بين تراجع قوة أحزاب الائتلاف في الاستطلاعات واتساع كتلة ناخبين يمينيين لا يجدون حتى الآن من يمثلهم، بدأ اسم جديد يفرض نفسه داخل دوائر اليمين الإسرائيلي: اللواء المتقاعد عوفر فينتر، الذي يُطرح بوصفه أحد الخيارات المحتملة لقيادة حزب جديد قادر على استعادة ما بين 15 و25 مقعدًا من أصوات اليمين المترددة، من دون أن يتحول في الوقت نفسه إلى تهديد لمعسكر بنيامين نتنياهو.

وبحسب تقرير للصحافي ماتي توخفيلد في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن الحملة الانتخابية لا تزال في بدايتها، إلا أن الصورة التي تظهر أمام مقرات الأحزاب متشابهة: الجمهور الإسرائيلي اتجه أكثر نحو اليمين بعد الحرب، لكن كتلة الائتلاف التي تمثل أحزاب اليمين تواصل التراجع.

ويرى التقرير أن هذا التناقض بات يؤرق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسائر رؤساء أحزاب اليمين، فيما يشكل مصدر أمل لخصومهم، إذ تشير التقديرات إلى وجود ما بين 15 و25 مقعدًا من ناخبين يمينيين، من تيارات مختلفة، يرفضون في هذه المرحلة التصويت لأي من أحزاب اليمين الثلاثة المشاركة في الائتلاف: “الليكود” و”الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت”.

ووفق التقدير السائد، إذا بقي المشهد ثابتًا حتى نهاية السباق الانتخابي ولم تظهر قوى جديدة، فإن أصوات هؤلاء ستتوزع بين جهات مختلفة. قسم منهم قد يعود إلى أحزابه الأصلية داخل كتلة اليمين، فيما قد ينتقل آخرون إلى أحزاب المعارضة التي يصفها الكاتب بأنها تتخذ غطاءً يمينيًا.

ويعتبر التقرير أن هذا الواقع يجعل الاستطلاعات المنشورة حاليًا محدودة القيمة، في ظل العدد الكبير من الناخبين المترددين والخيارات المفتوحة أمامهم، ما يخلق، وفق تعبير الكاتب، “فوضى ومعلومات مضللة” أكثر مما ينتج صورة انتخابية مستقرة.

ويشير توخفيلد إلى أن تحول الجمهور الإسرائيلي يمينًا بعد أحداث 7 تشرين الأول والحرب ظهر، بحسب قراءته، في 3 اتجاهات أساسية: تعزيز الارتباط بالتقاليد واليهودية، تبني رؤية أمنية أكثر تشددًا و”عدم التسامح مع العدو العربي”، وزيادة التأييد للاستيطان في الضفة الغربية ورفض تسليم الأراضي مقابل اتفاقات سياسية.

ويضيف أنه إذا كان هناك 68 مقعدًا في الكنيست الحالية يؤيدون هذه القيم قبل 7 تشرين الأول، فإن التقديرات الحالية كانت تُفترض أن ترفع العدد إلى أكثر من 70 وربما 75 مقعدًا، إلا أن الاستطلاعات تعكس اتجاهًا معاكسًا. وحتى في الاستطلاع الأكثر ملاءمة لليمين، الذي أجراه مومو فيلبر لصالح القناة 14، تحصل هذه الأحزاب على 62 مقعدًا فقط، فيما تمنحها استطلاعات أخرى أرقامًا أقل بكثير.

وخلال الأسابيع الأخيرة، دفعت الأحزاب المختلفة، من مختلف المعسكرات، بمستشاري الاستطلاعات لديها لتحليل هذه الفجوة والإجابة عن سؤالين أساسيين: من هم الناخبون اليمينيون، القدامى والجدد، الذين يرفضون حتى الآن دعم أحزاب الحكومة الحالية؟ وما الذي يمنعهم من ذلك وكيف يمكن إعادتهم؟

وبحسب التقرير، جاءت النتائج واضحة إلى حد بعيد، وتتركز أساسًا حول تركيبة قائمة “الليكود” وتحالفه مع الأحزاب الحريدية، إلى جانب أسباب أخرى أقل حضورًا، بينها الغضب من الحكومة التي وقعت كارثة 7 تشرين الأول خلال عهدها، وعدم معالجة غلاء المعيشة، وخيبة الأمل من فشل خطة التعديلات القضائية.

ويربط توخفيلد هذه النتائج مباشرة بالرسائل التي بدأت الأحزاب باستخدامها في حملاتها خلال الأسابيع الأخيرة.

ففي صفوف المعارضة، برز خط أكثر تشددًا ومحاولة لمهاجمة الحكومة من جهة اليمين والمطالبة بـ”الحسم والانتصار”، إلى جانب مهاجمة تحالف الحكومة مع الحريديم وإطلاق وعود بتجنيدهم بأعداد كبيرة في الجيش الإسرائيلي.

وبذلك، تحاول أحزاب غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وبيني غانتس، بحسب التقرير، تقديم إجابات عن اثنتين على الأقل من القضايا الثلاث التي تشغل جمهور اليمين.

إلا أن القضية الثالثة، المتعلقة بالتقاليد اليهودية والتي يربطها الكاتب أيضًا بالرغبة في تغيير الجهاز القضائي ومنحه طابعًا أكثر يهودية وتقليدية، لا تزال من دون إجابة فعلية لدى هذه الأحزاب.

ويشير التقرير إلى أن ليبرمان يكرر أحيانًا أن زوجته متدينة وأن لديه مقرًا دينيًا قوميًا داخل حزبه، فيما يحاول آيزنكوت إبراز خلفيته المغربية، إلا أن الكاتب يعتبر أن هذه المحاولات لا تزال ضعيفة وغير مقنعة، وأن رهان هذه الأحزاب يقوم على أن قضيتي الأمن وتجنيد الحريديم ستكونان كافيتين لجذب الناخبين اليمينيين رغم هذا النقص.

ويذهب توخفيلد أبعد من ذلك، معتبرًا أن الحملات الانتخابية لا تعكس بالضرورة الواقع السياسي، إذ يصف آيزنكوت وبينيت ويائير لابيد وليبرمان بأنهم “سقطوا في اليسارية” عندما خضعوا للاختبار السياسي الفعلي، رغم الصورة الجديدة التي يسعون إلى تسويقها.

وفي توصيفه لآيزنكوت، يقول الكاتب إنه كان ولا يزال من أنصار “الاستسلام والاتفاقات”، ومؤيدًا ثابتًا لحل الدولتين، كما يضعه بين أصحاب التصور الذي دعا إلى تقليص حجم الجيش الإسرائيلي وتقليل الاحتكاك، سواء خلال خدمته العسكرية العليا أو بعدها.

ويشير إلى أن آيزنكوت يطالب اليوم ببقاء الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة إلى حين ضمان تفكيك “حماس”، لكنه كان، وفق التقرير، من أوائل الذين ضغطوا سابقًا من أجل الانسحاب وإنهاء الحرب والإبقاء على حكم “حماس” في غزة.

كما يذكّر التقرير بأن آيزنكوت انسحب من الحكومة بعدما رفض نتنياهو تنفيذ صفقة للأسرى كانت تتضمن، وفق الرواية الواردة في التقرير، انسحابًا كاملًا حتى خط البلدات المحاذية للقطاع، في مرحلة كان فيها نحو نصف غزة، بما في ذلك رفح ومحور فيلادلفيا، لم يخضع بعد للسيطرة الإسرائيلية، فيما كان يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد الضيف لا يزالون في قيادة الحركة.

أما ليبرمان، الذي يعتبره التقرير الأكثر يمينية بين شخصيات المعارضة المذكورة، فيشير الكاتب إلى أنه روّج طوال سنوات، حتى أثناء وجوده في حكومات يمينية، لخطة تقوم على نقل أراضٍ بهدف إقامة دولة عربية على أجزاء مما يسميه التقرير “أرض إسرائيل”، ولم تقتصر خطته على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، بل شملت أيضًا أم الفحم وبلدات المثلث.

وفي ما يتعلق ببينيت، يقول التقرير إنه حاول في بداياته تقديم نفسه بوصفه رجل يمين، ولديه بالفعل سجل في هذا الاتجاه، إلا أن تحالفه مع يائير لابيد، بحسب الكاتب، قضى على فرصته في استعادة جمهور يميني، وهو ما أعفى منافسيه من الحاجة إلى بذل جهد لإقناع الناخبين بأنه لم يعد يمثل اليمين.

ولا تتوقف العقبات أمام هذه الشخصيات عند مواقفها السابقة، وفق التقرير، بل تشمل أيضًا تحالفاتها المحتملة في المستقبل، وخصوصًا احتمال التعاون مع حزب “الديمقراطيين” برئاسة يائير غولان وحزب “راعم” برئاسة منصور عباس.

ويستشهد التقرير بتصريحات أدلى بها ليبرمان خلال مقابلة هذا الأسبوع قال فيها إن المعسكر يستطيع الفوز، ولكن بشرط أن “يصمت يائير غولان”.

ويرى الكاتب أن ليبرمان لم يهاجم غولان ولم يقل إنه لن يجلس معه بسبب مواقفه السياسية، بل طلب منه عمليًا، بحسب توصيف التقرير، التوقف عن عرقلة محاولة قادة المعارضة جذب جمهور اليمين.

كما أعادت خطوة يوآف سيغلوفيتش للانضمام إلى “راعم” إلى الواجهة، وفق التقرير، احتمال مشاركة الحزب الإسلامي في حكومة يسارية مستقبلية.

ويرى الكاتب أن وجود شخصية يهودية وصهيونية وقيادية سابقة في الشرطة داخل “راعم” قد يساعد الحزب بعد الانتخابات، وربما حتى في تولي منصب وزاري باسمه، لكنه يعتبر هذه الخطوة مدمرة انتخابيًا خلال الحملة، لأنها تأتي بعد سلسلة من النفي بشأن نية الاعتماد على حزب عربي في الحكومة المقبلة، وتبدو، وفق قراءته، كتحضير عملي لمثل هذا السيناريو.

في المقابل، بدأت أحزاب اليمين المشاركة في الائتلاف خلال الأيام الأخيرة باستهداف الشريحة نفسها من الناخبين، إلا أن التقرير يعتبر أن ما تقدمه هذه الأحزاب لا يزال بدوره غير مكتمل.

ففي ملفات التقاليد و”أرض إسرائيل” والأمن، لديها ما يمكن عرضه، لكن فك الارتباط مع الأحزاب الحريدية سيكون شديد الصعوبة.

ويستثني التقرير إيتمار بن غفير من هذه المعضلة، إذ إن حزبه يتمتع أصلًا بدعم بين بعض الحريديم، كما أن غالبية مؤيديه يتخذون موقفًا إيجابيًا من الحريديم ولا يتفاعلون بقوة مع حملة التجنيد.

أما “الليكود” و”الصهيونية الدينية”، فيواجهان مشكلة أكثر تعقيدًا في هذا الملف.

ولهذا، بحسب التقرير، يعمل نتنياهو على تبديد الانطباع بأن الأحزاب الحريدية ستكون جزءًا عضويًا لا يتجزأ من أي ائتلاف مقبل برئاسته، ومن بين الخطوات التي استخدمها الرسالة الحازمة التي أطلقها هذا الأسبوع ومفادها أنه في الحكومة المقبلة، فإن كل من لا يدرس في معهد ديني سيُعتقل وفق القانون الذي ينوي الدفع به.

إلا أن التقرير يشكك في قدرة هذا الخطاب على إقناع المعارضين للحريديم داخل اليمين، ويرى أن عددًا محدودًا منهم فقط قد يقتنع بأن نتنياهو سيتمكن فعلًا من تجنيد الحريديم فيما تعتمد حكومته على حزبي “شاس” و”يهودوت هتوراه”.

وسط هذه المعادلة، يبرز خيار ثالث: أن لا يكون الحل موجودًا في أي من الأحزاب الحالية، وإنما في حزب جديد يتشكل من شخصيات يمينية، ويقدم إجابات للناخبين اليمينيين المترددين في جميع الملفات، بما فيها تجنيد الحريديم، على أن تكون قياداته من شخصيات لم تكن داخل المنظومة الحاكمة في 7 تشرين الأول.

ويشير التقرير إلى أن نتنياهو يرغب في ظهور حزب من هذا النوع، لكنه يخشى في الوقت نفسه من نسبة الحسم الانتخابية المرتفعة.

فمن جهة، يمكن لهذا الحزب أن يستعيد عددًا كبيرًا من الأصوات الضائعة على يمين الخريطة السياسية، لكن من جهة أخرى قد يؤدي فشله في تجاوز نسبة الحسم إلى إهدار عدة مقاعد، كما حصل مع حزب “ميرتس” في الانتخابات الأخيرة أو مع نفتالي بينيت في الجولة الأولى من انتخابات 2019.

ولا يشكل تجاوز نسبة الحسم وحده مصدر قلق لنتنياهو، بل تهمه أيضًا درجة التزام الحزب المحتمل بمعسكره، بحيث يكون أعضاؤه مقتنعين بقيمة تشكيل حكومة يمينية برئاسته ولا يخوضون مواجهات تؤدي إلى تفتيت الأصوات أو يرفضون الاندماج مع أحزاب أخرى حتى عندما يهدد ذلك بخسارة أصوات.

وفي هذا السياق، يرى التقرير أن جلعاد إردان ويولي إدلشتاين لا يستوفيان هذا الشرط.

ويقدر الكاتب أنهما قد يرفضان خلال الحملة أي حوار مع نتنياهو ومحيطه بشأن الانسحاب أو الاندماج أو أي خطوة تُعتبر ضرورية لخدمة معسكر اليمين.

كما يشير إلى أنهما، حتى إذا تجاوزا نسبة الحسم، قد يضعان عراقيل أمام تشكيل الحكومة، ويطالبان بإدخال أحزاب أخرى من كتلة اليسار أو إخراج الحريديم، وربما الذهاب إلى أبعد من ذلك.

وبحسب توصيف التقرير، فهما ينتميان إلى اليمين، لكن دوافعهما تجاه نتنياهو شخصية، وإلا لكانا خاضا المنافسة من داخل “الليكود”.

أما الاستثناء في هذه الصورة، فهو عوفر فينتر.

ويقدمه التقرير بوصفه رجل يمين واضح الهوية، ذا خلفية أمنية، ومؤيدًا لمشروع “أرض إسرائيل”، وشخصية شديدة الالتزام بالتقاليد، إلى حد أنه تعرض سابقًا لانتقادات حادة عندما أدخل عبارات دينية في أمر قتالي وجهه إلى جنود لواء “غفعاتي” خلال عملية “الجرف الصامد”.

وبحسب التقرير، لم يطالب فينتر بالانسحاب من غزة مقابل صفقة أسرى كما فعل، وفق الكاتب، آيزنكوت وبينيت وليبرمان، كما أنه من المؤيدين بقوة لتجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي.

ويرى الكاتب أن الفارق بينه وبين شخصيات المعارضة الأخرى هو أن فينتر لا يتردد في مهاجمة الحكومة وكذلك خصومها في آن واحد.

وخلال هذا الأسبوع، هاجم فينتر وزير الدفاع بشدة بسبب تصريحاته في برنامج “هباتريوتيم”، عندما أعلن على الهواء اسم دادو بار خليفة بوصفه خلفًا لقائد المنطقة الوسطى آفي بلوت.

ويشير التقرير إلى أن فينتر لم يتبنّ الحملة التي تحدثت عن “إقالة على الهواء”، لكنه رأى أن حتى الإعلان العلني عن اسم خليفة بلوت بهذه الطريقة لم يكن مناسبًا.

وأعاد هذا الحادث إلى ذاكرته، وفق التقرير، تجربة شخصية مر بها قبل سنوات، عندما عارض رئيس الأركان هرتسي هاليفي تعيينه سكرتيرًا عسكريًا لرئيس الوزراء.

وحاول نتنياهو طوال عام مواجهة اعتراض هاليفي، لكنه اضطر في النهاية إلى التراجع وتعيين رومان غوفمان بدلًا منه.

وبعد أقل من أسبوع على نجاح هاليفي، إلى جانب يوآف غالانت، في إحباط تعيينه، علم فينتر من عنوان صحافي بقرار إنهاء خدمته في الجيش الإسرائيلي.

ولم تقتصر انتقادات فينتر هذا الأسبوع على وزير الدفاع، إذ هاجم أيضًا نتنياهو على خلفية الترتيبات التي يجري بحثها بشأن قطاع غزة.

لكن التقرير يشدد على أن فينتر لا ينتمي سياسيًا إلى معسكر المعارضة ولا تربطه أرضية مشتركة بآيزنكوت أو بينيت أو ليبرمان، رغم أنه عمل سكرتيرًا عسكريًا لكل من بينيت وليبرمان عندما شغلا منصب وزير الدفاع.

ويقول التقرير إن فينتر لا يريد لهذه الشخصيات أن تمسك بمقود القيادة ولا يثق بوعودها.

وقد هاجم هذا الأسبوع آيزنكوت بحدة ووصفه بأنه “رجل يسار”.

أما عن ليبرمان، فقال فينتر: “هو رجل يمين، لكنه أثبت أنه مستعد لفعل كل شيء لمنع قيام حكومة يمينية، بما في ذلك الجلوس مع راعم ومجلس الشورى، فقط من أجل إزاحة نتنياهو وحكومة اليمين عن السلطة”.

وأضاف: “حملة إسرائيل بيتنا تتحدث عن الحسم، لكن ليس واضحًا كيف سيحدث ذلك مع يائير غولان الذي يعارض الرواد في المزارع ويؤمن بأن الأمن يمر عبر حل الدولتين. على ليبرمان أن يشرح كيف ينوي حسم حماس والعدو العربي، وضمان الاستيطان في الضفة الغربية وتنفيذ كل ما يعد به، بينما يمنح اليسار السياسي أكثر من يد على مقود السلطة”.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه نتنياهو بمشاورات سياسية وأمنية وعشرات القرارات المصيرية خلال الأسبوع الأخير، بما فيها اجتماعا مجلس الوزراء الأمني المصغر والاتصالات المتواصلة مع الأميركيين و”مجلس السلام” في غزة، بدأ، بحسب التقرير، يتدخل أكثر فأكثر في ما يجري داخل “الليكود” مع تصاعد حرارة الانتخابات التمهيدية.

ويدرك نتنياهو، وفق التقرير، أن تركيبة قائمة “الليكود” لا تقل أهمية عن ملف تجنيد الحريديم والتحالف معهم.

ويعتبر الكاتب أن نتنياهو يدرك أيضًا أنه لن يحصل على “يوم واحد من السماح” إعلاميًا بعد إعلان القائمة، وأن وسائل الإعلام ستعمل على إبراز نقاط ضعفها.

ولهذا، طالب نتنياهو وحصل على 8 مقاعد مضمونة له داخل القائمة، وهو عدد يصفه التقرير بأنه ضخم وغير مسبوق ويمنحه هامشًا واسعًا لإجراء تعديلات عند الحاجة.

كما دخل نتنياهو، فور عودته من الولايات المتحدة، بقوة في الملفات التنظيمية والطعون وبند المناطق الانتخابية الذي أُقر بفارق ضئيل، ويقول التقرير إنه لن يتراجع قبل أن يحصل على كل ما يريده.

وحتى الآن، نجح في الحصول على البندين اللذين كان يريدهما: المقاعد المضمونة ونظام الانتخابات التمهيدية.

لكن مكاسبه لم تتوقف عند ذلك.

فخلال المفاوضات لتمرير هذه البنود أمام مؤتمر الحزب، نجح نتنياهو في تفكيك ما كان يمكن أن يصبح أقوى تحالف في الانتخابات الداخلية المقبلة بين دافيد بيتان وحاييم كاتس.

وبعد أن تفاوض معهما معًا، اختار نتنياهو العمل فقط مع حاييم كاتس وترك بيتان خارج التفاهمات.

وأثار ذلك غضب بيتان، لكنه خسر في النهاية. وفي بند المناطق، جاءت الخسارة بفارق 5 أصوات فقط، إلا أن نتنياهو هزمه بفارق كبير في البندين اللذين كانا الأهم بالنسبة إليه.

وأدت عملية التصويت والطعن على بند خوض أعضاء الكنيست الانتخابات في المناطق إلى تصعيد الخصومة داخل “الليكود”، واضطر بيتان إلى اعتبار ليس نتنياهو فقط خصمًا له، بل حاييم كاتس أيضًا.

ويرى التقرير أن سياسة “فرّق تسد” نجحت أكثر مما كان متوقعًا.

وفي الوقت نفسه، تمكن نتنياهو من حشد جميع كبار قيادات الحزب لدعم مقترحاته في المؤتمر، حتى تالي غوتليف أيدت المقترحين الأساسيين اللذين دفع بهما، رغم معارضتها بند المناطق الذي كان مهمًا بالنسبة إلى حاييم كاتس.

كما نشر وزير الدفاع ورئيس الكنيست ويريف ليفين وسائر الوزراء البارزين مقاطع داعمة لمقترحات رئيس الوزراء، في مشهد أراد، بحسب التقرير، أن يبعث برسالة إلى جميع أعضاء الحزب بأن لـ”الليكود” قائدًا واحدًا.

ويشير التقرير إلى أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس بدأ بالفعل يجني ثمار هذا الاصطفاف.

فقد ضغط عدد من المقربين من نتنياهو عليه لمهاجمة وزير الدفاع بسبب ما اعتُبر إعلانًا عن استبدال اللواء بلوت على الهواء.

وفي السابق، وفق التقرير، لم يكن نتنياهو ليفوّت فرصة لإظهار القوة في مواجهة كاتس، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن جنرال في الجيش الإسرائيلي ينفذ، بحسب الكاتب، سياسة الحكومة المتعلقة بالاستيطان في الضفة الغربية بكفاءة، إلا أن نتنياهو رفض هذه المرة مهاجمة كاتس.

وبعد سنوات كان فيها المحور الأقوى داخل “الليكود” في يد حاييم كاتس ويسرائيل كاتس، انفصل مسارهما في الانتخابات الداخلية الأخيرة، ما أدى، من بين عوامل أخرى، إلى تراجع يسرائيل كاتس وخروجه من المراكز الـ10 الأولى.

لكن التطورات الأخيرة أعادت التقارب بين الرجلين، وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أنهما سيعملان خلال الانتخابات التمهيدية المقبلة على إعادة إحياء التحالف السابق.

وقد عزز التحالف مع نتنياهو، بما في ذلك قرار إرسال المستشار القانوني للحزب إيلان بومباخ للدفاع عن بند المناطق أمام المحكمة المركزية، مكانة حاييم كاتس، فيما يخدم المنصب الوزاري الرفيع مصالح يسرائيل كاتس السياسية.

ويخلص التقرير إلى أن إعادة بناء التحالف الوثيق بين الرجلين قد تعيد تشكيل أحد أقوى المحاور داخل “الليكود”، على الأقل حتى المواجهة المقبلة مع نتنياهو، ما قد يعيد مرة أخرى سياسة “فرّق تسد” إلى قلب المعركة الداخلية.

وفي موازاة هذه الحسابات، يبقى اسم عوفر فينتر الأكثر إثارة داخل هذه المعادلة: شخصية يمينية وأمنية ومتدينة، تؤيد تجنيد الحريديم وتنتقد الحكومة من داخل المعسكر نفسه، وهو ما يجعله، في نظر دوائر اليمين، مرشحًا محتملًا لملء الفراغ الانتخابي الكبير من دون نقل تلك الأصوات إلى المعسكر المقابل، وربما لهذا السبب تحديدًا بدأ اسمه يتحول من مجرد جنرال سابق إلى أحد المفاتيح المحتملة لمستقبل حكومة نتنياهو.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version