فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجددًا باب الجدل بشأن احتمال بقائه في البيت الأبيض لولاية ثالثة، معلنًا أنه سيكون «سعيدًا جدًا» بالترشح مرة أخرى إذا جرى تغيير القيود التي تحول دون ذلك.

وخلال تجمع سياسي في ولاية كارولينا الجنوبية، قال ترامب مخاطبًا أنصاره: «لسوء الحظ، لدينا بعض القواعد واللوائح التي تمنع الترشح للمرة الثالثة. إذا أرادوا تغيير ذلك، فسأكون سعيدًا جدًا».

وجاءت تصريحات ترامب خلال تحرك انتخابي في ميرتل بيتش لدعم السناتورة الجمهورية دارلين غراهام في سباق مجلس الشيوخ، في وقت يكثف فيه الرئيس تحركاته لدعم مرشحي الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل.

وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة قضية شغلت الأوساط السياسية والقانونية الأميركية مرارًا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، إذ سبق له أن ألمح إلى إمكان الترشح في انتخابات 2028، وتحدث عن وجود «سبل» قد تسمح بذلك، رغم العقبة الدستورية الواضحة أمام انتخابه مباشرة لولاية جديدة.

وينص التعديل الـ22 للدستور الأميركي بصورة صريحة على أنه «لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين»، ما يعني أن ترامب، الذي انتُخب رئيسًا في 2016 ثم عاد وفاز في 2024، لا يستطيع وفق النص الحالي أن يُنتخب مرة ثالثة.

أما تغيير هذا القيد عبر تعديل الدستور، فيتطلب مسارًا بالغ الصعوبة، يبدأ بالحصول على موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ثم تصديق ثلاثة أرباع الولايات الأميركية، أي 38 ولاية.

وكان النائب الجمهوري آندي أوغلز قد تقدم في 23 كانون الثاني 2025 بمشروع تعديل دستوري يسمح بانتخاب الرئيس لحد أقصى 3 مرات، شرط ألا تكون الولايات الـ3 متتالية، وهي صيغة صُممت بما يمكن أن يفتح الطريق أمام ترامب تحديدًا، بعدما كانت ولايتاه غير متتاليتين.

إلا أن المشروع لم يتجاوز، بحسب السجل المنشور على موقع الكونغرس، مرحلة تقديمه وإحالته إلى اللجنة القضائية في مجلس النواب، ما يعكس حجم الصعوبة السياسية التي تواجه أي محاولة لتغيير التعديل الـ22.

ويعود تحديد الولايات الرئاسية بولايتين إلى مرحلة ما بعد الرئيس فرانكلين روزفلت، الذي انتُخب 4 مرات، قبل أن يُقر التعديل الـ22 ويصبح جزءًا من الدستور الأميركي.

ومن الناحية القانونية، يشير شرح الدستور الصادر عن الكونغرس إلى أن صياغة التعديل الـ22 تحظر تحديدًا «انتخاب» شخص للرئاسة أكثر من مرتين، وهو ما أدى على مدى سنوات إلى نقاشات قانونية نظرية حول سيناريوهات أخرى للوصول إلى المنصب عبر الخلافة الرئاسية، لكن هذه المسائل لم تُختبر قضائيًا ولا تشكل مسارًا واضحًا لولاية ثالثة.

وتأتي تصريحات ترامب فيما بدأ الحديث داخل الحزب الجمهوري بالفعل عن انتخابات 2028 ومن يمكن أن يخلفه، مع بروز اسم نائبه جاي دي فانس في مقدمة المرشحين المحتملين.

لكن ترامب، بإعادته طرح فكرة الولاية الثالثة أمام أنصاره، أبقى السؤال مفتوحًا بشأن خططه السياسية لما بعد انتهاء ولايته الحالية، رغم أن الطريق الدستوري أمام ترشحه مجددًا يبقى، وفق القواعد القائمة، مغلقًا ما لم يحدث تغيير استثنائي في الدستور الأميركي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version