بدأت القضية من ملف قضائي يخص موقوفاً لدى دائرة التحقيق في الشمال، قبل أن تتطور أحداثه بطريقة فتحت باب الشبهات داخل قصر عدل طرابلس نفسه.

وبحسب المعلومات، دخل كاتب يعمل في قلم دائرة التحقيق على خط الملف، وأبلغ أصحاب العلاقة بقدرته على تسريع الإجراءات والمساعدة في الوصول إلى إخلاء سبيل الموقوف. ومع تقدّم الاتصالات، طُلبت مبالغ مالية مقابل ما قُدّم على أنه قدرة على تحريك الملف وتسريع مساره.

بعد ذلك، وقع تطور أكثر إثارة. الملف اختفى من داخل الدائرة ولم يعد موجوداً في مكانه، لتبدأ سلسلة من المراجعات والاتصالات بحثاً عنه. واستمر الغموض لفترة قبل أن يتم العثور عليه مجدداً بعد دفع مبلغ مالي للمساعدة في إيجاده.

لكن عودة الملف لم تكن نهاية القصة. الوعود التي قُدمت لأصحاب العلاقة لم تتحقق، ولم يحصل ما قيل لهم إنه سيحصل. عندها قرر هؤلاء مواجهة الموظف داخل قلم مكتب القاضي، ووقع إشكال هدفه كشف ما جرى ووضع القضية أمام المعنيين.

من هنا بدأ المسار يأخذ منحى مختلفاً. تحرك القضاء وبوشر التحقيق بناءً على إخبار من قاضي التحقيق، قبل أن تصدر قاضي التحقيق في لبنان الشمالي الدكتورة لارا منير قراراً ظنياً قضى بملاحقة الموظف بجناية المادة 352 من قانون العقوبات، على خلفية الوقائع المنسوبة إليه والمتعلقة بالتماس الرشوة واستغلال الوظيفة.

القضية التي بدأت بوعود لتسريع ملف، ثم تحولت إلى ملف مفقود ومبالغ مالية وإشكال داخل القلم، انتهت إلى ملاحقة قضائية من داخل المؤسسة نفسها.

وإذا كانت الوقائع المنسوبة إلى الموظف ستبقى بعهدة القضاء حتى صدور الأحكام النهائية، فإن ما حصل يحمل دلالة واضحة على أن مواجهة الفساد لا تكتمل إلا عندما تبدأ المحاسبة من داخل الإدارات والمؤسسات التي يفترض أن تحمي القانون وتطبقه.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version