يتصاعد القلق داخل إسرائيل من أن يتحول التوتر المتزايد مع تركيا من أزمة دبلوماسية ممتدة إلى احتكاك عسكري مباشر على الأراضي السورية، في ظل تضارب المصالح بين أنقرة وتل أبيب واتساع حضور الطرفين في الساحة السورية، وسط تحذير دبلوماسي إسرائيلي سابق من أن المواجهة باتت “تقريباً على بُعد خطوة”.

وبحسب تقرير نشره موقع “واللا” الإسرائيلي، تناول السفير الإسرائيلي السابق لدى تركيا الدكتور ألون ليئيل، خلال مقابلة مع إذاعة “103FM” في برنامج غدعون أوكو وعميحاي إتالي، تداعيات الأزمة الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا، واحتمالات تحول سوريا إلى ساحة مواجهة عسكرية بين الطرفين.

ورأى ليئيل أن نقطة التحول الأساسية في العلاقات بين البلدين تعود إلى حادثة سفينة “مرمرة” عام 2010، قائلاً: “الحادث الكبير الوحيد الذي وقع بيننا هو مرمرة. منذ حادثة 2010 لم تتعافَ العلاقات فعلياً”.

وأضاف: “عندما تنظر إلى الصورة الكاملة وتتحدث عن الفترات الجيدة في تسعينيات القرن الماضي، فإن تركيا، في إطار 78 عاماً من وجودنا، هي الدولة المسلمة الوحيدة التي أقامت معنا علاقات دبلوماسية متواصلة منذ قيام الدولة”.

وعن المرحلة الحالية، شدد ليئيل على أن الأزمة ليست وليدة الأيام الأخيرة، موضحاً: “هذه الأزمة ليست ما حدث خلال الأيام الماضية. إنها أزمة طويلة بالفعل، وتأتي على خلفية وضع متأزم مستمر ازداد سوءاً في الوقت الراهن”.

وأشار إلى أن التدهور في العلاقات مع تركيا بات حاداً بصورة خاصة، قائلاً: “منذ سنوات عدة، سنتين أو أكثر، لا توجد بعثات دبلوماسية في تركيا. هناك دولتان في العالم لدينا علاقات دبلوماسية معهما، وقد أخرجتا ممثلينا فعلياً لأنه لم يعد بالإمكان العمل هناك”.

وفي ما يتعلق بإمكان اندلاع حرب مباشرة بين إسرائيل وتركيا، استبعد ليئيل سيناريو حرب شاملة على غرار المواجهة مع إيران، لكنه حذّر من أن الساحة السورية قد تنتج احتكاكات عسكرية مباشرة.

وقال: “لا أعتقد أن هناك خطراً من اندلاع حرب بين تركيا وإسرائيل بالطريقة التي نعرفها ضد إيران. الحرب موجودة هناك، لكن في السياق السوري، وعلى الأراضي السورية يمكن فعلاً أن تتدهور الأمور إلى مواجهات مباشرة”.

وفي الوقت نفسه، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه حذر رغم خطابه الحاد، قائلاً: “أردوغان، وفق سجله، ورغم الكلام شديد اللهجة، يتصرف بحذر إلى حد كبير”.

لكن ليئيل اعتبر أن السياسة التركية الحالية تجاه إسرائيل تجعل احتمال الاصطدام العسكري “شبه حتمي”، مضيفاً: “تكفي اشتباكات على الأراضي السورية، وهذا الأمر تقريباً على بُعد خطوة”.

وتوقف عند موقع الرئيس السوري أحمد الشرع في المعادلة، معتبراً أن وضعه مرتبط إلى حد كبير بتركيا، وقال: “ما يجب أن نفهمه هو أن الشرع موجود هناك بفضل الأتراك، والأميركيون يدعمونه بفضل الأتراك، ونزاعه مع الأكراد في شمال سوريا حُلّ بفضل الأتراك”.

وأضاف أن هذا الواقع، برأيه، منح تركيا مجالاً للدخول والحفاظ على سوريا، “لأنها لا تملك جيشاً”، متابعاً: “نحن دمّرنا الجيش السوري، وليس منذ وقت بعيد، بعد سقوط الأسد وبصورة منظمة”.

وفي معرض تحليله لاحتمالات المواجهة في ظل القيادة السورية الحالية، قال ليئيل: “الاستقرار في سوريا، والشرع، هما من صنع تركيا، ولذلك علينا أن ننظر في المرآة ونرى أين نقف هنا”.

وتابع: “نحن موجودون على الأراضي السورية في الجولان منذ سنوات طويلة، وحصل ذلك على دعم ترامب، لكننا دخلنا إلى ما بعد ذلك. دخلنا إلى مناطق إضافية بعد 7 تشرين الأول، وتمركزنا فيها، ولا نقول إننا سنخرج من هذه المناطق”.

وختم ليئيل بالقول إن الواقع الحالي يقوم على تصادم مباشر بين سياستين إحداهما إسرائيلية والأخرى تركية، مضيفاً: “هناك سياسة إسرائيلية وسياسة تركية تتصادمان، وعلى كل طرف أن ينظر ويرى ما إذا كانت توقعاته واقعية”.

وبذلك، لا تبدو الأزمة بين أنقرة وتل أبيب محصورة في الخطاب السياسي أو القطيعة الدبلوماسية، إذ تتركز نقطة الاحتكاك الأخطر في سوريا، حيث تتقاطع الطموحات التركية مع التحركات العسكرية الإسرائيلية، ما يجعل احتمال المواجهة المباشرة، وفق تقدير ليئيل، أقرب من أي وقت مضى.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version