في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية لافتة، تستعيد العلاقات اللبنانية ـ الإماراتية زخماً جديداً مع زيارة وفد اقتصادي إماراتي رفيع إلى لبنان، في مؤشر على اهتمام إماراتي متجدد بالسوق اللبنانية وبفرص الاستثمار المتاحة فيها. وتأتي الزيارة في ظل ظروف أمنية وسياسية دقيقة، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة لبنان على استقطاب الاستثمارات العربية مجدداً، وحول ما إذا كان الاستقرار المرتقب سيشكّل المدخل الأساسي لترجمة هذا الانفتاح إلى مشاريع اقتصادية فعلية. وبين الرهان على إعادة بناء الثقة الخليجية والاستفادة من الخبرات الإماراتية، تبدو الزيارة فرصة لفتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.
واعتبر رئيس تجمع الشركات اللبنانية، الخبير الاقتصادي الدكتور باسم البواب، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي إلى لبنان تحمل أهمية كبيرة، خصوصاً أنها تأتي برعاية وحضور وزير إماراتي، ما يعكس مدى اهتمام دولة الإمارات بلبنان وبإعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
وأشار إلى أن أهمية الزيارة لا تقتصر على حجم الوفد، بل تكمن أيضاً في كونها تشكّل فرصة لفتح صفحة جديدة من التعاون، ورأى أن القطاع الخاص الإماراتي يبدي اهتماماً متزايداً بالاستثمار، سواء في القطاع الخاص اللبناني أو في المشاريع المرتبطة بالقطاع العام، مؤكداً أن لبنان أمام فرصة كبيرة وتاريخية لم تحصل منذ فترة طويلة، بعد الانقطاع الطويل الذي حصل مع دول الخليج، لا سيما مع دولة الإمارات، وهذه خطوة جديدة وفتح صفحة جديدة للعمل معاً والتبادل والاستفادة من الخبرات الإماراتية المتراكمة خلال العقود الماضية.
ولفت إلى أن برنامج الزيارة يتضمن لقاءات على مستويات سياسية واقتصادية رفيعة، تشمل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى لقاءات مع الشركات اللبنانية ورئيس مجلس الإنماء والإعمار ومؤسسة “إيدال”، معتبراً أن هذه اللقاءات من شأنها تعزيز العلاقات الثنائية وتنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
وشدد البواب على أن الرهان الأساسي هو ألا تكون هذه الزيارة محطة عابرة أو الأولى والأخيرة، بل أن تشكّل بداية لمسار مستدام من التواصل والتعاون، كاشفاً عن أمل بتنظيم زيارة لبنانية إلى الإمارات في أقرب فرصة ممكنة، ربما خلال نهاية السنة الحالية أو بداية السنة المقبلة.
وفي ما يتعلق بالظروف الأمنية الحالية، رأى أن أي استثمارات جديدة تحتاج إلى بيئة مستقرة وآمنة، وأن استمرار الهدوء وتعزيز الاستقرار سيكونان عاملين أساسيين في تشجيع المستثمر الإماراتي والخليجي على العودة إلى السوق اللبنانية.
