كشف مصدر أمني لبناني لـ”إرم نيوز” أن “حزب الله” دفع خلال الفترة الماضية بعشرات القادة الجدد إلى مواقع عسكرية وأمنية مختلفة، لا تزال الأجهزة الأمنية تفتقر إلى ملفات استخباراتية مكتملة عن عدد كبير منهم، في محاولة لإخفاء الطبقة القيادية البديلة التي صعدت بعد مقتل معظم الوجوه البارزة في هيكله العسكري.

وقال المصدر إن الحزب يتعمّد عدم إبراز هؤلاء القادة، وحصر ارتباط كل منهم بعدد محدود من الوحدات والمقاتلين، ضمن عملية إعادة تنظيم واسعة فرضتها الخسائر والاختراقات التي أصابت بنيته القيادية خلال المواجهات مع إسرائيل.

وأوضح أن ما يجري لا يقتصر على تعيين بدلاء للقادة الذين قتلوا، بل يشمل تقليص دائرة المعلومات التي يحصل عليها المسؤولون الميدانيون، بحيث لا يمتلك كل منهم سوى ما يحتاج إليه لإدارة مجموعته أو وحدته، ولا يعرف بالضرورة تفاصيل عمل الوحدات الأخرى.

وبحسب المصدر، فإن هذا النموذج يعكس حجم المشكلة الأمنية التي واجهها الحزب بعدما أظهرت سلسلة الاغتيالات قدرة إسرائيل على الوصول إلى مستويات متقدمة من قياداته، وتحديد أماكن اجتماعات وتحركات مسؤولين أمضى بعضهم عقوداً داخل بنيته العسكرية.

وكشف المصدر الأمني أن الحرس الثوري تولّى في مرحلة إعادة البناء إشرافاً مباشراً على الجناح العسكري، عبر إرساله مستشارين إيرانيين للمساعدة على إدارة الشؤون العسكرية.

ولم تقتصر مهمة الضباط الإيرانيين على تدريب المقاتلين والإشراف على إعادة التسلح، بل امتدت، بحسب مصادر الوكالة، إلى إعادة تشكيل بنية القيادة العسكرية التي كانت الاختراقات الإسرائيلية أحد أسباب انهيار أجزاء منها.

شملت التغييرات التي أدخلها الإيرانيون التخلي عن جانب من الهيكل الهرمي الذي نما في عهد حسن نصرالله، والانتقال إلى وحدات أصغر لا تمتلك سوى معلومات محدودة عن بعضها بعضاً.

ووصف المصدر الأمني هذا النموذج بأنه أكثر تسطحاً، ويشبه إلى حد ما الخلايا الصغيرة التي عمل بها حزب الله خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وأشار إلى أن العودة إلى الخلايا الصغيرة ليست دليلاً بحد ذاتها على استعادة القوة التي كان الحزب يمتلكها قبل اغتيال قادته، بقدر ما تكشف محاولة تقليص الخسائر المحتملة إذا تمكنت إسرائيل مجدداً من اختراق إحدى حلقات التنظيم. فكلما قلّت المعلومات التي يمتلكها القائد، انخفضت قيمة ما يمكن أن ينكشف معه عند استهدافه أو اختراق دائرته.

من يقود الحزب الجديد؟

راآ الخبير الإستراتيجي والعسكري محمد يوسف النور، أن التحوّل إلى قيادة أقل ظهوراً ووحدات أصغر لا ينبغي قراءته باعتباره تطوراً في قدرات الحزب بقدر ما هو محاولة للتكيف مع الضربات التي كشفت هشاشة بنيته الأمنية السابقة.

وأضاف أن الحزب يستطيع ملء المواقع الشاغرة بأسماء جديدة، لكن تعويض جيل كامل من القادة الذين امتلكوا خبرات تراكمت على مدى عقود مسألة مختلفة، خصوصاً في ظل خسارة قنوات الإمداد والضغط العسكري والسياسي المتواصل عليه.

كما أن اتساع الدور الإيراني في إعادة بناء القيادة، بحسب النور، يضعف أكثر محاولة الفصل بين القرار العسكري للحزب والإستراتيجية الإقليمية لطهران، ويطرح تساؤلات لبنانية حول الجهة التي تمسك فعلياً بمفاصل التنظيم العسكري الجديد.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version