دخل مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشييد قاعة رقص ضخمة في البيت الأبيض منعطفًا جديدًا، بعدما كشف مسؤولون أميركيون سابقون أن المجمع الرئاسي يضم بالفعل منشأة أمنية شديدة التحصين تحت الأرض، ما أثار تساؤلات بشأن الحجة التي تستخدمها الإدارة لتبرير المشروع باعتباره ضرورة للأمن القومي.

وبحسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، قال مسؤولون سابقون إن المنشأة القائمة أُنجزت سرًا خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وصُممت لإيواء الرئيس وكبار مسؤولي الأمن القومي وضمان استمرار عمل القيادة الأميركية في حالات الطوارئ الكبرى.

ويأتي الكشف في وقت تدافع فيه إدارة ترامب أمام القضاء عن مشروع إعادة تطوير الجناح الشرقي للبيت الأبيض، والذي يتضمن قاعة احتفالات كبيرة ومنشآت أمنية جديدة، على أساس أن المشروع يشكل جزءًا أساسيًا من تحديث البنية الدفاعية للمجمع الرئاسي.

ويرى المسؤولون السابقون الذين تحدثوا إلى الصحيفة أن وجود منشأة محصنة بالفعل داخل المجمع يضعف، من وجهة نظرهم، الحجة القائلة إن استكمال مشروع القاعة ضروري لضمان استمرارية عمل الحكومة خلال الأزمات. في المقابل، يصر البيت الأبيض على أن المشروع الجديد لا يقتصر على توفير ملجأ للرئيس، وإنما يشمل تحديثات أمنية أوسع لمواجهة تهديدات حديثة ومتطورة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل إن مشروع تحديث الجناح الشرقي مرتبط بصورة مباشرة بأمن الرئيس ومحيط البيت الأبيض والبنية التحتية الأمنية، مشيرًا إلى أن طبيعة التهديدات الجديدة تفرض تطوير قدرات الحماية للمناسبات الكبرى والمنشآت الرئاسية.

وتدور المعركة القضائية أساسًا حول ما إذا كان يحق للرئيس تنفيذ تغيير بهذا الحجم في البيت الأبيض من دون موافقة الكونغرس. وكانت محكمة اتحادية ثم محكمة استئناف قد أمرتا بوقف أعمال قاعة الرقص فوق الأرض، مع السماح باستمرار بعض الأعمال المرتبطة مباشرة بالاحتياجات الأمنية.

لكن رئيس المحكمة العليا جون روبرتس أصدر في 21 آب قرارًا مؤقتًا يسمح باستمرار الأعمال في الوقت الراهن، إلى حين نظر المحكمة العليا في الطلب الطارئ الذي تقدمت به إدارة ترامب، ما منح البيت الأبيض فرصة لمواصلة المشروع ريثما يُحسم النزاع القانوني.

وكان ترامب قد طرح المشروع في البداية باعتباره قاعة كبرى لاستضافة المناسبات الرسمية والضيوف، قبل أن يتحول الخطاب الرسمي تدريجيًا إلى التركيز على أهميته الأمنية، وصولًا إلى وصف الرئيس المشروع بأنه جزء من “مجمع عسكري” ضروري لحماية القيادة الأميركية.

وترافق الجدل الأمني مع جدل مالي أيضًا. فعندما أُعلن المشروع للمرة الأولى في تموز 2025، قُدرت كلفته بنحو 200 مليون دولار، ثم تحدث ترامب لاحقًا عن نحو 400 مليون دولار، بينما أظهرت تقديرات داخلية للمقاول أن الكلفة الإجمالية للمشروع، بما يشمل المكونات الأمنية، قد تصل إلى نحو 600 مليون دولار.

وبذلك، تحولت “قاعة الرقص” من مشروع معماري أثار نقاشًا بشأن تغيير معالم البيت الأبيض إلى معركة سياسية وقضائية وأمنية، فيما أضاف الكشف عن المنشأة المحصنة الموجودة أصلًا تحت المجمع سؤالًا جديدًا إلى القضية: هل يحتاج البيت الأبيض فعلًا إلى مشروع جديد بهذا الحجم لأسباب أمنية، أم أن مبرراته تتجاوز الاعتبارات الأمنية التي تطرحها الإدارة؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version