أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قانونًا جديدًا يكرّس للمرة الأولى في فرنسا «القتل الرحيم»، بعدما وقّعه في 18 آب، ونُشر في الجريدة الرسمية اليوم الأربعاء 19 آب 2026، فاتحًا الباب أمام إجراء طبي استثنائي يخضع لسلسلة من الشروط والضوابط الصارمة.
وبموجب القانون، يمكن للشخص الذي يستوفي الشروط المحددة أن يطلب الحصول على مادة قاتلة يتولى إعطاءها لنفسه، فيما يُسمح لطبيب أو ممرض بإعطائها له في حال كان عاجزًا جسديًا عن القيام بذلك بنفسه.
ولا يشمل القانون كل المرضى، إذ حصر الاستفادة منه بالأشخاص الذين بلغوا 18 عامًا على الأقل، ويحملون الجنسية الفرنسية أو يقيمون بصورة مستقرة وقانونية في البلاد، على أن يكونوا مصابين بمرض خطير وغير قابل للشفاء يهدد حياتهم وبلغ مرحلة متقدمة لا رجعة فيها أو مرحلة نهائية.
كما يشترط أن يعاني الشخص من آلام مرتبطة بالمرض تكون مقاومة للعلاج، أو يعتبرها غير محتملة إذا اختار عدم تلقي العلاج أو وقفه. ولا تكفي المعاناة النفسية وحدها للاستفادة من القانون، فيما يتوجب أن يكون المريض قادرًا على التعبير عن إرادته بصورة حرة وواعية.
ويبدأ المسار بتقديم الطلب إلى طبيب، يتولى التحقق من استيفاء الشروط ضمن إجراءات طبية جماعية، كما يُبلغ المريض بإمكان التراجع عن طلبه في أي وقت. وينص القانون كذلك على إنهاء الإجراء إذا تراجع الشخص أو لم تعد الشروط متوافرة، أو إذا ظهرت مؤشرات إلى تعرضه لضغوط لدفعه نحو اتخاذ القرار.
ويمنح النص العاملين في القطاع الصحي حق الامتناع عن المشاركة في إجراءات المساعدة على الموت لأسباب تتعلق بضميرهم، على أن يبلغوا الشخص المعني برفضهم ويوجهوه إلى مهنيين صحيين مستعدين للمشاركة في الإجراء. كما ينص على إنشاء آلية للرقابة والتقييم لمتابعة مدى احترام الشروط القانونية في كل حالة.
وكان البرلمان الفرنسي قد أقر النص نهائيًا في 15 تموز 2026، بعد مسار تشريعي استمر أكثر من عام، قبل أن يصادق المجلس الدستوري عليه في 14 آب مع تحفظات مرتبطة بتطبيق بعض مواده، ما مهّد الطريق أمام إصداره رسميًا.
ويشكّل القانون الجديد تحولًا عن الإطار الذي كان معمولًا به في فرنسا منذ قانون عام 2016، والذي أتاح في حالات محددة اللجوء إلى التخدير العميق والمستمر حتى الوفاة مع وقف علاجات إبقاء المريض على قيد الحياة، من دون أن يمنح آنذاك حقًا قانونيًا في استخدام مادة قاتلة لإنهاء الحياة.
ولا يعني نشر القانون أن كل تفاصيل تطبيقه باتت جاهزة فورًا، إذ ينص النص نفسه على إصدار مراسيم تحدد بعض الإجراءات العملية، من بينها كيفية تقديم الطلب والتحقق من استيفاء الشروط، فضلًا عن ترتيبات تتعلق بالمستحضرات المستخدمة وأتعاب العاملين الصحيين.
