شنّ مسؤولون في البيت الأبيض هجوماً شخصياً على مراسلة شبكة «CNN» كريستن هولمز، بعدما وجّهت سؤالاً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقاء مع الصحافيين في المكتب البيضاوي، في واقعة أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الإعلامية.

وخلال اللقاء، الاثنين، سألت هولمز ترامب عن قراره المفاجئ تقليص التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، قبل يوم واحد من موعد انطلاقها، فردّ عليها بغضب قائلاً: «اصمتي!»، واصفاً إياها بأنها «غير محترمة»، قبل أن يكرر: «اصمتي! اصمتي! أنت مراسلة مزيفة وتنقلين أخباراً زائفة».

وكانت هولمز قد سألت ترامب في وقت سابق عن رده على تصريحات أدلى بها السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا جون أوسوف بشأن نتالي هارب، إحدى مساعدات ترامب المقربات والبالغة 35 عاماً.

وقال أوسوف، خلال تجمع انتخابي الأحد، إن ترامب «لا يريد القيام بعمله»، متهماً إياه بالانشغال ببناء قاعة للحفلات والسفر مع هارب على متن طائرة فاخرة.

وسأل ترامب: «من قال ذلك؟»، وعندما أُبلغ بأن أوسوف هو صاحب التصريح، كرر وصفه للسياسي الديمقراطي بأنه يشبه شخصية «بي وي هيرمان»، في إشارة ساخرة إلى الشخصية الكوميدية الشهيرة.

وقال ترامب بعد ذلك إنه كان يفضّل القيام «بأشياء أخرى»، قبل أن يتحدث لأكثر من دقيقتين عن قاعة الحفلات الفاخرة التي يعتزم بناءها ووجود ملجأ عسكري تحتها، من دون أن يتطرق مباشرة إلى نتالي هارب.

ولم يتوقف السجال عند رد ترامب، إذ نشر حساب «Rapid Response 47» التابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» مقطعاً مجتزأ من سؤال هولمز ورد الرئيس عليه، مختصراً إجابته المطولة إلى نحو 20 ثانية.

ووصف الحساب المراسلة بأنها «عار وإحراج مهين لمهنتها»، منتقداً طرحها السؤال عن نتالي هارب خلال استضافة ترامب حارس إنقاذ يبلغ 16 عاماً في المكتب البيضاوي، قبل أن يضيف في منشور آخر: «هؤلاء الأوغاد هم الأدنى على الإطلاق».

وبعد أقل من نصف ساعة، انتقل الهجوم إلى المستوى الشخصي، إذ تطرق الحساب إلى أطفال هولمز قائلاً في منشور موجّه إليها: «يوماً ما سيصادف أطفالك هذا السؤال المقزز واللاإنساني الذي طرحته»، مضيفاً أنهم «سيشعرون بالاشمئزاز والإحراج لأن أحد والديهم كان بهذه القسوة والانتقامية».

من جهتها، دافعت «CNN» بقوة عن مراسلتها، مؤكدة أنها «من أكثر الصحافيين احتراماً وإنجازاً في تغطية البيت الأبيض»، وأنها «كانت تؤدي عملها» عندما طرحت على الرئيس سؤالاً صعباً ومرتبطاً بالخبر نيابة عن الجمهور الأميركي.

وأضافت الشبكة أن المسؤولين المنتخبين «أحرار في الاعتراض على التغطيات التي يختلفون معها»، لكن «الهجمات الشخصية على الصحافيين لمجرد طرح الأسئلة أدنى من مستوى المنصب، وتتعارض مع مبادئ الصحافة الحرة»، مؤكدة وقوفها «بحزم» إلى جانب هولمز ورفضها الهجمات التي تعرضت لها.

وظهرت هولمز في برنامجين على «CNN» مساء الاثنين، حيث عُرضت تسجيلات لتعليقات ترامب عليها خلال وجودها في المكتب البيضاوي. وقال المذيع جيك تابر لدى تقديمها إن ترامب رد عليها كما يفعل عادة عندما تواجهه «نساء قويات وذوات أسئلة صعبة»، قبل عرض المقطع الذي قال فيه ترامب: «اصمتي».

ورغم ذلك، لم تدخل هولمز في سجال مباشر بشأن الهجوم الشخصي الذي تعرضت له، وركزت في ظهورها التلفزيوني على القضايا التي كانت تسأل ترامب عنها.

وتعود الخلافات بين ترامب و«CNN» إلى سنوات، إذ لطالما اتهم الرئيس الأميركي الشبكة بتقديم تغطية منحازة ضده ووصف تقاريرها بأنها «أخبار زائفة»، فيما تنتقد الشبكة باستمرار ما تعتبرها هجمات من ترامب على الصحافة ومحاولات للضغط على وسائل الإعلام.

وخلال ولايته الأولى، أصبحت «CNN» من أبرز أهداف انتقادات ترامب العلنية، واستمر التوتر خلال ولايته الثانية مع تصاعد المواجهات بين الإدارة الأميركية ووسائل الإعلام التقليدية حول التغطية الصحافية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version