حذّر باحثان أميركيان من أن الحوافز السياسية والاقتصادية والأمنية التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى لبنان تتقدم على تنفيذ بيروت التزاماتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، معتبرين أن واشنطن تخاطر بخسارة ورقة الضغط الأساسية قبل تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للتحقق.

وفي تحليل نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، كتب الباحثان أحمد شراوي وديفيد داود أن الرئيس جوزيف عون وحلفاءه محقّون في تقديم زيارته إلى واشنطن الشهر الماضي بوصفها ناجحة.

وبحسب الكاتبين، أعاد ترامب الرئيس عون إلى بيروت محمّلاً بحوافز سياسية واقتصادية وأمنية، في محاولة لجذب لبنان نحو واشنطن قبل أن تتمكن طهران من استغلال مسار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران للمحافظة على حزب الله.

ورأى التحليل أن الاستراتيجية الأميركية “سليمة”، لكن تنفيذها ليس كذلك، لأن المكافآت التي تقدمها واشنطن تتقدم على تطبيق بيروت اتفاق الإطار الموقّع في 26 حزيران.

وأوضح الكاتبان أن الاتفاق يربط تقديم مساعدات أميركية جديدة وتنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي باتخاذ الدولة اللبنانية خطوات موثقة وعلى مستوى البلاد ضد حزب الله.

واعتبرا أن تقديم الحوافز قبل تنفيذ هذه الشروط يهدد بتفريط واشنطن بأدوات الضغط التي تحتاج إليها لضمان تحقيق النتائج المطلوبة، وأن المكافآت الأميركية يجب أن تأتي بعد نزع سلاح الحزب لا قبله.

وعزا التحليل حالة الاستعجال في واشنطن وطهران إلى الانتكاسات التي تعرض لها حزب الله في الميدان.

وزعم الكاتبان أنه منذ هجوم الحزب على إسرائيل في تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل قسماً كبيراً من قيادته العليا ومئات القادة من المستويات الوسطى، كما دمّرت جزءاً كبيراً من ترسانته وبنيته التحتية.

وأضافا أن الضربات الإسرائيلية شبه اليومية، التي استمرت بعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، عرقلت محاولات حزب الله استعادة قدراته.

وبحسب التحليل، هاجم حزب الله شمال إسرائيل بعد أيام من اندلاع الحرب مع إيران في 28 شباط، ما أدى إلى شنّ إسرائيل هجوماً جديداً وصفه الكاتبان بأنه أكثر شراسة.

ورأى الباحثان أن إيران كانت بحاجة إلى إنهاء تلك الحرب ووقف حملة الاستنزاف الإسرائيلية المفتوحة، ولذلك استغلت في نيسان سعي واشنطن إلى التوصل لوقف إطلاق النار مع طهران، بهدف انتزاع هدنة موازية في لبنان.

وبحسب المقال، نجحت إيران في إعادة القرار بشأن ترسانة حزب الله حصراً إلى الأيدي اللبنانية، وفق ما كان الحزب يطالب به، ما نقل الملف إلى ساحة داخلية أكثر ملاءمة لإعادة بناء قدراته.

وأشار الكاتبان إلى أن الدعم الواسع الذي يتمتع به حزب الله داخل البيئة الشيعية أبقى القيادات السياسية والعسكرية اللبنانية متخوفة من أن يؤدي نزع سلاحه بالقوة إلى إشعال نزاع أهلي.

وانطلاقاً من ذلك، اعتبرا أن المسار الداخلي يمكن تأخيره أو إفراغه من مضمونه أو اختزاله بإجراءات شكلية، ما يمنح حزب الله مساحة لإعادة بناء قوته.

وخلص التحليل إلى أن نجاح استراتيجية ترامب في لبنان لا يتوقف على حجم الحوافز المقدمة لبيروت، بل على ترتيبها زمنياً، بحيث تأتي المكافآت الأميركية بعد خطوات لبنانية موثقة ضد سلاح حزب الله، لا قبلها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version