أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي توقيف شخصين في محلة أرض جلول في بيروت، أحدهما يُشتبه بأنه الرأس المدبر لسلسلة عمليات سرقة طالت عشرات الدراجات الآلية في مناطق مختلفة من العاصمة، وذلك بعد متابعة أمنية شملت تحليل معطيات ومقاطع فيديو ورصد تحركات المشتبه به.

وأوضحت المديرية، في بلاغ صادر عن شعبة العلاقات العامة، أن مفرزة استقصاء بيروت كثفت خلال الفترة الماضية إجراءاتها الميدانية والاستعلامية بعد توافر معلومات ومقاطع مصورة وثّقت قيام شخص بسرقة عدد كبير من الدراجات الآلية في أحياء مختلفة من بيروت.

وبنتيجة التحريات والمتابعة، تمكنت عناصر المفرزة من تحديد هوية المشتبه به ورصد تحركاته، قبل أن تنصب له كمينًا محكمًا بتاريخ 12 آب 2026 في محلة أرض جلول.

وأسفر الكمين عن توقيف المدعو «ع. ح.»، من مواليد عام 2009 ومكتوم القيد، والذي وصفته قوى الأمن بأنه الرأس المدبر لعمليات السرقة، إضافة إلى المدعو «م. ح.»، من مواليد عام 2007 وفلسطيني الجنسية، كان موجودًا برفقته لحظة التوقيف.

وبحسب البلاغ، تبيّن أن الموقوف الثاني مطلوب للقضاء بجرم القيام بأعمال تخريبية.

وخلال التحقيق مع «ع. ح.»، اعترف، وفق قوى الأمن الداخلي، بما نُسب إليه لناحية تنفيذه عددًا كبيرًا من عمليات سرقة الدراجات الآلية في العاصمة بيروت.

وبعد انتهاء الإجراءات الأولية، جرى تسليم الموقوفين إلى القطعة المعنية لاستكمال التحقيق واتخاذ المقتضى القانوني بحقهما، بناءً على إشارة القضاء المختص.

وتأتي العملية في إطار المتابعة التي تنفذها مفرزة استقصاء بيروت لملاحقة المتورطين في جرائم السرقة، ولا سيما سرقة الدراجات الآلية التي تُعد من الجرائم التي يصعب أحيانًا تعقب منفذيها بسبب سهولة نقل الدراجة أو تفكيكها أو تغيير معالمها بعد سرقتها.

وتشكل كاميرات المراقبة في الأبنية والمحلات والطرقات عنصرًا أساسيًا في مثل هذه التحقيقات، إذ تساعد القوى الأمنية على تتبع مسار المشتبه بهم وتحديد ملابسهم ووسائل تنقلهم وأماكن وجودهم، قبل مطابقة المعطيات الميدانية مع المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة المختصة.

كما تعتمد مفارز الاستقصاء على العمل الميداني وجمع المعلومات من المناطق التي تتكرر فيها السرقات، إضافة إلى مراقبة الأشخاص المشتبه بهم وتعقب أماكن بيع الدراجات أو قطعها، في محاولة للوصول إلى الشبكات التي قد تتولى تصريف المسروقات بعد تنفيذ عمليات السرقة.

وتحمل قضية الموقوف الرئيسي جانبًا إضافيًا لافتًا، لكونه من مواليد عام 2009 ومكتوم القيد، ما يعني أن الملف يخضع أيضًا للأصول والإجراءات القانونية المرتبطة بعمره ووضعه الشخصي، على أن يعود للقضاء المختص تحديد المسؤوليات والإجراءات الواجب اتخاذها بحقه.

وتبقى الدراجات الآلية وسيلة نقل واسعة الانتشار في بيروت وضواحيها، ما يجعلها هدفًا متكررًا لعمليات السرقة، خصوصًا عندما تُركن في الشوارع أو أمام الأبنية لفترات طويلة من دون وسائل حماية إضافية.

وتنصح القوى الأمنية عادة أصحاب الدراجات باتخاذ إجراءات وقائية، بينها استخدام أقفال إضافية وعدم ترك المفاتيح أو المستندات داخل الدراجة، وركنها قدر الإمكان في أماكن مضاءة أو خاضعة للمراقبة، والإبلاغ سريعًا عن أي سرقة بما يسمح ببدء عمليات التتبع في وقت مبكر.

وتكتسب عملية أرض جلول أهمية لكونها، وفق البلاغ الأمني، لم تستهدف مشتبهًا به في حادثة منفردة، بل شخصًا يُعتقد أنه يقف خلف عشرات السرقات، ما قد يفتح الباب أمام توسيع التحقيق لتحديد كامل العمليات المرتبطة به، ومعرفة مصير الدراجات المسروقة وما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في نقلها أو بيعها أو تفكيكها.

ويبقى التحقيق القضائي هو الذي سيحدد في النهاية حجم مسؤولية كل من الموقوفين، فيما تؤكد قوى الأمن الداخلي أن ملاحقة المتورطين في جرائم السرقة ستستمر ضمن الإجراءات الأمنية والاستقصائية الهادفة إلى الحد من هذه الظاهرة واستعادة المسروقات كلما أمكن.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version