تتجه الأنظار في الأشهر الأخيرة إلى المواجهة المالية الدائرة في لبنان والمنطقة، بعدما انتقل الضغط على الحزب من الميدان العسكري إلى ساحات الاقتصاد والتحويلات المالية وشبكات الصرافة، في خطوة تقول واشنطن وتل أبيب إنها تستهدف تقليص مصادر التمويل، فيما يعتبر الحزب أن ما يجري يندرج في إطار حرب شاملة تستهدف بيئته الحاضنة ومؤسساته.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الحرب الأخيرة بين إسرائيل والحزب لم تقتصر على استهداف المواقع العسكرية ومراكز القيادة والبنية التحتية، بل امتدت إلى المؤسسات المالية وشبكات التحويل النقدي ومحطات الوقود ومختلف المرافق التي يُعتقد أنها تشكل مصادر دعم مالي للحزب.
وفي هذا السياق، برز اسم مؤسسة “القرض الحسن”، التي تعرض عدد من فروعها للاستهداف خلال الحرب الأخيرة، وسط اتهامات إسرائيلية وأميركية متكررة باستخدامها في إدارة جزء من الأنشطة المالية المرتبطة بالحزب، في حين تؤكد المؤسسة أنها تعمل بصفتها جمعية متخصصة في تقديم القروض والخدمات المالية والاجتماعية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تحول خلال السنوات الماضية إلى محور أساسي في النقاش المتعلق بطرق انتقال الأموال إلى لبنان، ولا سيما بعد الحديث عن إجراءات أمنية وإدارية مشددة شملت الرحلات القادمة من إيران والتدقيق في حركة التحويلات المالية.
وتحدث التقرير أيضًا عن تشديد الرقابة على شركات تحويل الأموال وشبكات الصرافة، بالتزامن مع فرض عقوبات أميركية على عدد من الأشخاص والمؤسسات الذين تتهمهم واشنطن بالمشاركة في عمليات نقل الأموال أو تسهيلها.
وفي المقابل، يؤكد الحزب أن الضغوط المالية التي يتعرض لها لن تؤثر في قدرته على الاستمرار، مشددًا على أن الدعم الذي يتلقاه ما زال قائمًا، رغم تراجع بعض الخدمات الاجتماعية وتأجيل عدد من برامج التعويضات المرتبطة بالأضرار التي خلفتها الحرب.
ويستند التقرير إلى معطيات ومقابلات أجرتها الصحيفة مع مسؤولين أميركيين ولبنانيين وإسرائيليين، فضلًا عن شخصيات مرتبطة بالحزب، تحدثت عن تراجع القدرة على تأمين السيولة المالية بالوتيرة السابقة، في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية.
وفي خلفية المشهد، تبدو التطورات متشابكة إلى حد كبير مع التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين، بدءًا من الحرب في جنوب لبنان، مرورًا بالتصعيد بين واشنطن وطهران، وصولًا إلى التغيرات التي طرأت على خطوط الإمداد التقليدية التي كانت تُستخدم لنقل الأموال والعتاد إلى لبنان.
وتشير تقديرات أميركية إلى أن الدعم المالي الإيراني كان يشكل أحد أبرز مصادر تمويل الحزب على مدى سنوات طويلة، إلا أن العقوبات الاقتصادية والتطورات العسكرية والأمنية الأخيرة دفعت إلى تغيير آليات التمويل والبحث عن مسارات جديدة لنقل الأموال.
وفي موازاة ذلك، برزت مخاوف متزايدة من انعكاس هذا الواقع على الشبكة الاجتماعية الواسعة التي أسسها الحزب على مدى عقود، والتي تضم مؤسسات صحية وتربوية واجتماعية ومالية، وتشكل أحد أبرز عناصر حضوره داخل المجتمع اللبناني.
ومع استمرار الضغوط وتوسع نطاق العقوبات والإجراءات الرقابية، يرى مراقبون أن المواجهة الحالية دخلت مرحلة جديدة عنوانها المال والاقتصاد، في وقت لا تزال فيه التداعيات السياسية والأمنية للحرب تلقي بثقلها على لبنان والمنطقة بأسرها.

