دخل قانون العفو العام، بعد إقراره بصيغته النهائية، دائرة اعتراضات واسعة على تعديلات وثغرات غيّرت جوهره، وحوّلته من قانون يُفترض أن ينصف المظلومين ويعالج أزمة السجون إلى مظلة قد يستفيد منها كبار المتورطين في جرائم المخدرات والفساد. وكانت النائبة بولا يعقوبيان قد أثارت علامات استفهام بشأن الصيغة النهائية التي أُقرّت، محذّرة من ابتعادها عن الهدف الأساسي للعفو، ما فتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن مضمون القانون والثغرات التي قد يتضمنها.

وتتركز أبرز الاعتراضات على شمول القانون إسقاط قرارات إدارية، من بينها قرارات تأديبية اتُخذت بحق قضاة وموظفين صُرفوا من الخدمة بسبب ارتكابات أو مخالفات مسلكية، فضلًا عن الصياغة المعتمدة في ما يتعلق بجرائم المخدرات.

كما ان استثناء “المكرّر أكثر من مرتين” قد لا يحول دون استفادة كبار تجار المخدرات من العفو، لأن صفة المكرّر قانونًا ترتبط بعودة الشخص إلى ارتكاب الجريمة بعد صدور حكم نهائي بحقه وتنفيذ العقوبة. وبذلك، قد يستفيد شخص ملاحق في عشرات أو مئات الملفات التي لم تصدر فيها أحكام نهائية، فيما يُحرم آخر من العفو بسبب اختلاف وضعه القانوني.

كذلك، تطال الاعتراضات قضايا الفساد في القطاع العام، بعد إزالة الاستثناء الذي كان قد أُضيف خلال مناقشات اللجان، ما يثير مخاوف من استفادة أسماء متورطة في ملفات فساد كبرى.

وفي ظل هذه المخاوف، شددت الناشطة الحقوقية والمحامية مريانا برو، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، على ضرورة الطعن بقانون العفو العام في أسرع وقت ممكن، بالتوازي مع مطالبة المجلس الدستوري بإصدار قرار بوقف تنفيذه.

وأكدت برو ضرورة أن يؤدي المجلس الدستوري دوره باستقلالية كاملة، وألا يكون “تحت إمرة السلطة السياسية”، نظرًا إلى خطورة التداعيات التي قد تترتب على بدء تنفيذ القانون بصيغته الحالية.

وكشفت، أن غالبية الذين طالبوا بإقرار العفو العام اكتشفوا أن النسخة الأخيرة جاءت مختلفة عن تلك التي وافقوا عليها، معتبرة أن ما حصل وضع حتى مؤيدي القانون أمام واقع لم يكونوا يتوقعونه.

وقالت برو: “غالبية من طالبوا بالعفو اكتشفوا أن النسخة الأخيرة جاءت بعكس النسخة التي جرى التوقيع عليها”، محذّرة من أن تطبيق القانون قد يؤدي إلى خروج مئات من تجار المخدرات والمجرمين.

وأضافت: “إنني كنت مع العفو، ولكن ليس مع هذا العفو العام”، موضحة أن تأييدها السابق انطلق من ضرورة إنصاف المظلومين ومعالجة الأوضاع المأسوية في السجون، لا من منح غطاء قانوني لأشخاص متورطين في جرائم خطرة.

كما كشفت أنها استمعت إلى آراء كبار قانونيين أكدوا أنهم “وقعوا في الفخ”، مشيرة إلى أن بعض الذين كانوا من أشد المطالبين بإقرار العفو بدأوا يستشعرون الخطر، بعدما تبيّن لهم أنهم وقعوا في خدعة مرتبطة بالصيغة النهائية للقانون.

وقالت: “حتى الذين كانوا يريدون العفو شعروا بالخطر، لأنهم اكتشفوا أنهم وقعوا في خدعة”.

ورأت برو أن القانون جاء، في خلاصته، “على مقاس كبار المجرمين وليس المظلومين”، معتبرة أن هذه الصيغة تضرب الغاية الأساسية التي طُرح العفو من أجلها، وتحوّله من أداة لتحقيق العدالة ورفع المظلومية إلى باب محتمل للإفلات من العقاب.

وختمت برو موقفها بالتحذير من، أن تمرير القانون وبدء تنفيذه لن يؤديا إلى حل أزمة السجون، بل قد ينقلان المشكلة إلى خارجها، قائلة: “إذا مرّ هذا القانون، فإن كارثة السجون ستتحول إلى كارثة أكبر خارجها”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version