أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن صمود أبناء الجنوب عموماً والنبطية خصوصاً “أكبر وسام على صدرنا، وبقاؤهم رغم الحرب أكبر رسالة إلى العالم مفادها أن هذا المجتمع وهذا الشعب قادر على النهوض مجدداً والبقاء واقفاً أبداً”.
وإذ أمل أن يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات، فإنه شدد على أنه من حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان ويبني منزله وهو مطمئن أنه لن يُهدم ولن يُدمّر.
واعتبر “أن انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمثابة ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها، وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه”.
كلام رئيس الجمهورية جاء خلال زيارة مفاجئة له إلى النبطية وبلدة زوطر الغربية، قام بها صباح اليوم، رافقه فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية: مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، ومدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير عام أمن الدولة اللواء الركن إدكار لاوندس.
النبطية
بداية، وصل رئيس الجمهورية إلى دار محافظة النبطية، حيث كان في استقباله النائب ناصر جابر ومحافظ الجنوب، محافظ النبطية بالوكالة منصور ضو، ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، ورئيس اتحاد بلديات الشقيف خالد بدر الدين، الذين رحبوا به، مشددين على أهمية زيارته هذه في دعم صمود أبناء الجنوب عموماً والنبطية خصوصاً، وعارضين له أهم الحاجات الأساسية لدعم مقومات هذا الصمود.
وتوجه الرئيس عون إلى مستقبليه بالقول: “أتينا إلى هنا مع قادة الأجهزة الأمنية لكي نؤكد على وقوفنا إلى جانبكم”.
أضاف: “أنا أعرف أنَّ ابن الجنوب محبٌّ للدولة ولأجهزتها، ويريد الدولة ولا أحد سواها. ونحن من واجبنا الوقوف إلى جانبكم، وأن نؤمن لكم كل مقومات الصمود، ونقدِّر محيِّين صمودكم هنا على الرغم من العدوان والقصف. وإننا نتابع يومياً الأوضاع عندكم، وأنا لا شك عندي من أن الجنوب هو في قلب الدولة وقلب لبنان”.
وقال الرئيس عون: “نأمل أن يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات. ومن حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان، وأن يبني منزله وهو مطمئن أنه لن يُهدَم ولن يُدمَّر، ومن حقه أن يزرع أرضه ويعيش بكرامة، ومن حقه أن يعيش بأمن دائم بعد معاناته المتواصلة منذ العام 1969 جيلاً بعد جيل. نحن عايشنا الحرب، فهل من الضروري أن يعاني منها أبناؤنا؟ أليس من واجبنا أن نجعلهم يعيشون بكرامة؟ هذا واجبنا تجاه كل لبنان، وتجاه ابن الجنوب تحديداً، لأن جرح الجنوب إذا لم يُختَم فلن يُختَم جرح لبنان كله”.
جولة تفقدية
وانتقل رئيس الجمهورية والوفد المرافق بعد ذلك لتفقد مكان استشهاد 13 عنصراً من أمن الدولة إبان العدوان الأخير في شهر نيسان الماضي، الذي استهدف مركزهم أثناء قيامهم بعملهم، وحيَّا ذكراهم.
كما تفقَّد مبنى المصلحة المالية الإقليمية التابع لوزارة المالية، ومصلحة الزراعة، في النبطية، اللذين تعرضا لأضرار جسيمة إثر الاعتداء الإسرائيلي منذ أيام عدة.
سوق النبطية
ثم جال الرئيس عون سيراً على الأقدام في سوق النبطية، حيث لاقاه المواطنون، وتوقف للإصغاء إلى مناشداتهم، محيِّياً تشبّثهم بأرضهم، ومشدداً على أن الهدف من زيارته هو الوقوف على متطلِّباتهم لتلبيتها مع الوزارات والإدارات المختصَّة.
وقال الرئيس عون: “سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش هو للقول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين كافَّة الخدمات لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان لكم”، مشدداً على “أن انسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، والنازحين، وإعادة الإعمار، تشكّل ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها”.
وطغى الطابع الشعبي على زيارة الرئيس عون، حيث دار حوار عفوي بينه وعدد من المواطنين، كرر خلاله وقوف الدولة إلى جانب أبناء المنطقة والعمل على تأمين احتياجاتهم الأمنية والإنمائية. وخاطبه أحد أبناء النبطية قائلاً: “لقد نوّرتم النبطية. نريد أن تكونوا معنا”، فردّ: “لذلك أتيت إلى هنا”. وعندما قال مواطن آخر لرئيس الجمهورية: “نريدك معنا على طول”، أجابه: “أتيت اليوم إليكم، ونحن إلى جانبكم، وواجبنا أن نقف إلى جانبكم، والدولة كلها إلى جانبكم، ولن نترككم أبداً”، ليردّ عليه المواطن بالقول: “زيارتكم اطمئنان لنا، وشرف لنا أن تكونوا معنا، وأنتم ابن الجنوب وتاج رأسنا. إن ابن العيشية وابن النبطية واحد”.
وكرر رئيس الجمهورية أن زيارته برفقة قائد الجيش والأجهزة الأمنية تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى أبناء النبطية بأن الدولة تقف إلى جانبهم، وقال: “ليس فقط في ما خص الأمن، ولكن أيضاً من واجبنا أن نؤمن لكم الخدمات الإنمائية. اليوم، كنت مع المحافظ ورئيس اتحاد البلديات ورئيس البلدية وسعادة النائب، للاطلاع على حاجاتكم لكي نؤمنها لكم لتبقوا هنا”. أضاف: “نقول لكل منكم الحمد لله على السلامة، وإن شاء الله يلتئم جرح الجنوب”.
بعدها تحدث الرئيس عون إلى الصحافيين، ورداً على سؤال قال: “إن من واجبي أن آتي إلى هنا منذ زمن، لكن الظروف لم تسنح. اليوم أنا هنا، وهدفنا واضح وكررته مئات المرات وسأبقى أُردده: الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب. هذا هدف واضح للجميع، ولا أتصور أحداً يختلف بشأنه”.
السرايا الحكومية
بعد ذلك، انتقل الرئيس عون سيراً على الأقدام إلى مبنى السرايا الحكومية في النبطية، المدمر منذ العدوان الأخير، والذي استشهد فيه الرئيس السابق للبلدية الدكتور أحمد كحيل و12 من أعضاء وموظفي البلدية ومواطنون.
وتوجَّه رئيس الجمهورية إلى الحضور بالقول: “صمودكم أكبر وسام على صدرنا. وبقاؤكم هنا مع أهلكم، رغم الحرب، أكبر رسالة إلى العالم ومفادها أن هذا المجتمع وهذا الشعب، رغم كل الظروف الصعبة، قادر على النهوض مجدداً، وسيبقى واقفاً أبداً”.
وقال قائد الجيش العماد هيكل: “الجيش لم يترك النبطية في أي يوم من الأيام، كما لم يترك أي بلدة لبنانية لمَّا يزل فيها مواطنون لبنانيون”.
مستشفى الرئيس بري الحكومي
ثم زار رئيس الجمهورية مستشفى الرئيس نبيه بري الحكومي، والتقى مديره العام الدكتور حسن وزنه وعدداً من الأطباء.
وتوجَّه الرئيس عون إلى الطاقم الطبي والإسعافي والتمريضي والإداري في المستشفى بالقول: “أتيت إليكم لأقول لكم كم نفتخر بكم. أنتم الجندي المجهول. وبصمودكم هنا، على الرغم من صعوبة الظروف، بقيتم قادرين على تأمين الخدمات الطبية إلى شعبنا في الجنوب. هذا وسام على صدرنا وصدر كل اللبنانيين. ولا يمكننا إلا أن ننحني أمام تضحياتكم وعظمة المجهود الذي تقومون به”.
أضاف: “لكم كل الشكر من القلب. نحن إلى جانبكم لمساعدتكم في استمرار تأديتكم لأهم خدمة وهي الخدمة الطبية. وإننا نكبر بكم ولبنان يفتخر بكم”.
وختم بالقول: “إننا نتابع الوضع، وهو ليس بسهل. وأنتم في الوضع الصعب، وتحت القصف، واصلتم تأمين الخدمات الطبية. هذا إنجاز استثنائي. وأعلى درجات اللاأنانية عندما يضحي الإنسان بذاته من أجل خدمة الآخرين. أنتم تخاطرون بحياتكم من أجل رسالة إنسانية. أشكركم فرداً فرداً، وننحني أمام تضحياتكم. حماكم الله”.
بعدها، قام الرئيس عون بجولة في أرجاء المستشفى، وتفقَّد بعض الجرحى وعدداً من المرضى، متمنياً لهم الشفاء العاجل.
من جهته، قال قائد الجيش العماد هيكل أثناء مغادرته المستشفى: “إن الجيش موجود دائماً في الجنوب وكل البلدات اللبنانية المحررة، ونأمل أن نحرر بقية البلدات وسنتمركز فيها عندئذ أيضاً”.
زوطر الغربية
بعد ذلك، قام الرئيس عون والوفد المرافق بزيارة إلى بلدة زوطر الغربية، حيث تفقَّد وحدات الجيش المنتشرة فيها، وزار كنيسة دير سيدة البشارة. ومن داخل الكنيسة، عاين مواقع انتشار الجيش الإسرائيلي في زوطر الشرقية.
