خاص موقع Jnews Lebanon
يتصدّر المشهد اللبناني هذا الصباح زلزال سياسي ودبلوماسي غير مسبوق، أخرج السلطة الشرعية من مربع الصمت والمهادنة التقليدية إلى المواجهة المباشرة. فغداة إحياء الذكرى السادسة لفاجعة مرفأ بيروت، ارتفع سقف التوتر إلى أقصى درجاته إثر الرد الصارم والعنيف لرئيس الحكومة القاضي نواف سلام على الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، بالتزامن مع انطلاق الجولة السابعة من المفاوضات الثلاثية المباشرة في روما، في محطة رسمت حدوداً جديدة لمعادلة المفاوضات المباشرة ورد سلام على قاسم.
انتهاء زمن المهادنة: سلام يُحمّل قاسم مسؤولية “حروب الإسناد العبثية”
كشفت الملازمة الكلامية القاسية بين رئيس الحكومة نواف سلام والشيخ نعيم قاسم عن تحول مفصلي في إدارة السلطة السياسية للملف الداخلي. فبعدما حاول قاسم الشكيك بشرعية الخيار التفاوضي وتخوين السلطة والادعاء بأن الحكم بات “عوناً لإسرائيل”، جاء رد سلام عبر منصة “إكس” حازماً وغير مسبوق؛ إذ حسم رئيس الحكومة موقف السلطة بضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وجيشها الوطني فقط، مشدداً على أن من تفرّد بجرّ البلاد إلى مغامرات متهورة لا يملك حق توزيع شهادات الوطنية.
وتؤكد مصادر حكومية خاصة بموقع “Jnews Lebanon” أن رد سلام جاء بتنسيق وطني واسع يهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لإعادة ربط المصير اللبناني بأجندات الإقليم أو محاور طهران، مشيرة إلى أن السرايا الحكومية ومؤسسة الرئاسة قررتا إسقاط قواعد الاشتباك السياسي القديمة التي كانت تسمح باستخدام لغة الترهيب والتخوين للضغط على الوفد المفاوض والالتفاف على مؤسسات الدولة.
خاص Jnews: اليوم الأول في روما.. خطوط حمراء بوجه الخروقات وعزل للملف الاقتصادي
وعلى طاولة المفاوضات في روما، علم موقع “Jnews Lebanon” من مصادر موثوقة في القصر الرئاسي في بعبدا أن اليوم الأول شهد جلسات مغلقة اتسمت بالحساسية الشديدة. وقدّم رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم وسفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض مداخلتين وثّقتا بالصور والخرائط حجم عمليات التجريف والتفجير التي يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي في القرى الحدودية.
وطالب الوفد اللبناني رسمياً بتجديد وقف إطلاق النار المعلن سابقاً والالتزام الصارم بوقف الخروقات الإسرائيلية لنقل المطلب إلى القيادة السياسية في تل أبيب، وهو ما حظي بتفهم كامل من الجانب الأميركي الراعي للمحادثات. كما تكشف مصادر “Jnews” الحصرية أن الوفد اللبناني أظهر صلابة استثنائية عبر رفضه المبدئي والقاطع لمناقشة أي شق أو تطرق للملف الاقتصادي، متمسكاً بجدول أعمال تقني وسياسي ينحصر في تثبيت الحدود البرية وتوسيع المناطق التجريبية وضمان السيادة الوطنية.
عدالة المرفأ: سقف زمني حاسم للقرار الاتهامي قبل نهاية العام
في غضون ذلك، خيّمت أجواء المطالبة الشعبية والحقوقية بحسم ملف 4 آب على المشهد الوطني. ومع اختتام التحركات الرمزية لأهالي الضحايا والنقابات، تأكد أن المسار القضائي يندفع بخطى ثابتة نحو إنهاء سنوات التعطيل السياسي. وحسم وزير العدل عادل نصار الأنباء بتأكيده أن إجراءات النيابة العامة التمييزية تسير بوتيرة جدية لإنجاز القرار النهائي دون تسويف.
وفي هذا السياق، أعلن نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس أن المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج سيصدر المطالعة بالأساس في موعد أقصاه 31 كانون الأول المقبل، تمهيداً لإحالة القرار الاتهامي الصادر عن المحقق العدلي طارق البيطار إلى المجلس العدلي، لبدء محاكمة علنية تاريخية تضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب.
“مصدر حكومي رفيع لـ Jnews: رسالة الرئيس سلام حاسمة؛ لا تفاوض تحت ثقل التخوين الداخلي ولا مساومة على سيادة الدولة. الجانب الأميركي أبدى تفهماً واضحاً لمطالب لبنان في روما بشأن إيقاف الخروقات فوراً.”