يرى الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الدكتور إيال حولاتا، أن الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران بدأت تغيّر معادلة المواجهة لمصلحة واشنطن، بعدما ساد لفترة طويلة انطباع بأن طهران هي الطرف الذي يملك اليد العليا، إلا أنه حذّر في الوقت نفسه من أن إيران لا تزال بعيدة عن الوصول إلى نقطة “تجرّع كأس السم”، أي القبول بتنازل استراتيجي.

وبحسب مقابلة أجراها غدعون أوكو وعميحاي أتالي مع حولاتا عبر راديو “103FM”، تناول المسؤول الإسرائيلي السابق العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، موضحًا الأسباب التي قد تجعل الحرب الاقتصادية أداة قادرة على تحقيق نتائج، كما تطرق إلى حادثة تحطيم نصب تذكاري على يد عضو الكنيست تسفي سوكوت، معتبرًا أن ما جرى يضر بصورة إسرائيل.

وقال حولاتا إن “عنصرًا مهمًا في هذه المسألة هو التنفيذ”، مشيرًا إلى صدور رسائل واضحة تجاه الدول التي تواصل التجارة مع إيران.

وأضاف: “صحيح أن الوزير في مجلس الشيوخ لم يسمِّ هذه الدول، لكنه قال: نحن نعرف من أنتن، وأنتن تعرفن أننا نعرف من أنتن”.

وأوضح أن الحديث يدور عن الصين ودول الخليج وتركيا والعراق وروسيا، وإلى حد معين أيضًا الهند ودول أخرى.

وتابع: “كل دولة وجدت على مر السنين طريقها للتجارة مع إيران والاستفادة من ذلك أيضًا. إيران في وضع اقتصادي صعب، ولذلك فإن كل ما يُشترى منها يكون رخيصًا، بما في ذلك النفط”.

وأشار حولاتا إلى أن إسرائيل تنتظر منذ سنوات إطلاق “حملة ضغط حقيقية”، لكنه أضاف بحذر أن النتائج الحالية لا تزال غير كافية لدفع إيران إلى تنازل استراتيجي.

وقال: “نحن ننتظر منذ سنوات حملة ضغط حقيقية. الحصار على مضيق هرمز بدأ يُظهر آثاره، والعملة الإيرانية وصلت إلى مستوى مليوني ريال مقابل الدولار. هذه أرقام خيالية، لكن حتى الآن هذا لا يكفي لكي تشرب إيران من كأس السم، وهو التعبير الإيراني عن التنازل الاستراتيجي”.

وأضاف: “الأمر لم يقترب بعد من هذه المرحلة، وآمل أن يكون الأميركيون حازمين وصبورين”.

وشدد حولاتا على أنه يتعامل بحذر مع التطورات، لأن الصورة قد تنقلب سريعًا، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة تشعر حاليًا بأن عامل الوقت بات يعمل لمصلحتها.

وقال: “أنا حذر، لأن كل شيء بالطبع يمكن أن ينقلب في لحظة، لكن الأميركيين يشعرون، وللمرة الأولى منذ فترة، بأن الوقت يعمل لمصلحتهم”.

وتابع: “كان هناك شعور بأن إيران تحديدًا هي صاحبة اليد العليا، وأن الولايات المتحدة ستتنازل في اتفاق نووي سيئ، وستسمح بفرض رسوم في هرمز. أعتقد أن الأميركيين يشعرون الآن بأن يدهم هي العليا. وفي هذه المرحلة، يبدو لي أنهم يفعلون الأمر الصحيح تمامًا”.

وفي جانب آخر من المقابلة، تطرق حولاتا إلى حادثة تحطيم النصب التذكاري، التي وقعت أمس على يد عضو الكنيست تسفي سوكوت.

وقال: “الجميع يفهم أن الحديث يدور عن أعضاء كنيست، والجميع يفهم أن هذا أمر لو أراد الجيش الإسرائيلي منعه لكان قادرًا على ذلك”.

وأضاف: “من الواضح تمامًا أن ما جرى كان استفزازيًا، وأن السلطات في إسرائيل امتنعت عن منعه، ولذلك فإن هذه سياسة. لا توجد طريقة أخرى لفهم الأمر”.

واعتبر حولاتا أن كون النصب التذكاري يمجّد قتلة لن يساعد إسرائيل في تبرير ما جرى، وقال: “هم ليسوا حساسين بما يكفي لفهم التفاصيل. فضلًا عن ذلك، فإن دولة إسرائيل لم تحدد أن سياستها تقضي بمنع إقامة نصب تذكارية للمسلحين”.

وأضاف: “كان بإمكان إسرائيل أن تتحرك بطريقة منظمة لمنع هذا الأمر، لكن أن يقوم عضو كنيست بذلك وهو يرتدي ملابس مدنية، فهذا أمر لا يمكن فهمه”.

وختم قائلًا: “مهما كانت الزاوية التي تنظر منها إلى الأمر، فهذا ببساطة غير منطقي”.

وبين ضغط اقتصادي أميركي يقول حولاتا إنه بدأ ينقل عامل الوقت إلى صف واشنطن، وحادثة داخلية يرى أنها تضع إسرائيل في موقع صعب أمام الخارج، جاءت رسالته مزدوجة: المواجهة مع إيران لم تُحسم بعد، لكن معادلتها قد تكون بدأت تتحرك في اتجاه مختلف.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version