كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
بعيداً عن صخب الميدان والتجاذبات السياسية، يغلي الشارع اللبناني على نارٍ هادئة ينتظر فيها حسم الملف المالي المعقد. فمع اقتراب نهاية الاستحقاقات المالية للفصل الحالي، تتجه الأنظار نحو الكواليس المالية في بيروت، حيث تُجرى مراجعة شاملة لملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومصير أموال المودعين المحتجزة منذ سنوات.
اقرأ أيضاً في الخفايا- حقيقة التعديلات المرتقبة على منصات التسعير وسقف السحوبات
وتكشف معلومات خاصة وموثوقة حصل عليها موقع JNews Lebanon أن أروقة المصرف المركزي وشهدت لقاءات مكثفة مع ممثلين عن الهيئات الاقتصادية ووزارة المالية لبحث النسخة المحدثة من “خطة التعافي الجسورة”، التي تسعى للوفاء بالحد الأدنى من مطالب صندوق النقد الدولي دون إحداث هزات اجتماعية جديدة.
ثلاثة ملفات حاسمة على الطاولة
بحسب المصادر المطلعة، فإن المباحثات الدائرة حالياً تركز على نقاط مفصلية تهدف إلى الخروج من دوامة التعاميم المؤقتة والانتقال إلى خطوات أكثر استقراراً:
- توحيد أسعار الصرف والسحوبات: التوجه نحو إنهاء التعددية الحالية في أسعار الصرف الرسمية، ووضع آلية تدريجية تتيح رفع سقف السحوبات الشهرية بالدولار والليرة للشرائح الصغرى والمتوسطة من المودعين.
- إعادة غربلة القطاع المصرفي: وضع خارطة طريق لدمج المصارف أو تصفية المؤسسات العاجزة عن زيادة رأسمالها، بما يضمن استعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني قدر الامكان.
- صندوق استرداد الودائع: النقاش المستفيض حول إشراك أصول الدولة في صندوق حاد لإعادة الحقوق دون التفريط بملكية القطاع العام، وهو البند الذي يشهد تجاذباً كبيراً بين الحكومة والجهات المالية الدولية.
الضغوط المعيشية وسقف الأمان الاجتماعي
تؤكد المعطيات لـ JNews Lebanon أن الإشراف الرئاسي والسياسي على هذا الملف يركز على حماية الاستقرار الاجتماعي؛ إذ تُدرك السلطات الرسمية أن أي خطوة مالية لا تراعي القدرة الشرائية للمواطنين في ظل موجات الغلاء المستمرة ستؤدي إلى انتكاسة كبيرة في الشارع. ومن هنا، تأتي المماطلة في إقرار بعض الشروط الشديدة لصندوق النقد بحثاً عن صيغ توافقية أقل إيلاماً.
خيارات مرّة واختبار جدية
يقف لبنان أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على إدارة أزمته المالية بعيداً عن الحلول الترقيعية. إن الأسابيع المقبلة ستحمل الإجابة الحاسمة: إما إقرار خطة مالية إنقاذية تعيد الانتظام للقطاع المصرفي وتضع قطار التعافي على السكة الصحيحة، أو الاستمرار في سياسة شراء الوقت التي لم تعد بيئتها تتسع لمزيد من المماطلة.

