تواجه كريات شمونة، المدينة الإسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية التي تعرضت لصواريخ حزب الله وأُخلي معظم سكانها خلال الحرب، اختباراً سياسياً لافتاً مع اقتراب انتخابات 2026: هل تحافظ على ولائها التاريخي لحزب الليكود، أم تعاقب حكومة بنيامين نتنياهو بعدما خلّفتها الحرب مدينة شبه مهجورة؟

وبحسب تقرير للصحافي يائير كراوس في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، لم يعد إلى كريات شمونة سوى نحو 40% من سكانها، رغم مرور قرابة عامين على دخول أول وقف لإطلاق النار عند الجبهة الشمالية حيّز التنفيذ.

ويشكو السكان من تعثر إعادة الإعمار، وضعف الخدمات، وعدم تنفيذ الوعود الحكومية. كما شُطب أخيراً أكثر من 350 تلميذاً من سجلات مدارس المدينة بعدما قررت عائلاتهم الرحيل نهائياً، في مؤشر إلى استمرار النزوح حتى بعد توقف المعارك الواسعة.

وتُعد كريات شمونة تقليدياً أحد أبرز معاقل اليمين الإسرائيلي. ففي انتخابات 2022، حصل الليكود على 49.47% من أصواتها، فيما نالت الأحزاب المنضوية في المعارضة الصهيونية مجتمعة نحو 22.63% فقط.

إلا أن الشعور بالتخلي عن المدينة وضع هذا الولاء أمام امتحان غير مسبوق. ويقدّر أحد سكانها أن عدد المقيمين تراجع من 26 ألفاً إلى نحو 9,500 شخص، قائلاً إن الأموال التي أُقرت لتحصين الشمال قبل سنوات لم تصل إلى كريات شمونة.

وتنقسم المواقف بين من يحمّل الحكومة المسؤولية ومن يفصل بينها وبين نتائج المواجهة مع حزب الله. ويقول إيلي أبرجيل، وهو عضو قديم في الليكود: “الحرب ألحقت بكريات شمونة ضرراً لا يمكن احتماله. ليست الحكومة، بل الحرب هي التي فعلت ذلك”.

ورغم اعترافه بأن الحكومات السابقة لم تمنح المدينة الاهتمام المطلوب، يؤكد أبرجيل أنه سيواصل التصويت لليكود انطلاقاً من انتمائه الأيديولوجي، معرباً عن اعتقاده بأن الحكومة المقبلة ستضع خطة جدية لإعادة إعمار كريات شمونة.

في المقابل، يمنح دافيد أبراهام، وهو من مواليد المدينة، الحكومة علامة “صفر”، معتبراً أن الأزمة لم تبدأ مع الحرب الأخيرة، بل تعود إلى سنوات من الإهمال وغياب الاستثمارات والخدمات الأساسية. وقد حسم خياره بالتصويت لمنافس نتنياهو، غادي آيزنكوت، لكونه قاد المنطقة الشمالية ويعرف احتياجاتها.

وتحوّلت كريات شمونة بذلك إلى نموذج سياسي لتداعيات الحرب على الجبهة اللبنانية: مدينة كانت خزّاناً انتخابياً مضموناً لليكود، لكنها تدخل انتخابات 2026 وهي مثقلة بالنزوح والدمار والشعور بالإهمال. ويبقى السؤال ما إذا كانت صواريخ حزب الله قد بدّلت أيضاً اتجاه أصواتها، أم أن ولاءها لنتنياهو سيصمد مرة أخرى.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version