بين التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني وتواصل المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل تبدو الأجواء مشحونة، حتى ان بعض المراقبين وصف اداء المفاوض اللبناني كأسوا مفاوض ،وفي هذا السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن المفاوضات الحالية تُجرى في ظروف استثنائية، معتبراً أنها تختلف عن أي مسار تفاوضي سابق بسبب استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع الجهود السياسية، ومشدداً على ضرورة أن يسبق أي تفاوض وقفٌ لإطلاق النار.

إسرائيل تجمع بين الضغط العسكري والمسار التفاوضي

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل تُعد “الأسوأ في تاريخ المفاوضات”، لأنها تُجرى فيما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية والاغتيالات والتدمير والتوسع في الاحتلال، متسائلاً: “كيف يمكن التفاوض فيما النار تسبق المفاوضات وترافقها وتليها؟”.

ورأى ريفي أن أي مسار تفاوضي يفترض أن يسبقه وقف لإطلاق النار أو هدنة تتيح البحث في الحلول، بينما “تريد إسرائيل الجمع بين الحرب والمفاوضات في آن واحد، مستفيدة من استمرار الضغط العسكري لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية”.

وأضاف أن تل أبيب، بحسب تقديره، تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع احتلالها في الجنوب، وإدارة معركتها السياسية الداخلية، ولا سيما في ظل الاستحقاقات الانتخابية، “على حساب دماء اللبنانيين وممتلكاتهم”، معتبراً أن الدولة اللبنانية تذهب إلى التفاوض “من دون امتلاك عناصر قوة أو أوراق ضغط حقيقية”.

وفي هذا السياق، قال إن لبنان “تخلّى عن معظم أوراقه، وابتعد عن المسار الإيراني – الأميركي الذي كان يمكن أن يشكل هامشاً للمناورة”، معتبراً أن الولايات المتحدة تؤدي دوراً مزدوجاً، فهي “تظهر كضامن للمفاوضات في العلن، فيما تمارس الضغوط على لبنان في الكواليس بما يخدم المصالح الإسرائيلية”.

وأشار ريفي إلى أن المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا بوضوح أنهم لا ينوون الانسحاب من جنوب لبنان أو وقف إطلاق النار أو التراجع عن توسيع المناطق المحتلة، متسائلاً: “إذا كانت إسرائيل ترفض تنفيذ هذه البنود، فعلى ماذا تفاوض الدولة اللبنانية؟”.

وانتقد إدراج ملفات إضافية، كترسيم الحدود أو الأسرى، على جدول التفاوض، معتبراً أن “الأولوية المطلقة يجب أن تكون لوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل”، مضيفاً أن البحث في ترسيم الحدود فيما لا تزال إسرائيل تحتل أراضي لبنانية “يفتقد إلى أي جدوى عملية”.

وقال: “إذا كان الحديث يدور حول خط الهدنة لعام 1949، فهذا الخط موجود ومحدد ولا يحتاج إلى مفاوضات جديدة، بل إلى تثبيت واحترام. أما إذا كانت إسرائيل تفرض وقائع ميدانية جديدة، فالسؤال يصبح: أي حدود يريد لبنان أن يرسم؟”.

انتقاد لأداء الوفد اللبناني المفاوض

وفي تقييمه لأداء الوفد اللبناني، وصف ريفي الوفدبانه اسوأ وفد مفاوض إذ أنه “يفتقد إلى الخبرة السياسية والتفاوضية”، متسائلاً من هي السفيرة ندى معوض لتفاوض عن لبنان في حين في اتفاق 17 ايار كان كبار من السياسين والمسؤولين يفاوضون ، معتبراً أن هذا ما يفسر الانتقادات التي طاولت أداءه، في إشارة إلى ما نقل عن رئيسة برنامج الشرق الأوسط في مركز سيمبسون في واشنطن، راندا سليم، بشأن أسلوب التفاوض اللبناني.

وقال: “حين يكون الوفد بلا عناصر قوة، ولا يمتلك القدرة على فرض أي شرط أو الضغط على الطرف الآخر، فمن الطبيعي أن تكون نتائج التفاوض بهذا المستوى”، مضيفاً أن “السلطة اللبنانية تبدو مغلوبة على أمرها، فيما إسرائيل تفرض شروطها على الأرض”.

الملف اللبناني مرتبط بالتفاهمات الإقليمية

ورأى ريفي أن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية، ولا سيما المفاوضات الأميركية – الإيرانية، معتبراً أن أي تفاهم بين واشنطن وطهران قد ينعكس إيجاباً على الوضع في لبنان.

وكشف أن معطيات متداولة تفيد بأن رئيس الجمهورية أُبلغ خلال زيارته إلى الولايات المتحدة بأن فرص الانسحاب الإسرائيلي ستكون أكبر في حال التوصل إلى تفاهم أميركي – إيراني، محذراً من أن غياب مثل هذا الاتفاق سيضع لبنان أمام مرحلة أكثر تعقيداً في مواجهة إسرائيل.

وأشار إلى أن إيران لا تزال، بحسب قراءته، تتمسك بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ولا سيما البند المتعلق بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، معتبراً أن إسرائيل تسارع إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي ضغوط دولية محتملة قد تدفعها إلى الانسحاب.

دعوة لمصارحة اللبنانيين بنتائج المفاوضات

وختم ريفي بالتأكيد أن السلطة اللبنانية مطالبة بمصارحة اللبنانيين بنتائج سبع جولات تفاوض لم تحقق، وفق رأيه، أي تقدم ملموس، معتبراً أن استمرار النهج نفسه لن يؤدي إلى نتائج مختلفة. وأضاف أن أي تصعيد سياسي لبناني سيكون أكثر فاعلية إذا وُجه نحو إسرائيل لوقف اعتداءاتها وانسحابها من الأراضي اللبنانية، بدلاً من استهلاكه في السجالات الداخلية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version