية لبنانية واسعة في الولايات المتحدة واضطرار المسافرين حاليًا إلى المرور عبر مطارات وسيطة.
ويعود المنع إلى عام 1985، خلال ولاية الرئيس رونالد ريغان، عقب خطف طائرة “TWA 847” في 14 حزيران أثناء رحلتها من أثينا إلى روما، وتحويلها إلى بيروت ضمن أزمة رهائن استمرت 17 يومًا وقُتل خلالها عنصر البحرية الأميركية روبرت ستيثم. وفي 1 تموز من العام نفسه، أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية قرارًا يمنع شركات الطيران الأميركية من تشغيل رحلات إلى مطار بيروت، ليستمر الانقطاع المباشر أكثر من 40 عامًا.
إلا أن خطوة ترامب تشكل توجيهًا سياسيًا لرفع المنع وبدء مسار استعادة الرحلات، وليست إذن تشغيل نهائيًا لشركة أو خط جوي محدد. فالتنفيذ يتطلب استكمال الإجراءات التنظيمية الأميركية، والحصول على الموافقات الفنية والأمنية، ثم تقدم إحدى الشركات بطلب فعلي لتشغيل الرحلة.
الشرط الأول يتمثل في تقييم تجريه إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية FAA لمنظومة الطيران المدني اللبناني ومدى التزامها المعايير الدولية. ويشمل التدقيق القوانين الناظمة للقطاع، واستقلالية الجهة الرقابية، وكفاءة المفتشين، وآليات مراقبة شركات الطيران، وليس فقط جاهزية المطار أو الطائرات.
أما الشرط الثاني، فهو تقييم أمني تنفذه إدارة أمن النقل الأميركية TSA داخل مطار رفيق الحريري الدولي، ويشمل تفتيش المسافرين والأمتعة والبضائع، وضبط الوصول إلى المناطق الحساسة، وحماية الطائرات، والتدقيق في بطاقات العاملين، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والإدارية العاملة في المطار.
وفي هذا الإطار، أنهت وزارة الأشغال ورشة عمل استمرت يومين في السراي الحكومي بمشاركة الجهات اللبنانية المعنية وشركاء دوليين، وبدعم فني من مجموعة البنك الدولي، لتوزيع المسؤوليات وتحديد المتطلبات الواجب تنفيذها قبل التقييمين الأميركيين. لكن لم يُعلن بعد موعد وصول وفدي FAA وTSA، ولا لائحة الثغرات المطلوب معالجتها أو المهلة اللازمة لإقفالها.
ويبقى العامل التجاري حاضرًا أيضًا، إذ لم تعلن أي شركة أميركية حتى الآن إطلاق خط إلى بيروت. فبعد اجتياز الامتحانين، يجب تأمين الطائرات والموافقات التشغيلية والتأمين ودراسة الجدوى وحجم الطلب. وبذلك يكون ترامب قد أزال العائق السياسي التاريخي، فيما تبدأ الآن المعركة الأصعب: تحويل القرار إلى أول رحلة مباشرة بين البلدين منذ عام 1985.
