طرح رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب سيناريو سياسياً وأمنياً لافتاً بشأن سوريا، متسائلاً عما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يفكر في استهداف الرئيس السوري أحمد الشرع ومجموعته قبل الانتخابات الإسرائيلية، في محاولة، وفق تحليل وهاب، لتحقيق إنجاز كبير يعزز موقعه في مواجهة منافسه غادي إيزنكوت.
وكتب وهاب عبر حسابه على منصة «إكس»: «هل يفكر نتنياهو بحصاد رأس الجولاني ومجموعته قبل الانتخابات؟»، مستخدماً الاسم الذي كان يُعرف به أحمد الشرع سابقاً.
وأضاف: «فكروا معي، الجولاني غير منتخب وغير شرعي حتى الآن، الأسد هو الشرعي. نتنياهو بحاجة لنصر كبير ليتفوق على إيزنكوت»، قبل أن يشدد بصورة واضحة على أن ما يطرحه هو مجرد قراءة شخصية، قائلاً: «تحليل لا يستند إلى معلومات».
وختم وهاب منشوره بتحذير لافت: «أسابيع خطيرة… على من تقع القرعة؟»، في إشارة إلى اعتقاده بأن المرحلة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية قد تشهد تطورات أمنية كبيرة في المنطقة.
ويأتي كلام وهاب في ظل ارتفاع مستوى التوتر بين إسرائيل وسوريا خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب في 18 آب، في واحدة من أبرز الضربات الإسرائيلية على منشأة عسكرية سورية خلال الأشهر الأخيرة. وقالت إسرائيل إن الغارة جاءت على خلفية مخاوفها من توسع التعاون العسكري بين دمشق وأنقرة واحتمال استخدام الموقع من جانب قوات تركية، وهو ما نفته تركيا وسوريا.
كما كشفت معلومات عن اتصال نادر سبق الغارة بأيام بين رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، تناول بصورة أساسية الوجود العسكري التركي في سوريا ومخاوف إسرائيل من نقل أسلحة وطائرات مسيّرة وتعزيز القدرات العسكرية السورية بدعم من أنقرة.
وبالتوازي، تتصاعد المواجهة السياسية بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية. فأنقرة، التي تعد من أبرز داعمي الحكومة السورية الحالية برئاسة أحمد الشرع، تتمسك بمواصلة التعاون العسكري والمؤسساتي مع دمشق، فيما ترى إسرائيل أن أي انتشار عسكري تركي واسع أو إدخال منظومات متطورة إلى الأراضي السورية يمكن أن يشكل تهديداً لحرية تحركها العسكري.
ويأتي تحليل وهاب أيضاً في توقيت انتخابي حساس داخل إسرائيل، حيث من المقرر إجراء الانتخابات في 27 تشرين الأول 2026، ويواجه نتنياهو منافسة قوية من رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي إيزنكوت، الذي أسس حزب «ياشار» وحقق تقدماً لافتاً في عدد من استطلاعات الرأي خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهرت الاستطلاعات تقلباً واضحاً في موازين القوى بين الرجلين. ففي استطلاع للقناة 12 نُشر في 11 آب، حصل حزب إيزنكوت على 24 مقعداً مقابل 22 لليكود، فيما أظهرت استطلاعات لاحقة تحسناً لمصلحة نتنياهو والليكود، ما يعكس شدة المنافسة وعدم استقرار المزاج الانتخابي حتى الآن.
وتزداد أهمية الملف الأمني في الانتخابات الإسرائيلية بسبب مركزية قضايا إيران وغزة ولبنان وسوريا في الحملات السياسية، إذ يسعى كل من نتنياهو وإيزنكوت إلى تقديم نفسه باعتباره الأكثر قدرة على إدارة التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل.
أما في سوريا، فيتولى أحمد الشرع رئاسة البلاد في إطار المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024. ولم يصل الشرع إلى السلطة عبر انتخابات عامة، إلا أنه يمارس حالياً مهام رئيس الجمهورية السورية وتتعامل معه دول ومنظمات دولية بهذه الصفة. وكان قد أعلن في تموز الماضي أن دمشق تعمل للوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، من دون التخلي عن مطالبتها بالجولان.
ومن هنا، فإن قول وهاب إن بشار الأسد «هو الشرعي» يعكس موقفه السياسي من السلطة السورية الحالية، وليس توصيفاً للوضع السياسي القائم اليوم، فيما أكد وهاب نفسه أن السيناريو الذي طرحه بشأن احتمال استهداف الشرع لا يستند إلى معلومات ميدانية أو استخباراتية.
لكن توقيت منشوره يأتي وسط مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها المنافسة الانتخابية داخل إسرائيل مع التصعيد الإسرائيلي في سوريا والتوتر مع تركيا والمفاوضات الأمنية غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب.
وبذلك، لا يقدم وهاب معلومة عن قرار إسرائيلي باستهداف الشرع، بل يطرح فرضية سياسية تقوم على سؤال أساسي: هل يمكن أن يدفع الضغط الانتخابي نتنياهو إلى البحث عن إنجاز أمني كبير قبل 27 تشرين الأول؟ وهو سؤال يكتسب ثقله من التصعيد المتسارع في سوريا، لكنه يبقى، كما شدد وهاب نفسه، في إطار التحليل لا المعلومات.

