على وقع توتر ميداني رافق تحرك جمعية “صرخة المودعين”، وانتقال المعتصمين من أمام السرايا الحكومية إلى وزارة المالية ومن ثم إلى وزارة الاقتصاد، برز إشكال مع القوى الأمنية خلال المسيرة، أشار رئيس الجمعية علاء خورشيد، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، إلى أنه أسفر عن تعرض الوزير السابق عصام شرف الدين للضرب وإصابته في الرأس، فيما شهد محيط وزارة الاقتصاد إشكالاً آخر على خلفية إشعال الإطارات ومحاولة القوى الأمنية منع ذلك.

ونفّذت الجمعية تحركها احتجاجاً على الخطة الحكومية لمعالجة الأزمة المالية والمصرفية، وبالتزامن مع اجتماع وفد من صندوق النقد الدولي مع مسؤولين في وزارة المالية، حيث أراد المودعون إيصال موقفهم الرافض لأي معالجة يرون أنها قد تأتي على حساب ودائعهم، والمطالبة بإشراكهم في النقاش حول مصير أموالهم.

إشكال وتعرض وزير للضرب

وقال رئيس جمعية “صرخة المودعين” علاء خورشيد لـ”ليبانون ديبايت” إن التحرك بدأ أمام السرايا الحكومية، قبل الانتقال إلى وزارة المالية، ومن ثم إلى وزارة الاقتصاد، مشيراً إلى أن التحرك شهد خلال الانتقال بين الوزارات إشكالاً مع القوى الأمنية.

وأوضح أن “إشكالاً حصل على الطريق أثناء توجه المعتصمين من وزارة المالية إلى وزارة الاقتصاد، وتعرض الوزير السابق عصام شرف الدين للضرب، بحسب ما شاهدناه، من القوى الأمنية، بعدما أُغلق الطريق”، لافتاً إلى أن “شرف الدين أصيب في رأسه ونزف الدم”.

وأشار إلى أن إشكالاً آخر وقع أمام وزارة الاقتصاد، موضحاً أن “المعتصمين أشعلوا الإطارات، فيما تدخلت القوى الأمنية لمنع ذلك، وحصل إشكال، لكنه انتهى وعادت الأمور إلى الهدوء”.

تحرك رفضاً لخطة الحكومة

وأكد رئيس الجمعية أن “الهدف الأساسي من هذا التحرك هو الاعتراض على الخطة التي تطرحها الحكومة لمعالجة الأزمة المالية”، مشدداً على أن المودعين لا يقبلون بهذه الخطة بصيغتها الحالية.

وقال: نحن نطلب من رئيس الحكومة أن يستمع إلى المودعين، وأن يسمع صوتنا، لأننا طرف أساسي في هذه الأزمة ولسنا مجرد طرف ثانوي.

وأضاف: “الحكومة تجتمع مع الهيئات الاقتصادية ومع جمعية المصارف ومع مختلف الجهات المعنية، لكن عندما يصل الأمر إلى المودعين، لا يتم أخذ رأيهم بالشكل المطلوب، رغم أنهم أصحاب الحق الأساسي في هذه القضية”.

وأوضح أن “المودعين لديهم اعتراضات واضحة على الخطة، ونحن نريد إيصال هذه الاعتراضات إلى الحكومة لكي يتم التعامل معها بجدية”.

لا يمكن وضع خطة للمودعين من دون المودعين

ولفت إلى أن “هناك لجنة تعمل على تعديل الخطة وتستمع إلى آراء مختلف الأطراف، لكن صوت المودعين لا يزال غير مسموع بالشكل الكافي”، سائلاً: “كيف يمكن وضع خطة تتعلق مباشرة بأموال المودعين وحقوقهم من دون أن يكون للمودعين رأي أساسي فيها؟”.

وشدد على أن “المودعين هم أصحاب الحق، وبالتالي يجب أن يكونوا طرفاً أساسياً في أي نقاش يتعلق بمستقبل ودائعهم”.

وخلال التحرك أمام وزارة المالية، ركّز المشاركون في التحرك على مطلب إعادة الودائع، حيث شدد خورشيد على أن “الودائع يجب أن تعود إلى أصحابها كاملة، مع التعويضات القانونية والفوائد”.

وانتقد ما وصفه بالتذرع بخسائر المصارف وعدم قدرتها على إعادة الودائع، مطالباً بتدقيق محاسبي شامل في حسابات المصارف وأصولها وأرباحها، لمعرفة حقيقة الوضع المالي وتحديد مصير الأموال.

رسالة إلى صندوق النقد

وبالتزامن مع اجتماع وفد صندوق النقد الدولي في وزارة المالية، أوضح خورشيد أن التحرك أمام الوزارة حمل رسالة مباشرة إلى الصندوق، وقال: “نريد أن نقول لصندوق النقد إننا لا نوافق على شطب ديون الدولة بطريقة تؤدي في نهاية المطاف إلى تحميل المودعين الخسائر”.

وأضاف: “الدولة اللبنانية اقترضت على مدى سنوات من أموال المودعين عبر النظام المصرفي، واليوم لا يمكن أن تكون معالجة الأزمة على حساب المودعين وحدهم”.

ورفع رئيس الجمعية سقف اعتراضه على مشروع القانون المتعلق بمعالجة الفجوة المالية، معتبراً أن الصيغة المطروحة لا تحمي حقوق المودعين.

وقال إن الجمعية “لن نقبل”بما تعتبره مساساً بالودائع، محذراً النواب من إقرار المشروع قبل دراسة تداعياته على أصحاب الحقوق.

وأكد أن “التحركات ستستمر”، مشيراً إلى أن الجمعية تستعد لتحركات جديدة، من دون تحديد موعدها النهائي حتى الآن، ومشدداً على أن المودعين سيواصلون رفع صوتهم دفاعاً عن حقوقهم ومصير أموالهم.

وختم خورشيد بالقول:”نحن نرفض أن يدفع المودعون ثمن أزمة لم يكونوا هم من صنعها، ونطالب بأن تكون حقوقهم ومصالحهم في صلب أي خطة مالية أو اقتصادية تضعها الحكومة”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version