عاد الجيش الأميركي إلى توجيه ضربات داخل إيران بعد نحو شهر على توقف المواجهات، وهذه المرة عند نقطة شديدة الحساسية في قلب مضيق هرمز، حيث استهدف جزيرة «لارك» الصغيرة التي تشكل، رغم مساحتها المحدودة، واحدة من أهم الركائز العسكرية والاستراتيجية الإيرانية في منظومة السيطرة على الممر البحري.
وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في قناة “N12” الإسرائيلية، استهدف الجيش الأميركي مساء الأحد منصات صاروخية في جزيرة «لارك»، الواقعة في قلب مضيق هرمز، في أول هجوم أميركي داخل إيران منذ نحو شهر.
وعلى الرغم من أن «لارك» جزيرة صغيرة وجافة نسبيًا، فإن موقعها يجعلها نقطة ذات أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة بالنسبة إلى إيران، وخصوصًا في ما يتعلق بالسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتقع الجزيرة في محافظة هرمزغان جنوب إيران، شرق جزيرة قشم وجنوب غرب جزيرة هرمز، بالقرب من المضيق، وتؤدي دورًا مركزيًا في قدرة إيران على إغلاقه.
وكان الجيش الأميركي قد استهدف منصتي إطلاق صواريخ تحمل ألغامًا بحرية كان مخططًا إسقاطها في مياه المضيق، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء عملية إزالة الألغام من الممر البحري.
وفي موازاة ذلك، أُفيد عن هجوم إيراني استهدف سفينة كانت تعبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز بالقرب من سواحل عُمان.
وتحتفظ إيران بقدرات وبنى تحتية عسكرية في جزيرة «لارك» ضمن منظومة السيطرة التي تعتمدها في المنطقة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن الولايات المتحدة درست احتمال تنفيذ عملية برية في الجزيرة وربما السيطرة عليها، في إطار الحرب مع إيران.
ولا تتجاوز مساحة الجزيرة 49 كيلومترًا مربعًا، إلا أنها تُعد واحدة من 3 جزر إيرانية مركزية في إدارة السيطرة على مضيق هرمز، إلى جانب جزيرتي هرمز وقشم.
وبالمقارنة مع الجزيرتين الأخريين، تبقى «لارك» أقل شهرة وأصغر حجمًا، لكن موقعها يمنحها قيمة تتجاوز مساحتها بكثير.
ويؤدي الحرس الثوري الإيراني الدور الأبرز في النشاط العسكري في المنطقة، إذ تُعد قواته البحرية أحد المكونات المركزية في الاستراتيجية الإيرانية الخاصة بمضيق هرمز.
وتشغّل بحرية الحرس الثوري في المنطقة قطعًا بحرية ووسائل قتالية وقدرات صُممت لتمكين إيران من تهديد حركة السفن في حال اندلاع مواجهة.
وبحسب التقرير، لا تحتاج إيران إلى السيطرة المادية على كامل المضيق من أجل ممارسة الضغط عليه.
فمن وجهة نظر طهران، يكفي الاحتفاظ بمواقع عسكرية على امتداد المنطقة والحفاظ على القدرة على استهداف حركة السفن أو عرقلتها.
وحتى عندما تُطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ضد السفن في المضيق من الأراضي الإيرانية نفسها، توجد في «لارك» والجزر الأخرى تجهيزات اتصال ومراقبة تسمح بمتابعة أفضل لما يجري في المنطقة.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت مساء الأحد بوقوع عدة انفجارات في محيط الجزيرة، قبل أن يؤكد الحرس الثوري لاحقًا سقوط قتلى وجرحى في الهجوم، مهددًا بالرد على الضربة الأميركية.
ويكشف الهجوم الأميركي، وفق التقرير، عن الأهمية التي تحملها «لارك» بالنسبة إلى الطرفين.
فمن وجهة نظر واشنطن، تشكل قدرة الحرس الثوري على استخدام الجزيرة في أنشطة مرتبطة بمضيق هرمز تهديدًا مباشرًا لحرية الملاحة.
أما بالنسبة إلى إيران، فتُعد الجزيرة جزءًا من منظومة أوسع تمنحها القدرة على ممارسة الضغط على واحد من أهم الممرات البحرية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي.
ولا تُعد «لارك» أكبر أو أشهر جزر المنطقة، إذ تفوقها قشم مساحة بكثير، فيما تؤدي جزر أخرى في الخليج أدوارًا مختلفة ضمن المنظومة الإيرانية.
لكن «لارك» تبقى جزيرة صغيرة في موقع استراتيجي ضخم، وكلما بقي مضيق هرمز في قلب المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، ازدادت أهمية هذه الجزيرة وغيرها من النقاط الإيرانية المنتشرة في المنطقة.
