كتب نادر حجازي في موقع MTV

وصل «الرئيس القوي» إلى قصر بعبدا، وهذه المرّة ليس من نادي قيادات الصف الأول المسيحي، فصار الرقم الصعب الذي أحرج كثيرين، لا سيّما مَن يتشاركون معه الموقف والمواجهة، ولو على مضض.

لا يبدو الرئيس جوزاف عون قابلًا للتطويع بسهولة، ولا للكسر، فارضًا نهجه في إدارة الملفات، لا سيّما في ظلّ المعركة الشرسة التي يخوضها بوضوح منذ مطلع آذار الماضي، بعد الصدام والقطيعة مع «حزب الله»، والذهاب بعيدًا نحو الجلوس إلى طاولة واحدة مع إسرائيل.

تتقاطع الدروب كثيرًا بين معراب وبعبدا، وقد سلكها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أخيرًا، كاسرًا الهمّ الأمني الذي عاد ليقيّد حركته في الأشهر الماضية، لإعلان وحدة الموقف والجبهة مع رئيس الجمهورية.

إلّا أنّ التلاحم «القواتي» مع رئاسة الجمهورية يبدو أحيانًا وكأنّه مساكنة مؤقتة تفرضها المرحلة، لا زواجًا مارونيًا غير قابل للطعن… ولا للطلاق.

يتقدّم البروتوكول على ما عداه في القصر الجمهوري، حتّى لو أسقط، مثلًا، توجيه دعوة إلى رئيس أكبر تكتل نيابي مسيحي للمشاركة في استقبال البابا لاوون الرابع عشر. ولم تُخفِ ستريدا جعجع يومها استغرابها أمام عدسات الكاميرا عند مدخل القصر، ولو بلغة عتاب.

يحيط رئيس الجمهورية نفسه بهالة من الخصوصية، حاصرًا الصلاحيات بدوائر القصر، تمامًا كما فعل في ملف التفاوض مع إسرائيل، الذي يعتبره عون، بخلفيته العسكرية الصارمة، مهمّة رئاسية بامتياز لا تحتمل تعدّد الرؤوس والتوجيهات. فوحدها غرفة العمليات الرئاسية تواكب كواليس واشنطن وروما، مع إقصاء واضح لوزير الخارجية يوسف رجّي.

لكن إبعاد رجّي لا يقتصر على ملف التفاوض، وهو ما بدا واضحًا في غيابه عن زيارة الرئيس إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولاحقًا إلى تركيا. فيما يُفترض أن يكون وزير الخارجية في صلب علاقات بلده الخارجية، لا سيّما في ظلّ الظروف المصيرية القائمة.

لا تعبّر معراب عن أي امتعاض علني، وإن كانت تتوقّف عنده مليًا في دوائرها، إلّا أنّ دعم العهد أولوية، ولا مجال للتوقّف عند هكذا تفاصيل في ظلّ المعركة الأكبر، كما تراها «القوات»: معركة استعادة الدولة وقرار الحرب والسلم، وتوفير كلّ ظروف الدعم لخيار الدبلوماسية بدل خيار الحرب.

قد يعود وضع الحدود بين بعبدا ووزير الخارجية إلى قضية السفير الإيراني، التي لم يكن رئيس الجمهورية يريدها أن تتحوّل إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة مع إيران. ورغم ذلك، امتصّ قرار طرد السفير، ولو لم يكن موافقًا على طريقة إخراجه في قصر بسترس، ومن خلفه معراب.

فالرئيس عون حريص على عدم مشاركة صلاحياته مع أحد، لكنه في الوقت نفسه ليس بوارد خلق أي إشكال مع فريق كبير كـ«القوات»، بل هو بحاجة إلى كل صوت داعم لخياراته، في ظلّ المواقف المعترضة على خيار التفاوض المباشر واتفاق الإطار.

لن تنكسر الجرّة بين التكتل المسيحي الأول والرئاسة، أقلّه في أوج المعركة السياسية القائمة، إلّا أنّ ثمة الكثير من المطبات على الطريق، كما المحاذير التي تعود إلى حذر جعجع القديم من إيصال عسكري إلى سدّة الرئاسة، مفضّلًا أن تكون الخيارات من أبناء «الكار» أولًا.

توحّد الخصومة مع «حزب الله» بين بعبدا ومعراب، كما تفرض قرارات عون وخياراته نفسها على الفريق السيادي الذي نادى بها طوال السنوات الماضية، تمامًا كما كان عرضة للانتقاد من الفريق نفسه عندما تقارب مع حارة حريك، محاولًا إقناع «الحزب» بخيار الدولة وتسليم السلاح بالحوار.

إنّها السياسة… لا خصومة تدوم، وربما لا شهر عسل أيضًا.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version