بعد سنوات طويلة من العمل المسرحي مع الكبار، يخوض مسرح شغل بيت للمرة الأولى تجربة مختلفة واستثنائية، من خلال تنظيم ورشة مسرحية مخصّصة للأطفال والمراهقين، بإشراف علي بيضون وميشا صايغ، في مساحة أتاحت للمشاركين اكتشاف صوتهم والتعبير عن أنفسهم بعيداً عن الخوف والأحكام المسبقة.
لم تكن الورشة مجرّد تدريب على التمثيل أو مجموعة من التمارين المسرحية التقليدية، بل شكّلت رحلة لاكتشاف الذات. فمن خلال مجموعة من التمارين، تعلّم المشاركون كيفية استخدام أصواتهم، والتحدث أمام الآخرين بثقة، والتعبير عمّا يشعرون به، ومشاركة القصص والأفكار التي يرغبون في إيصالها.
عمل علي بيضون وميشا صايغ مع المشاركين على تحويل الخجل إلى مساحة للتعبير، والخوف إلى جرأة، والصمت إلى صوت. وكان الهدف الأساسي أن يشعر كل طفل ومراهق بأن لديه ما يستحق أن يُسمع، وأن المسرح يمكن أن يكون مساحة آمنة ليقول ما يصعب قوله في الحياة اليومية.
وفي ختام الورشة، تُوّجت هذه التجربة بتقديم مسرحية MASK OFF، وهي عمل مسرحي من ابتكار وأداء مجموعة من المراهقين، تحت إشراف ميشا صايغ وعلي بيضون.
تتناول MASK OFF واقع المراهقين والضغوط التي ترافق مرحلة النمو، من خلال أصواتهم وتجاربهم الخاصة. فالمسرحية تضيء على الأقنعة المختلفة التي يرتديها الإنسان في محاولة للتأقلم مع محيطه، وإخفاء مشاعره، ومواجهة توقعات الآخرين.
على الخشبة، لا يقدّم المراهقون شخصيات بعيدة عنهم، بل يقتربون من ذواتهم ومن التفاصيل التي تشغلهم وتزعجهم. يتحدثون عن هواجسهم، وعلاقاتهم، وصورتهم عن أنفسهم، وحاجتهم إلى الانتماء، وعن الأسئلة التي ترافقهم وهم يحاولون اكتشاف هويتهم ومكانهم في العالم.
وتأتي MASK OFF كدعوة إلى خلع الأقنعة، لا بمعناها المسرحي فحسب، بل بمعناها الإنساني أيضاً؛ فأن يقف المراهق أمام الآخرين كما هو، بصوته ومشاعره وأسئلته، يحتاج إلى شجاعة حقيقية.
ومن هنا، تبدو أهمية هذه التجربة في كونها لا تعلّم المشاركين كيف يمثلون فحسب، بل تمنحهم أدوات تساعدهم على الإصغاء إلى أنفسهم والتعبير عنها. فالمسرح، في هذه الحالة، يصبح وسيلة للتواصل وبناء الثقة واكتشاف الذات، قبل أن يكون عرضاً يُقدَّم على الخشبة.
وبالنسبة إلى مسرح شغل بيت، تشكّل هذه الورشة خطوة جديدة تفتح مساحة العمل المسرحي أمام جيل أصغر، وتؤكد أن المسرح يمكن أن يبدأ من سؤال بسيط: ماذا نريد أن نقول؟
أما الإجابة، فقد اختار هؤلاء المراهقون أن يقدّموها بصوتهم، وبقصصهم، ومن دون أقنعة.

