شدّد النائب إبراهيم كنعان، خلال جلسة مناقشة الحكومة المنعقدة اليوم في مجلس النواب، على أن المساءلة لا تشكّل استهدافًا للحكومة، بل تأتي في إطار حماية الدولة والمواطن، معتبرًا أن اللبنانيين يريدون أجوبة واضحة حول قرار الدولة والإصلاح ومصير الودائع.
وقال كنعان: “المساءلة ليست استهدافًا للحكومة، بل حماية للدولة والمواطن. اللبنانيون يريدون أجوبة واضحة: أين قرار الدولة؟ أين الإصلاح؟ وأين الودائع؟”.
وفي الشأن السيادي، أكد تأييده المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة، وصولًا إلى حصر قرار الحرب والسلم بها، وأن يكون الجيش المرجعية الأمنية والعسكرية الوحيدة على كامل الأراضي اللبنانية.
وشدّد على أن دعم الجيش يجب أن ينتقل من مرحلة الوعود إلى التمويل والتجهيز ووضع خطة واضحة، وقال: “باللبناني الواضح: بدّك تطالب الجيش؟ وقّف حدّه!”.
وأضاف: “نثق بما سيحمله رئيس الجمهورية وقائد الجيش إلى باريس، ونطالب المجتمع الدولي بدعم فعلي للجيش، لا الاكتفاء بالمواقف الإعلامية والسياسية”.
وانتقل كنعان إلى الملفات المالية والمصرفية، داعيًا إلى الاحتكام إلى الوقائع والتواريخ، وقال إن تعديل قانون السرية المصرفية أُقر للمرة الأولى في لجنة المال في 18 تموز 2022، بعدما أُحيل من الحكومة في 6 أيار 2022، أي إن اللجنة أقرته خلال شهرين.
وأوضح أن اللجان المشتركة عادت وأقرت التعديل الذي أُحيل مجددًا بمشروع من الحكومة في 16 نيسان 2025، قبل أن تقره الهيئة العامة في 24 نيسان 2025، بعدما وافق عليه مجلس الوزراء في 27 آذار.
أما قانون إصلاح المصارف، فأشار إلى أنه يتعلق بمصير القطاع وحقوق أربعة ملايين لبناني، لافتًا إلى أنه دُرس وأُقر خلال ثلاثة أشهر، وأن التأخير نجم عن تعديلات الحكومة وطلبات السحب وإعادة الإحالة.
وقال كنعان: “لا تحمّلوا مجلس النواب مسؤولية الوقت الذي ضاع بين الحكومة وصندوق النقد ومصرف لبنان. المساءلة تكون بتحديد المسؤوليات والاحتكام إلى الوقائع”.
وفي ملف الودائع، أكد أن “أموال الناس ليست خسائر مجهولة الهوية ولا أرقامًا تُشطَب بقرار”، مشددًا على ضرورة إجراء تدقيق شفاف وتحديد المسؤوليات واستعادة الأموال المحوّلة بصورة غير مشروعة ووضع آلية ملزمة لإعادة الودائع قبل أي اقتطاع.
وأضاف: “شبع اللبنانيون قوانين على الورق. الإصلاح لا يُقاس بعدد القوانين التي صدرت، بل بالحقوق التي أُعيدت، والأموال التي استُردّت، والمسؤولين الذين حوسبوا”.
وطالب الحكومة بتقديم أجوبة واضحة بالأرقام حول حجم الفجوة المالية والجهة التي ستتحملها وآلية استعادة الودائع والجدول الزمني للتنفيذ.
وفي ما يتعلق بالموازنة، دعا كنعان الحكومة إلى عدم إرسال موازنة إلى مجلس النواب قائمة على ضرائب ورسوم جديدة، وقال: “لن نقبل باستسهال جيوب اللبنانيين بديلًا من مكافحة الهدر والتهرّب والفساد”.
وختم بالتأكيد أن “الثقة ليست شيكًا على بياض”، مضيفًا: “سنقف إلى جانب كل قرار يعيد إلى الدولة سيادتها، ويحمي الجيش، ويعيد الودائع، وسنواجه شراء الوقت وإخفاء الأرقام وتحميل اللبنانيين نتائج سياسات لم يصنعوها”.
وقال: “إمّا أن نبني دولة القرار والمحاسبة والحقوق، وإمّا أن نبقى ندير الانهيار ونتنازع على حصصه. ونحن اخترنا الدولة: دولة السيادة والجيش والقانون”.
