ألقى الشيخ علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين، وتناول في خطبته السياسية التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية والانقسامات الداخلية، إضافة إلى التطورات في سوريا والعراق.

واستهل فضل الله خطبته بالدعوة إلى التمسك بالله والتوكل عليه في مواجهة الصعوبات والتحديات، مستشهداً بوصية الرسول لابن عباس: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»، مؤكداً أن تعلق الإنسان بالله يمنحه القدرة على مواجهة ما يعترضه من أزمات.

وفي الشأن اللبناني، توقف فضل الله عند الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، مشيراً إلى عمليات تفجير ونسف المنازل والبنى التحتية وتدمير مظاهر العمران في القرى والبلدات التي تسيطر عليها إسرائيل، إلى جانب تصاعد وتيرة الغارات لتشمل مناطق أبعد من المواقع التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن هذه الغارات أدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بينهم أفراد من عائلة واحدة، محذراً في الوقت نفسه من المعلومات التي تتداولها وسائل إعلام إسرائيلية بشأن إمكان توسيع نطاق السيطرة إلى مواقع جديدة تحت عنوان اعتبارات أمنية.

واعتبر أن هذه المعطيات تستدعي «التنبّه والحذر من أي مغامرة قد تقدم عليها إسرائيل».

وناشد فضل الله الدولة اللبنانية، بوصفها الجهة المعنية بالحفاظ على السيادة وحماية المواطنين، تحمّل مسؤولياتها وعدم التعامل بلامبالاة مع استمرار الاعتداءات، داعياً إياها إلى رفع صوتها في المحافل الدولية وطرق جميع الأبواب من أجل وقف الاعتداءات وحماية ممتلكات اللبنانيين ومقدراتهم.

وشدد على ضرورة أن تعبّر الدولة بصورة فعلية عن معاناة المواطنين وآمالهم وطموحاتهم، وأن تضع هذا الملف في مقدمة أولوياتها، معتبراً أن إسرائيل لا تستجيب للدعوات إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها، ومحذراً من احتمال الإبقاء عليها أو توسيع نطاق السيطرة إلى مناطق أخرى.

وأكد أن المطلوب أن يشعر اللبنانيون بأن دولتهم ليست عاجزة أو مكتوفة اليدين أمام ما يتعرضون له، وأن تبقى الدولة خيارهم الأساسي في مواجهة التحديات.

وفي الشأن الداخلي، دعا فضل الله اللبنانيين إلى توحيد الجهود وتعزيز التماسك في مواجهة ما يتعرض له لبنان، مطالباً المسؤولين بالتوقف عن إطلاق تصريحات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من شأنها تهديد الوحدة الداخلية.

واعتبر أن الانقسام الداخلي يمنح إسرائيل فرصة لمزيد من التوغل والمساس بسيادة لبنان ومستقبله، محذراً اللبنانيين من الوصول إلى مرحلة «يهدمون فيها بيوتهم بأيديهم وأيدي الآخرين».

وجدد فضل الله تأكيد وجود خلاف بين اللبنانيين حول الخيارات المطروحة لمعالجة الأزمات التي يواجهها البلد، لكنه شدد على ضرورة ألا يتحول هذا الخلاف إلى عداوة.

وقال إن اللبنانيين «لن يخرجوا من معاناتهم بانتصار فريق على فريق»، داعياً إلى التلاقي للوصول إلى صيغة جامعة تسهم في إنقاذ البلد وتبديد الهواجس المتبادلة بين مختلف المكونات، بحيث لا يشعر أي طرف بأن وجوده أو كيانه مهدد.

وأعلن تأييده «أي لقاء جامع يؤدي إلى تحقيق هذا الهدف»، مشدداً على أن اللبنانيين «في مركب واحد، إن غرق يغرقون جميعاً وإن نجا ينجون جميعاً».

وتطرق فضل الله إلى الضربات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، معتبراً أنها تعكس استمرار الاستهداف الإسرائيلي للقدرات العسكرية في المنطقة، ومشيراً إلى أن الهدف، بحسب موقفه، هو منع الدول العربية والإسلامية من امتلاك قدرات عسكرية تتيح لها الدفاع عن نفسها.

وأضاف أن ما يحصل يندرج، وفق رؤيته، ضمن سياسة إسرائيلية تقوم على الضغط والتوسع واستهداف مواقع القوة في المنطقة.

وفي الشأن العراقي، حذر فضل الله من انعكاسات التطورات الإقليمية على العراق، ومن خطورة أي انقسام داخلي قد يضعف موقف البلاد وقدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

ورحب بالمواقف الداعية إلى إطلاق حوار عراقي وطني جامع يقود إلى رؤية وطنية شاملة تتوافق عليها مختلف المكونات العراقية، بما يسهم في حماية العراق والحفاظ على سيادته وأمنه واستقراره.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version