شهدت أسعار الذهب خلال الفترة الماضية تحركات لافتة وتقلبات متواصلة، في ظل تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي أعادت المعدن الأصفر إلى واجهة الأسواق العالمية كأحد أبرز الملاذات الآمنة، فالتوترات الأمنية والعسكرية المتصاعدة في أكثر من منطقة حول العالم، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي، دفعت المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب للتحوط من المخاطر وتقلبات الأسواق.

وفي هذا السياق، يبرز أيضاً الجانب المتعلق بحماية المستهلك، مع تنامي الاهتمام بشراء الذهب كأداة ادخار واستثمار، وما يرافق ذلك من مخاطر مرتبطة بانتشار منتجات مقلدة تُسوّق على أنها سبائك أو أونصات أصلية، وهو ما يستدعي التشدد في مصدر الشراء وإجراء الفحوص اللازمة قبل إتمام أي عملية.

حذّر تاجر الذهب بشير حسون، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، من انتشار أونصات ذهب مقلّدة تحمل شعار شركة “فالكامبي” السويسرية المعروفة، مؤكداً أن هذه القطع لا تمتّ إلى الشركة الأصلية بأي صلة، وإنما جرى تقليدها بهدف خداع المشترين وبيعها على أنها أونصات ذهب أصلية.

وأوضح حسون أن هذه الأونصات المقلّدة تُعرض على بعض مواقع التجارة الإلكترونية بأسعار زهيدة جداً، قد تصل إلى نحو مليون و200 ألف ليرة للقطعة، أي ما يقارب 10 إلى 14 دولاراً، مع إمكانية الحصول على خصومات إضافية عند شراء كميات كبيرة.

ولفت إلى أن خطورة هذه الأونصات تكمن في جودة تصنيعها العالية، إذ لا يقتصر التقليد على قطعة الذهب نفسها، بل يشمل الغلاف والشعار والرقم التسلسلي والتفاصيل الخارجية، ما قد يجعل من الصعب على غير المتخصص اكتشاف عملية التزوير بالعين المجردة.

وأشار حسون إلى أن بعض المحتالين قد يشترون هذه القطع بأسعار زهيدة ثم يحاولون إعادة بيعها على أنها أونصات ذهب أصلية، علماً أن قيمة الأونصة الأصلية قد تتجاوز 4 آلاف دولار، ما يجعل هامش الربح في عملية الاحتيال كبيراً جداً.

محال الذهب والمواطنون في دائرة الاستهداف

وحذّر حسون من استهداف محال الذهب، وخصوصاً المحال الحديثة أو التي تفتقر إلى الخبرة الكافية، عبر محاولة تمرير الأونصة المقلّدة على أنها أصلية، مستفيدين من عدم إجراء الفحص الكامل قبل الشراء.

كما نبّه إلى احتمال استهداف المواطنين عبر صفحات التواصل الاجتماعي، من خلال عروض مغرية وأسعار منخفضة جداً، مع تقديم ذرائع مثل السفر أو الحاجة السريعة إلى السيولة أو البيع مباشرة من دون المرور بمحل ذهب.

وشدد على أن هذه الحجج قد تُستخدم لإقناع الضحية بأنها أمام «لقطة لا تتكرر»، داعياً إلى عدم الانجرار وراء السعر المنخفض أو العروض غير المنطقية.

الغلاف والشعار ليسا ضمانة

وأكد حسون أن وجود شعار «فالكامبي» أو الرقم التسلسلي أو الغلاف الأصلي الشكل لا يعني بالضرورة أن الأونصة حقيقية، لأن هذه التفاصيل يمكن تقليدها بدرجة عالية من الدقة.

وقال: “الغلاف والشعار ليسا ضمانة الفحص هو الضمان”، مشدداً على ضرورة شراء الأونصات والسبائك من محال ذهب معروفة وموثوقة، والحصول على فاتورة واضحة، وإجراء فحص متخصص للتأكد من الوزن والعيار والأصالة قبل إتمام عملية الشراء.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version