داهمت قوة من ضابطة جمارك شتورا، بمؤازرة مفتشين من وزارتي الاقتصاد والزراعة، 3 معامل لصناعة الأجبان والألبان في منطقة قبّ الياس، بعدما أظهرت المتابعة أنها غير مستوفية للشروط المطلوبة وتستخدم مواد غير مرخّص باستخدامها في تصنيع منتجاتها.

وبحسب المعلومات، تبيّن خلال المداهمة أن المعامل تستخدم بدائل وزيوتًا مهدرجة ومواد مجمّدة غير مرخّص باستخدامها عوضًا عن الحليب في عمليات التصنيع، ما أدى إلى إنتاج مواد غذائية غير مطابقة للمواصفات المعتمدة.

وجاءت العملية بعد متابعة ورصد، وبتوجيهات من مدير الجمارك العام، وتحت إشراف النيابة العامة الاستئنافية في البقاع، بحسب المعلومات المنشورة عن المداهمة.

وأسفرت عمليات الكشف داخل المعامل عن ضبط كمية كبيرة من المواد الأولية والمنتجات المصنّعة، بلغ وزنها نحو 8 أطنان، قبل أن تُتلف المواد المضبوطة منعًا لطرحها في الأسواق أو استخدامها مجددًا في عمليات التصنيع.

وبعد استكمال الإجراءات، خُتمت المعامل الثلاثة بالشمع الأحمر بإشارة من النيابة العامة، في خطوة توقف عملها إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بالمخالفات المضبوطة.

وتكتسب القضية أهمية خاصة لارتباطها بقطاع الألبان والأجبان، الذي يعتمد بصورة أساسية على جودة المواد الأولية وظروف التصنيع والتبريد والتخزين، إذ يمكن لأي مخالفة في نوعية المكونات أو طريقة حفظها أو المعلومات المقدمة للمستهلك أن تؤثر مباشرة في مطابقة المنتج للمواصفات الموضوعة له.

كما أن استخدام بدائل عن المكونات الأساسية في صناعة المنتجات الغذائية لا يشكل بحد ذاته مخالفة في جميع الحالات، إلا أن الأمر يرتبط بنوع المادة المستخدمة، ومدى السماح بها قانونًا، وطريقة الإعلان عنها على المنتج، وما إذا كانت تدخل ضمن المواصفات المعتمدة للصنف الذي يُباع للمستهلك. وفي حالة معامل قبّ الياس، أكدت المعلومات أن بعض المواد المستخدمة لم يكن مرخّصًا باستخدامها على النحو الذي جرى ضبطه خلال المداهمة.

وتعيد هذه العملية إلى الواجهة ملف الرقابة على الصناعات الغذائية في لبنان، ولا سيما المنتجات التي تصل يوميًا إلى عدد كبير من المستهلكين وتدخل في المنازل والمطاعم والمؤسسات الغذائية. وتقوم الرقابة في مثل هذه الملفات على أكثر من جهة رسمية، بحسب طبيعة المخالفة، بدءًا من الوزارات المعنية بسلامة المنتجات والأسعار والمواصفات، وصولًا إلى الأجهزة الجمركية والقضاء عند وجود مخالفات تستوجب الملاحقة أو إقفال المنشآت.

وتلعب عمليات التفتيش الميداني دورًا أساسيًا في هذا الإطار، إذ لا تقتصر الرقابة على المنتج النهائي المعروض في الأسواق، بل تشمل أيضًا مصدر المواد الأولية، وظروف التخزين، وطريقة التصنيع، ومدى الالتزام بالتراخيص والشروط الصحية والفنية، إضافة إلى مطابقة البيانات الموجودة على العبوات للمكونات الفعلية المستخدمة.

وتبرز خطورة المخالفات بصورة أكبر عندما يتعلق الأمر بكميات إنتاج كبيرة، إذ إن أي خلل داخل معمل غذائي يمكن أن يؤدي إلى توزيع المنتجات على نطاق واسع قبل اكتشاف المخالفة. ومن هنا تأتي أهمية ضبط المواد وإتلافها فور ثبوت عدم مطابقتها، إلى جانب وقف عمل المنشأة المخالفة لمنع استمرار الإنتاج إلى حين معالجة الوضع القانوني والفني.

كما تشكل القضية رسالة إلى أصحاب المعامل والمؤسسات الغذائية بضرورة الالتزام الصارم بالمواصفات والتراخيص المحددة، خصوصًا في ما يتعلق بالمكونات المستخدمة وعدم استبدال المواد الأساسية بأخرى من دون تصريح أو من دون توضيح طبيعة المنتج للمستهلك.

أما بالنسبة إلى المستهلك، فتبقى سلامة سلسلة الإنتاج والرقابة الرسمية عنصرين أساسيين في حماية حقه بالحصول على منتج مطابق للمواصفات ومكوّناته معلنة بوضوح، وهو ما يجعل استمرار المراقبة والتنسيق بين الأجهزة المختصة عاملًا أساسيًا للحد من أي مخالفات مماثلة ووصول منتجات غير مطابقة إلى الأسواق.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version