يدخل لبنان خلال الأيام المقبلة مرحلة من التقلبات الحرارية اللافتة، بالتزامن مع استمرار مراقبة تطورات حالة جوية نادرة فوق البحر المتوسط، كانت النماذج الجوية قد رجّحت اكتسابها بعض خصائص الأعاصير المتوسطية.
وفي هذا السياق، كشف محلّل الخرائط الجوية إيهاب يونس، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن “الخرائط كانت ترصد احتمال تشكّل إعصار متوسطي جنوب اليونان وغرب جزيرة كريت، مع انخفاض الضغط في مركزه إلى نحو 988 هكتوباسكال وإمكان ظهور مركز دائري يشبه عين الإعصار”.
وأوضح يونس أن “هذه الحالة كانت ستُعدّ نادرة خلال أيلول، إلا أن التحديثات الأخيرة للنماذج الجوية أظهرت تراجع سيناريو الإعصار المتوسطي، وتحول الحالة إلى منخفض جوي يُتوقع أن يتشكّل يوم الأربعاء شمال شرقي ليبيا”.
وأشار إلى أن “تيارات صحراوية صاعدة من مصر أسهمت في كسر قوة الحالة وإضعافها، ما حال دون تطورها إلى إعصار متوسطي وتقدّمها مباشرة نحو الحوض الشرقي للبحر المتوسط”.
ولفت إلى أن “المنخفض المتشكّل شمال شرقي ليبيا سيتحرك بالتوازي مع منخفض جوي آخر قادم من البحر الأسود، ما يستدعي متابعة مسار الحالتين وتطورهما خلال الأيام المقبلة”.
وبحسب يونس، فإن “المعطيات الحالية لا تشير إلى وصول الحالة بالقوة التي كانت مرصودة سابقًا إلى لبنان”، مرجّحًا أن “تقتصر تأثيراتها غير المباشرة على تراجع درجات الحرارة وتكاثر الغيوم”.
وأضاف أن “احتمال تأثّر لبنان بمنخفض جوي مرتبط بهذه الحالة يبقى واردًا في حال سجّل الضغط الجوي انخفاضًا إضافيًا، إلا أن هذا السيناريو لا يزال ضعيفًا خلال أيلول”.
وشدّد يونس على أن “البحر المتوسط لا يشكّل سدًا منيعًا أمام الحالات الجوية المتطرفة”، محذرًا من “ارتفاع فرص تشكّل أعاصير متوسطية خلال تشرين الأول والثاني وكانون الأول، بالتزامن مع انحسار تأثير المرتفع شبه المداري وانتهاء فصل الصيف”.
وأكد أن “الحالة التي كانت مرصودة قرب جزيرة كريت لا تعني حتمية تعرّض لبنان لإعصار، كما أن تحوّلها إلى منخفض جوي شمال شرقي ليبيا لا يلغي أهمية مراقبتها، إذ تشكّل مؤشرًا مبكرًا يستدعي متابعة دقيقة للخرائط والنماذج الجوية خلال الخريف ومطلع الشتاء”.

