لم تعد الخلافات بين بعض صانعي المحتوى على منصّة تيك توك مجرّد سجالات عابرة تنتهي بإغلاق البث المباشر، بل تحوّلت إلى سلسلة من الاستدراجات والاعتداءات والإهانات المصوّرة، في مشاهد نقلت الخصومات من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع، قبل أن تعيدها الكاميرات إلى آلاف المتابعين بوصفها مادة للجدل و”الترند”.

وفي قلب هذه الوقائع، برز اسم مهدي زعيتر، المعروف باسم “الحر زعيتر”، إلى جانب شخص يُعرف باسم “أبو أيهم البيتم”، وهو فلسطيني يقيم في مخيم برج البراجنة. وتعود الحادثة إلى أشهر مضت، إلا أنها عادت إلى الواجهة قبل يومين، بعدما نشر زعيتر أكثر من مقطع مصوّر عبر منصّات التواصل الاجتماعي.

وفي التفاصيل، بدأت القصة بإساءة وجّهها زعيتر إلى زوجة أبو أيهم خلال خلاف بينهما على مواقع التواصل الاجتماعي. ومع تصاعد السجال وتبادل الشتائم، خرجت المواجهة من خلف الشاشة وانتقلت إلى داخل مخيم برج البراجنة، حيث وقعت حادثة أثارت موجة واسعة من الجدل.

وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، جرى استدراج زعيتر إلى داخل المخيم آنذاك، قبل فتح بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعرّض خلاله للاعتداء والإهانة أمام المتابعين. كما شاركت زوجة أبو أيهم، المعروفة باسم “أم أيهم”، في ضربه، على خلفية الشتائم والإساءات التي قال زوجها إن زعيتر وجّهها إليها سابقًا.

ولم تتوقف الواقعة عند حدود الاعتداء الجسدي، إذ أُجبر زعيتر على ارتداء ملابس نسائية والظهور بهذه الهيئة والرقص خلال البث المباشر، في مشهد انتشر سريعًا عبر المنصّات الرقمية، وتحول إلى مادة للتعليقات وإعادة النشر.

وعلى أثر الحادثة، تقدّم زعيتر بدعوى قضائية، وفق ما أعلنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب الواقعة، إلا أنه قال حينها إنه لم يذكر فيها أسماء جميع الأشخاص الذين شاركوا في الاعتداء عليه. ويثير ذلك تساؤلات بشأن الملابسات الكاملة للواقعة، وهوية كل من كان حاضرًا أو ساهم في الاعتداء أو التصوير أو نشر المقاطع المتداولة.

وفي ما بدا أنه ردّ ثأري على الحادثة، دخل حسن جابر، المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي باسم “جابر ميديا”، على خط القضية، إذ جرى استدراجه إلى إحدى مناطق البقاع، بعدما اتُّهم بأن له صلة بما حصل بين زعيتر وأبو أيهم.

وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، تعرّض جابر للاعتداء، كما حُطّم هاتفه خلال الحادثة، قبل أن ينتشر تسجيل مصوّر يُظهر جانبًا مما جرى. وظهر على زجاج السيارة انعكاس لما بدا أنه سلاح، من دون توافر معطيات موثوقة تسمح بحسم طبيعة الجسم الظاهر أو هوية حامله.

كما نشر زعيتر مقطعًا مصوّرًا آخر لشخص زعم أنه فلسطيني، وقال فيه إنّ من يطالبه بمواجهة فلسطيني، بدلًا من الاعتداء على لبناني، يمكنه مشاهدة ما فعله بهذا الشخص. وأضاف أنه تردّد في معاملة اللبناني بالطريقة نفسها لكونه من أبناء منطقته، قبل أن يوجّه إليه عبارات مسيئة ويتهمه بالغدر.

وتكشف هذه الوقائع عن مشهد يتجاوز خلافات تيك توك، ليقترب من منطق الثأر والعدالة الفردية، في ظل حالة من الفوضى يعمد فيها كل طرف إلى أخذ حقّه بيده، بعيدًا من المؤسسات والقانون.

أما الأخطر، فيكمن في حرص بعض المشاركين في هذه الحوادث على الظهور عبر البث المباشر، لتوثيق الاعتداءات واستعراض ما يعتبرونه “بطولات” أمام الجمهور، في ممارسات علنية تحوّل الإهانة والعنف إلى محتوى يُستخدم لحصد المشاهدات وتصفية الحسابات.

وبين الاستدراج والاعتداء والتصوير والتشهير، لم تعد القضية محصورة بخلاف شخصي بين صانعي محتوى، بل باتت تطرح أسئلة جدية بشأن المسؤولية القانونية للمتورطين، ودور الأجهزة المختصة في ملاحقة هذه الظاهرة، قبل أن تتحول منصّات التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة للثأر والإذلال والعنف المصوّر.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version