تتوسع التحقيقات اللبنانية مع شبكة سورية – لبنانية يُشتبه في ارتباطها بعناصر من “حزب الله” وضباط سابقين في نظام بشار الأسد، وسط معطيات أمنية تطرح احتمال أن نشاطها لم يكن موجهاً إلى الداخل السوري فقط، بل شمل التحضير لأهداف محتملة على الأراضي اللبنانية.
ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدر قضائي قوله إن التحقيقات الأولية أظهرت شبهات حول تلقي أفراد الشبكة تدريبات وحماية من عناصر مرتبطة بـ”حزب الله”، إلى جانب تمويل دوري من جمعية مقرها الضاحية الجنوبية لبيروت.
وبحسب المصدر، ضُبطت في حوزة الموقوفين السوريين فواتير مرتبطة بالجمعية، تفيد بحصولهم على مساعدات مالية شهرية تراوحت بين 200 و500 دولار. كما يُشتبه في أن الجمعية تكفلت ببدلات إيجار ضابط سوري سابق واثنين من رفاقه في الضاحية الجنوبية منذ سقوط نظام الأسد وانتقالهم إلى لبنان.
وأفادت التحقيقات بأن المشتبه فيهم انتقلوا، عقب تجدد الحرب في سوريا في 2 آذار 2026، من الضاحية الجنوبية إلى بلدة تل بيري في عكار، قبل أن يعودوا إلى الضاحية وينتقلوا لاحقاً إلى البقاع، حيث يُشتبه في خضوعهم لتدريبات عسكرية.
واللافت أن الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بـ”حزب الله” استخدموا أرقاماً نيبالية للتواصل عبر تطبيق “واتساب”. وأظهر تتبع الاتصالات والمواقع الجغرافية، وفق المصدر القضائي، حركة متكررة بين الضاحية الجنوبية والبقاع وبلدة تل بيري.
وخلال مداهماتها، ضبطت الأجهزة الأمنية بنادق رشاشة وقناصات وصواعق ومواد متفجرة، فيما تحقق في إفادة عنصر موقوف من جهاز أمن الدولة قال إنه نقل عبوات ناسفة من منزل في تل بيري، قبل أن يتخلص منها بإلقائها في مجرى النهر الكبير شمال لبنان.
وتعمل الجهات المختصة على التحقق من الإفادة والعثور على المتفجرات المفترضة، بالتزامن مع جردة شاملة للمضبوطات وتتبع مصادر التمويل والتدريب والجهات التي وفّرت الحماية للمجموعة.
أما الأخطر، فهو ما نقله المصدر عن وجود مؤشرات أولية إلى أن لبنان كان ضمن ساحة العمليات المحتملة للشبكة. وتسعى التحقيقات إلى تحديد طبيعة الأهداف، ومعرفة ما إذا بقي التحرك ضمن مرحلة التخطيط أم انتقل إلى التحضير التنفيذي.
ويُنتظر أن توسّع الأجهزة اللبنانية عمليات الرصد الاستباقي لتشمل ضباطاً وعناصر سابقين من نظام الأسد موجودين في لبنان، في ظل فرضية يجري التحقق منها بأن الشبكة المكتشفة قد لا تكون الوحيدة، وأن مجموعات أخرى مرتبطة بفلول النظام السابق قد لا تزال تنشط على الأراضي اللبنانية.
وتبقى جميع هذه المعطيات في إطار التحقيقات الأولية والشبهات القضائية التي لم تصدر بشأنها أحكام نهائية.

