خاص موقع Jnews Lebanon

لم يكن تصاعد الخبث التشريعي تحت قبة مجلس النواب مجرد نتاج صحوة مفاجئة للعدالة الاجتماعية، بل كان النتيجة المباشرة لتفاهم طائفي وسياسي واسع أفضى إلى إمرار سلة متكاملة عبر صفقة برلمانية كبرى. ففي وقت يلقي فيه التوجس والغموض بظلالهما على الشارع جراء أزمة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتعثر الجولات المفاوضة في روما، تحين النادي السياسي الفرصة لإمرار صفقات محصنة ومطلوبة دولياً وداخلياً. وتأتي في مقدّمة هذه السلة تشريعات متصلة بـ قانون العفو العام وهيكلة المصارف، وإلغاء الإعدام مقابل الانزلاق الخطير لنفس البرلمان الممدد لنفسه نحو سجن الصحافيين وتضييق الخناق على الحريات العامة.

 

 

 

خاص Jnews: التشريح التفصيلي لصفقة ساحة النجمة والضغوط المباشرة لصندوق النقد

علمت مصادر “Jnews Lebanon” أن إقرار قانون العفو العام بمروره النهائي من اللجان المشتركة -بعد تعديل شرط إخلاء السبيل بانتهاء 12 سنة سجنية وحذف كلمة “مبرم” لمنع الالتباس القضائي- جاء كجزء من تسوية مقاصة سياسية بين المكونات الأساسية، على الرغم من انسحاب نواب “الوفاء للمقاومة” و”لبنان القوي” والنائب سيمون أبي رميا اعتراضاً على سياقات الجلسة وغياب كلمة وزير الدفاع.

المفاجأة الكبرى التي تلت إقرار العفو تجسدت في إقرار مشروع قانون إصلاح وإعادة هيكلة المصارف (القانون رقم 36 المعدل بالمرسوم 6503). وتؤكد معلومات “Jnews Lebanon” أن التعديلات الصارمة التي أدخلت عليه جاءت تحت الرقابة المباشرة والتدخل الميداني غير المسبوق لوفد صندوق النقد الدولي، الذي لوح بقطع التواصل ومصادرة أي مظلة دولية مالية ما لم يصر إلى فرض تعديلات وزير المالية، في خطوة كشفت حجم الارتهان والخوف الداخلي من الانهيار الكامل في حال فشل المسار التفاوضي جنوباً.

 

 

الجنرال كليرفيلد بين بعبدا ويرزة: معايير “التحقق” وتثبيت المناطق النموذجية

على خط موازٍ للسباق التشريعي، بحث رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان “الميكانيزم” الجنرال جوزف كليرفيلد، في زيارة خاطفة ومفصلية، مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل تقييم المرحلة الأولى من تطبيق اتفاق “المناطق النموذجية” في بلدات زوطر الغربية وفرون والغندورية.

وكشف مصدر سياسي رفيع المستوى لـ “Jnews Lebanon” أن كليرفيلد وضع القيادة اللبنانية في أجواء جولته الأخيرة في تل أبيب، محاولاً تقريب وجهات النظر الميدانية حيال مصطلح “التحقق عبر الطرف الثالث”. وأفاد المصدر بأن الجانب اللبناني شدد أمام المبعوث العسكري على أن الجيش والحكومة أنجزا كافة الترتيبات في البلدات الثلاث، وأن العائق الأساسي الذي يحول دون التثبيت الميداني والتوسع نحو مناطق جديدة يكمن حصراً في استمرار الخروقات والتصعيد الإسرائيلي الذي ينسف معايير التطبيق المتوازي.

تجريم الصحافة مقابل العفو عن المحكومين: سقطة البرلمان الممدد لنفسه

تستغرب المصادر عبر “Jnews Lebanon” المفارقة الأخلاقية والقانونية الفاقعة التي طبعت يومي التشريع؛ ففي الوقت الذي فُتحت فيه أبواب السجون لخروج محكومين عبر العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام تماشياً مع المعايير الدولية، سارع المجلس النيابي نفسه إلى فرض عقوبة السجن بحق الصحافيين والإعلاميين وإسقاط كل تعديلات الحريات في قانون الإعلام.

إن هذا “التذاكي التشريعي” يوضح أن الهدف الضمني للقوى السياسية كان شراء سلم أهلي وشعبي مؤقت ومحاصصة المصارف لإرضاء الخارج، مع تحصين الذات ضد الرقابة الصحافية والاستقصائية، خوفاً من انزلاق الميدان الجنوبي وتعثر مفاوضات روما المقبلة.

 

 

تقاطع الأزمات الداخلية والضغوط الحدودية

يستخلص التحليل الاستراتيجي لـ Jnews Lebanon ثلاث حقائق تحكم الموقف اليوم:

  • الهروب إلى التشريع لتغطية انسداد روما: تسارُع القوى السياسية لإقرار قوانين معقدة كالعفو وهيكلة المصارف يعكس قناعة ضمنية بأن الجبهة التفاوضية مع إسرائيل تمر بمرحلة حرجة قد تتمدد أزمتها أشهراً إضافية.
  • اشتراطات صندوق النقد: خضوع مجلس النواب لتعديلات صندوق النقد يثبت أن الحصانة المالية للبلد باتت مرتبطة كلياً بالرضا الدولي، ولم تعد ملكاً للقرارات النيابية المستقلة.
  • عقدة التحقق الميداني: زيارة الجنرال كليرفيلد تثبت أن النجاح الميداني لاتفاق الجنوب يرتكز على فرض آلية تحقق محايدة ومصارحة الجانب الإسرائيلي بضرورة وقف اعتداءاته قبل الانتقال لنقاط جديدة.

“مصدر رفيع لـ Jnews: إقرار قانون هيكلة المصارف بالتوازي مع العفو العام كان شرطاً دولياً مضمراً لتأمين استمرارية ضخ المساعدات؛ فالجميع يدرك أن الميدان الجنوبي قد يتفجر في أي لحظة إذا انهارت جولة روما.”

إن استيلاد القوانين بالتسويات والصفقات تحت شعار الضرورة لا يبني دولة ولا يحمي مجتمعاً؛ فالعدالة التي تطلق المحكومين وتكبّل الصحافيين بالقيود هي عدالة مجزأة. وإلى أن تتضح معالم الآلية الميدانية التي حملها الجنرال كليرفيلد وتستقيم طاولة روما، ستبقى التشريعات المصلحية مجرد مسكنات موقتة لجسد وطن ينزف في اقتصاد أهله وسيادة أرضه.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version