فجّر رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان اتهامات حادة في الداخل الإسرائيلي، زاعماً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحجب معلومات عن أعضاء المجلس الوزاري الأمني والسياسي وعن الجمهور، ومشيراً إلى أن نحو 50 عنصراً من قوة “النخبة” التابعة لحماس شوهدوا وهم يتدربون على سيناريو اقتحام والسيطرة على بلدة إسرائيلية، فيما قال إن المستوى السياسي منع الجيش الإسرائيلي من استهدافهم.
وبحسب تقرير نشره موقع “معاريف” الإسرائيلي، أدلى ليبرمان بتصريحات وصفها الموقع بـ”الدراماتيكية” خلال وجوده عند معبر كرم أبو سالم، واتهم نتنياهو بالعودة إلى “سياسة الاحتواء” وإخفاء معلومات عن الجمهور وأعضاء المجلس الوزاري الأمني والسياسي.
وقال ليبرمان إن قوات الجيش الإسرائيلي رصدت نحو 50 عنصراً من قوة “النخبة” التابعة لحماس خلال تدريب على اقتحام بلدة إسرائيلية والسيطرة عليها.
وبحسب ادعائه، طلب قادة الجيش الإسرائيلي الموجودون في الميدان التحرك فوراً لتنفيذ عملية استهداف محددة ضد جميع العناصر، إلا أنهم تلقوا تعليمات من المستوى السياسي جاء فيها: “لا تلمسوا أحداً”.
كما حذّر ليبرمان من ترتيبات مالية قال إنها تصب في مصلحة حماس، ومن انسحاب فعلي لقوات الجيش الإسرائيلي من أجزاء في قطاع غزة.
وقال ليبرمان في تصريحه: “زرت اليوم غلاف غزة، وكرم أبو سالم، والقاعدة الأميركية الجديدة التي تُبنى بالقرب من المعبر، والتي يُفترض أن تستقبل القوة الدولية المتوقع انتشارها في القطاع ومساعدة حماس على إعادة بناء نفسها، كما زرت بئيري حيث التقيت مسؤولي الأمن المحليين”.
وأضاف: “ما رأيته وسمعته مقلق جداً، وأريد أن أطلع أعضاء المجلس الوزاري الأمني والسياسي على عدد من التفاصيل التي يخفيها رئيس الوزراء عنهم وعن الجمهور”.
وفي الملف المالي، زعم ليبرمان أن “رئيس الوزراء وافق على تفاهم بين المدير العام لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف وحماس، يقضي بأن يحوّل مجلس السلام 400 مليون دولار إلى موردين ومقدمي خدمات وفق قوائم حماس”.
وأضاف: “هناك أيضاً تفاهم بين حماس وهؤلاء الموردين ومقدمي الخدمات يقضي بإعادة نحو 40% من مبلغ الـ400 مليون، أي 160 مليون دولار نقداً، إلى الجناح العسكري لحماس”.
وانتقل ليبرمان إلى الحديث عن انتشار الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، قائلاً إن “انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي اكتمل عملياً”.
وأوضح: “انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي إلى خط المواقع، وفي كامل المنطقة الواقعة بين خط المواقع، أي الخط البنفسجي، والحواجز الخرسانية الصفراء، أي الخط الأصفر، لم يبقَ جندي واحد”.
واعتبر أن “توجيهات المستوى السياسي بعدم إزالة الحواجز الخرسانية الصفراء ليست سوى ستار دخاني لأغراض سياسية”، مضيفاً: “فعلياً لا يوجد جندي واحد خلف خط المواقع، والمنطقة كلها بين خط المواقع والخط الأصفر خالية من وجود الجيش الإسرائيلي”.
أما الاتهام الأكثر حساسية الذي طرحه ليبرمان فتعلق بما قال إنه تدريب ميداني لعناصر من قوة “النخبة”.
وقال: “ليلة أول من أمس، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي تدريباً لنحو 50 عنصراً من قوة النخبة كانوا يتدربون على اقتحام بلدة يهودية والسيطرة عليها”.
وأضاف أن “قادة الجيش الإسرائيلي في الميدان طلبوا التحرك فوراً لتنفيذ استهداف محدد لجميع العناصر، لكن توجيهات المستوى السياسي كانت: أنتم لا تلمسون أحداً، ولا تطلقون حتى طلقة صوتية واحدة”.
واعتبر ليبرمان أن ما جرى يمثل “استسلاماً للمسلحين وعودة إلى سياسة الاحتواء والمفهوم الذي أدى إلى 7 تشرين الأول”، وفق تعبيره.
وفي ختام تصريحاته، تطرق ليبرمان إلى الدور الأميركي، معتبراً أن زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية للقاعدة الأميركية في جنوب إسرائيل تحمل دلالة تتجاوز الجانب العسكري المباشر.
وقال: “عندما يزور قائد القيادة المركزية الأميركية القاعدة الأميركية في الجنوب، فهذا يعني أن نتنياهو تخلّى عن القدرة على اتخاذ قرارات أمنية بصورة مستقلة، وحتى لتحريك دبوس واحد، يجب الحصول على موافقة أميركية”.
وتضع اتهامات ليبرمان نتنياهو أمام سجال إسرائيلي جديد لا يقتصر على طريقة إدارة الوضع في غزة، بل يمتد إلى ما يدّعي أنه معلومات أمنية محجوبة، وتفاهمات مالية وانتشار عسكري ميداني، وصولاً إلى السؤال الأكثر حساسية في إسرائيل منذ 7 تشرين الأول: هل تعود سياسة “الاحتواء” مجدداً رغم التحذيرات من تدريبات تحاكي سيناريوهات الاقتحام؟

