حقق الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتصارًا قضائيًا بارزًا، بعدما سمحت المحكمة العليا الأميركية باستمرار أعمال إنشاء قاعة الاحتفالات الفاخرة والمثيرة للجدل في البيت الأبيض، في قرار صدر بأغلبية ضيقة بلغت 5 قضاة مقابل 4، وقلب أحكامًا سابقة كانت قد طالبت بوقف المشروع.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، استنادًا إلى ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، قضت غالبية المحكمة العليا بأن منظمات الحفاظ على التراث والجهات الأخرى التي تقدمت بطعون لوقف المشروع، المقدّرة كلفته بنحو 400 مليون دولار، لا تملك الصفة القانونية اللازمة لتقديم الدعوى، بعدما لم تتمكن من إثبات تعرضها لضرر مباشر وملموس نتيجة المشروع.
وكانت المحاكم الأدنى درجة قد طالبت بوقف أعمال البناء، معتبرة أن الإدارة تجاوزت صلاحياتها ونفذت المشروع من دون الحصول على موافقة الكونغرس.
ويمتد المبنى المخطط له على مساحة تبلغ نحو 8360 مترًا مربعًا، أي ما يقارب 8.4 دونمات، ويُقام مكان الجناح الشرقي للبيت الأبيض الذي جرى هدمه في الخريف الماضي.
ويتضمن المشروع أيضًا تحديثًا واسعًا للملجأ العسكري الموجود تحت الأرض والمخصص لحالات الطوارئ.
وفي تركيبة قضائية وُصفت بأنها استثنائية، انضم رئيس المحكمة العليا جون روبرتس إلى القضاة الليبراليين الثلاثة وعارض قرار الأغلبية.
وأكد روبرتس في رأي الأقلية الذي صاغه أن أعمال البناء غير قانونية، مشددًا على أن البيت الأبيض يمثل رمزًا وطنيًا وتاريخيًا بالغ الأهمية، ما يفرض ضمان التزام المسؤولين عن إدارته بالقواعد عند إجراء تغييرات تمس شكله وطبيعته.
في المقابل، رفض قضاة الأغلبية الحجج التي تحدثت عن الإضرار بالقيم الجمالية والثقافية للمبنى، وتبنوا موقف الإدارة القائل إن وقف الأعمال في هذه المرحلة قد يشكل خطرًا على أمن الرئيس وعائلته.
ورحب ترامب بقرار المحكمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واصفًا المبنى بأنه “أحد أكبر المباني التي أُنشئت في واشنطن”، معلنًا أن المشروع سيُستكمل في صيف 2028.
وتتواصل أعمال البناء في المشروع على مدار الساعة، وقد وصلت نسبة الإنجاز فيه بالفعل إلى نحو 65%، رغم موجة الانتقادات العامة التي رافقته.
وفي حين جرى في البداية الحديث عن تمويل المشروع من خلال تبرعات خاصة، نقلت الإدارة نحو 350 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب ومن موازنة جهاز الخدمة السرية لتمويل تعديلات أمنية معقدة.
وتشمل هذه التعديلات تركيب زجاج مضاد للرصاص، وأنظمة لترشيح التهديدات الكيميائية، إضافة إلى منظومات متطورة لاعتراض الطائرات المسيّرة.
وبين انتصار قضائي بأغلبية صوت واحد وانتقادات تطال الكلفة وآلية التمويل، يواصل ترامب الدفع بمشروعه الضخم داخل البيت الأبيض، بعدما منحته المحكمة العليا الضوء الأخضر للاستمرار حتى إنجازه.

