كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
دخل اللبنانيون شهر أيلول على وقع صدمة مالية جديدة أعادت إشعال أزمة المعيشة اليومية؛ إذ أعلنت وزارة الطاقة والمياه عن تسعيرة المولدات الخاصة لشهر آب بقيمة 0.54 دولار للكيلواط/ساعة (المعادل لـ 48,241 ليرة على سعر صرف 89,700 ليرة للدولار)، لتُسجل ارتفاعاً بنسبة 19% مقارنة بشهر تموز الماضي.
اقرأ أيضاً فاتورة المولد تحلّق… الكيلواط يقفز 60% خلال 6 أشهر!
بالأرقام: كيف تضاعفت أعباء الأسر؟
مع بقاء البدلات الشهرية الثابتة عند 4.29 دولار (385 ألف ليرة) لاشتراك 5 أمبير، و7.63 دولار (685 ألفاً) لاشتراك 10 أمبير (يُضاف إليها نحو 3.34 دولار لكل 5 أمبير إضافية)، أصبحت فاتورة المنزل المتوسط تشكّل عبئاً يلتهم الحد الأدنى للأجور بالكامل:
| حجم الاستهلاك (شهر آب) | الكلفة الإجمالية (مناطق مدنية) | الكلفة في المناطق النائية (+10%) |
|---|---|---|
| 250 كيلواط/ساعة (استهلاك أدنى) | 138.74 دولار | 152.18 دولار |
| 400 كيلواط/ساعة (استهلاك متوسط) | 219.41 دولار | 244.27 دولار |
| 600 كيلواط/ساعة (استهلاك مرتفع) | 326.97 دولار | 362.58 دولار |
شهادات حية: “نعمل فقط لنسدد فاتورة الكهرباء”
وفي جولتنا الميدانية لرصد تداعيات هذا الارتفاع على الشارع اللبناني، يعبر مواطنون عن عجزهم أمام هذه القفزات المتتالية:
أبو محمد (متقاعد من بيروت): “استهلكت هذا الشهر 380 كيلواط، ورغم إطفاء المكيفات في معظم الأوقات، جاءت الفاتورة بنحو 208 دولارات. راتبي التقاعدي بأكمله لا يغطي هذه الكلفة. نحن نعيش في مفارقة عجيبة: ندفع ثمن الكهرباء مرتين، ولا نحصل على أي منهما بشكل منتظم.”
رنا (معلمة مدرسة وأم لطفلين في المتن): “صاحب المولد يرفض الالتزام بالعداد بحجة كلفة الصيانة، وفرض علينا رسم صيانة إضافياً بقيمة 15 دولاراً فوق جدول الوزارة. بين تراجع ساعات تغذية كهرباء لبنان في آب وارتفاع الحرارة، كنا بين خيارين: إما اختناق الأطفال أو الاستدانة لدفع الفاتورة.”
أسباب الأزمة: كلفة المازوت وتراجع غامض للتغذية الرسمية
بحسب معلومات خاصة بموقع JNews Lebanon، ترجع هذه القفزة السعرية مباشرة إلى ارتفاع أسعار المحروقات؛ حيث اعتمدت الوزارة سعراً وسطياً لصفيحة المازوت يوازي نحو 26.92 دولاراً (بزيادة تقارب 22% مقارنة بشهر تموز الذي سجل 22.2 دولاراً)، يوازيها ارتفاع في السعر المرجعي العالمي لطن المازوت من 1,183.25 دولاراً إلى 1,270.04 دولاراً بنهاية آب.
وقد زاد الطين بلة التراجع الحاد في ساعات تغذية مؤسسة كهرباء لبنان خلال شهر آب بسبب تأخر وصول شحنات الوقود؛ ما أجبر المواطنين على الاعتماد المكثف على المولدات الخاصة لتشغيل أدوات التبريد وسط موجات الحر المتتالية.
غياب الرقابة وتحذيرات من صدمة قادمة
تؤكد مصادر خاصة في جمعية حماية المستهلك لـ JNews Lebanon أن الإشكالية لا تكمن فقط في التعرفة الرسمية، بل في التجاوزات والتحايل المستمر من قبل أصحاب المولدات؛ إذ تعمد فئة واسعة منهم إلى:
- فرض مقطوعيات إضافية غير معلنة تحت مسمى “بدل صيانة وقطع غيار”.
- التلاعب بالعدادات أو امتزاج الرسوم بخدمات الطاقة الشمسية.
- استيفاء مبالغ إضافية بالدولار المباشر بأسعار تفوق التسعيرة الرسمية.
ومع استمرار التوترات في مضيق هرمز واحتمالات ارتفاع أسعار النفط عالمياً، يخشى الشارع اللبناني من أن تكون تسعيرة أيلول المقبل الحاملة لصدمة معيشية أكبر تضع الأسر أمام خيار محتم: العتمة الشاملة أو الاستغناء عن الاحتياجات الأساسية.

