كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon

في وقت تتجه فيه الأنظار كلياً نحو التطورات السياسية والأمنية المتسارعة، تُطبخ بعيداً عن الأضواء وفي الغرف المغلقة واحدة من أعقد الملفات التي تمسّ العصب اليومي لكل مواطن لبناني: ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الفجوة المالية.
وتكشف معلومات خاصة ومطّلعة لـ JNews Lebanon عن حركة اتصالات مكثفة جرت خلال الساعات الأخيرة بين الفريق الاقتصادي الحكومي والقيادة الجديدة لمصرف لبنان، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على صيغة محدثة لخطة التعافي الاقتصادي، تمهيداً لطرحها على صندوق النقد الدولي خلال اجتماعات أيلول المرتقبة.

 

صدمة الأرقام ومعادلة “شطب الودائع”

المعطيات المسربة تشير إلى أن النقاشات الحالية تتركز حول نقطة الخلاف التاريخية: كيفية توزيع الخسائر المالية التي تتجاوز الـ 70 مليار دولار. وفي حين تضغط أطراف دولية باتجاه اعتماد حلول جراحية قاسية تتضمن “هيركات” غير مباشر على الودائع الكبيرة، يُصر الموقف الرسمي على حماية الودائع الصغيرة والمتوسطة عبر صياغة صندوق استثماري للسيادية واستعادة الأصول.

 

وتفيد المصادر بأن الخطة المرتقبة ستقسم المصارف اللبنانية إلى ثلاث فئات رئيسية:

  • مصارف قابلة للاستمرار: وهي التي ستُطالب بزيادة رأسمالها وضخ سيولة جديدة فورية.
    مصارف تتجه للدمج: عبر استيعاب المؤسسات المالية القوية للمؤسسات المتعثرة.
    مصارف تتجه للتصفية المُنظّمة: وفق أطر قانونية تضمن حماية الحد الأدنى من حقوق المودعين.

 

سعر الصرف ومصير التعاميم الاستثنائية

على ضفة المالي المباشر، تُشير المصادر إلى أن مصرف لبنان بصدد إعادة تقييم شاملة للتعاميم النافذة (وعلى رأسها التعميمان 158 و166). الهدف المعلن هو توحيد سقف السحوبات وضبط الكتلة النقدية بالليرة لمنع أي انفلات جديد في سعر الصرف مع دخول موسم الخريف والتزام الدولة بمتطلبات مالية ضاغطة.

 

إلى أين يتجه المشهد؟

إن تقاطُع الاستحقاقات المالية مع الضغوط السياسية يجعل من هذا الملف حقل ألغام حقيقي. فإما أن تنجح السلطات المالية في تقديم خطة متكاملة ومستدامة تحظى بثقة الشارع والمؤسسات الدولية، أو أن الاستمرار في سياسة “الترقيع” سيؤدي إلى تآكل ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين وتعميق الأزمة الاقتصادية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version