دخلت الجبهة اللبنانية مرحلة شديدة الحساسية، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي تحقيق “سيطرة عملياتية” على مرتفعات علي الطاهر، فيما تستعد إسرائيل لاحتمال ردّ من حزب الله، وربما من إيران، بالتزامن مع استمرار العمليات الرامية إلى تعطيل الأنفاق وتدميرها.
وبحسب تقرير للصحافية كرميلا منشيه في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، أكمل الجيش الإسرائيلي تمشيط مسارين تحت الأرض تابعين لحزب الله في المرتفعات الواقعة في جنوب لبنان، وحقق سيطرة عملياتية فوق الأرض وتحتها، إلا أن عملية تحييد الأنفاق وتدميرها لم تنتهِ بعد.
وأشار التقرير إلى أن حزب الله ردّ عبر إطلاق مسيّرة خلال الليل، من دون أن يصدر عنه حتى الآن موقف رسمي واضح بشأن التطورات. في المقابل، نقلت “كان” عن مصادر مقربة من الحزب قولها إن عناصره انسحبوا بطريقة منظمة، وإن المواجهة في المنطقة لم تنتهِ بالنسبة إليه.
وتقدّر إسرائيل أن الردّ قد يبدأ بإطلاق مسيّرات أو صواريخ مضادة للدروع أو صواريخ في اتجاه القوات الإسرائيلية والمستوطنات الشمالية. وتتمحور المخاوف الإسرائيلية حول ما إذا كان حزب الله سيكتفي بردّ محدود، أم أن استكمال تدمير الأنفاق سيفتح الباب أمام تبادل أوسع للنيران ويضع التهديد الإيراني موضع الاختبار.
وبحسب التقرير، عملت قوات الفرقة 36 الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية في مرتفعات علي الطاهر، مستخدمة الكمائن واستهداف فتحات الأنفاق والقنابل والمسيّرات، إلى جانب النيران الجوية والأرضية.
وزعم الجيش الإسرائيلي أن عدداً من عناصر حزب الله الذين تحصنوا داخل المسارات تحت الأرض قُتلوا، فيما تمكن آخرون من الانسحاب. كما قال إنه عثر داخل المجمع على غرف قيادة وسيطرة، ومستودعات للأسلحة، وغرف للمولدات الكهربائية، ومطابخ، وحمامات، وغرف إقامة كانت تسمح بإدارة قتال طويل تحت الأرض.
ووصف الجيش الإسرائيلي المنشأة بأنها بنية تحتية استراتيجية أُنشئت على مدى نحو عقدين، بتخطيط وتمويل إيرانيين.
وربط التقرير العملية في علي الطاهر بالحملة الإسرائيلية ضد شبكة الأنفاق التابعة لحزب الله في منطقة قلعة الشقيف، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي سابقاً اكتشاف شبكة متشعبة ومتعددة المستويات، تضم مساراً بطول نحو كيلومتر واحد، و6 فتحات، وغرفة عمليات جراحية، ومستودعات أسلحة، وبنى تحتية للمياه والكهرباء.
ووفق الرواية الإسرائيلية، استُخدم ذلك المجمع مركزاً للقيادة والسيطرة لمئات العناصر، وأُطلق منه نحو 400 صاروخ في اتجاه شمال إسرائيل، قبل أن يُدمّر في نهاية تموز بواسطة نحو 700 طن من المواد المتفجرة.
وأشار التقرير إلى أن مرتفعات علي الطاهر تشرف على منطقة النبطية وعلى الطرق التي تربط جنوب لبنان بإقليم التفاح، الذي يشكّل إحدى مناطق النفوذ التاريخية لحزب الله. وتعتقد إسرائيل أن السيطرة على المرتفعات تُضعف قدرة الحزب على الحركة ونقل الإمدادات وإطلاق الصواريخ والمسيّرات.
وفي خلفية العملية، يبرز التهديد الإيراني الذي نُقل، وفق تقرير لوكالة “رويترز”، إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عُمان خلال آب. وبحسب مصادر إقليمية، حذرت طهران من أن أي هجوم إسرائيلي واسع للسيطرة على المرتفعات قد يُقابل بضربة عسكرية إيرانية واسعة.
وقالت المصادر إن إيران اعتبرت أن أي مناورة برية إسرائيلية لاحتلال المرتفعات ستشكّل خرقاً لتفاهمات اتفاق إسلام آباد الذي أُبرم في حزيران وتضمّن وقفاً لإطلاق النار في لبنان.
كما نقل التقرير عن مصادر إقليمية أُطلعت من الجانب الإيراني قولها إن أكثر من 12 عنصراً من الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضابطان كبيران على الأقل، كانوا موجودين داخل المنشأة إلى جانب عناصر من حزب الله. في المقابل، كانت جهات عسكرية إسرائيلية قد قدّرت سابقاً عدم وجود قوات إيرانية في الموقع.
وبذلك، لا تقف تداعيات عملية علي الطاهر عند حدود السيطرة الميدانية، بل ترتبط مباشرة بحجم ردّ حزب الله ومدى استعداد إيران لتنفيذ تهديدها، وباحتمال انتقال الجبهة من ردود محدودة إلى مواجهة أوسع.
