نشر موقع “إرم نيوز” تقريراً كشف فيه عن تباين أميركي فرنسي بشأن الترتيبات الأمنية المطروحة في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل”، ولا سيما لناحية نطاق عمل أي قوة دولية جديدة ودورها في ملف حصر السلاح بيد الدولة.

ونقل الموقع عن مصادر سياسية لبنانية قولها إن واشنطن تريد ربط أي بعثة دولية جديدة بآلية للتحقق من حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح “حزب الله”، بدلاً من إنشاء قوة تؤدي دوراً مشابهاً لـ”اليونيفيل”.

في المقابل، تتمسك فرنسا ولبنان، وفق المصادر، بأن يتركز عمل القوة المقترحة جنوب نهر الليطاني، وخصوصاً في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني فيها.

وتعمل فرنسا وإيطاليا على خيارات عدة، بينها تشكيل بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لمواكبة الجيش اللبناني، أو إيجاد صيغة دولية جديدة تتولى بعض المهمات التي كانت تنفذها “اليونيفيل”. إلا أن بيروت، بحسب التقرير، تعتبر أن هذه الطروحات لا تزال قيد البحث، وتواصل التنسيق مع واشنطن بشأنها.

وتبرز منطقة شمال الليطاني باعتبارها إحدى أبرز نقاط التباين. وبحسب “إرم نيوز”، لا تريد باريس وبيروت، في المرحلة الحالية، توسيع نطاق القوة المقترحة إلى شمال النهر، بينما تدفع واشنطن باتجاه صيغة يمكن استخدامها لاحقاً للتحقق من تنفيذ مراحل أخرى من خطة حصر السلاح، بما قد يشمل شمال الليطاني.

وتأتي هذه النقاشات بعد اجتماع عُقد في باريس وضم مسؤولين وقادة عسكريين عرباً وأوروبيين لبحث احتياجات الجيش اللبناني والترتيبات المرتبطة بمرحلة ما بعد “اليونيفيل”.

وكانت وكالة “رويترز” كشفت أن الخيارات المطروحة تشمل بعثة دولية بدعم فرنسي وإيطالي تعمل خارج الإطار التقليدي للأمم المتحدة، أو بعثة أوروبية تتولى مهمات تشمل التدريب والتجهيز وتبادل المعلومات وتقديم المشورة للجيش اللبناني.

وبحسب الوكالة، سبق أن تناولت المحادثات الأميركية مع لبنان وإسرائيل فكرة إنشاء آلية تضم أطرافاً دولية للتحقق من عملية نزع سلاح “حزب الله”. أيضاً، أعلنت الخارجية الأميركية أن مباحثات روما تناولت مسألة “تحقق طرف ثالث” من عمليات الجيش اللبناني.

ويكشف ذلك عن مسارين مطروحين لمرحلة ما بعد “اليونيفيل”: الأول يركز على إنشاء قوة مهمتها الأساسية دعم الجيش ومواكبة انتشاره، والثاني يربط الوجود الدولي أيضاً بآلية للتحقق من تنفيذ حصرية السلاح.

ويزداد الملف تعقيداً في ظل الموقف الإسرائيلي، إذ تشير تقارير إلى معارضة إسرائيل إنشاء قوة كبيرة تعيد إنتاج نموذج “اليونيفيل”، وتفضيلها ترتيبات أمنية ترتبط بصورة أكبر بالجيش اللبناني وآليات التحقق.

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الهدف هو دعم الجيش اللبناني ليصبح صاحب الحق الحصري في حمل السلاح، بما يتطلب نزع سلاح “حزب الله”، فيما لا تزال طبيعة القوة الجديدة وتفويضها موضع نقاش.

وفي هذا السياق، قال الباحث السياسي مازن بلال لـ”إرم نيوز” إن التباين يتجاوز شكل القوة إلى وظيفتها، موضحاً أن المقاربة الفرنسية تركز على منع حدوث فراغ جنوب الليطاني ودعم انتشار الجيش بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، بينما تسعى واشنطن، وفق تقديره، إلى ربط الوجود الدولي بالمسار الأوسع لحصرية السلاح.

وأشار إلى أن توسيع المهمة إلى شمال الليطاني سيغيّر طبيعتها، إذ سينقلها من مهمة مرتبطة بالاستقرار في الجنوب إلى دور يتصل مباشرةً بملف سلاح “حزب الله”، ما يجعل نطاق عمل القوة وصلاحياتها من أبرز نقاط التفاوض بشأن مرحلة ما بعد “اليونيفيل”. (إرم نيوز)

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version