في ظل التصريحات المتقلبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران، تتباين القراءات حول مدى جدية مواقفه وإمكان البناء عليها سياسيًا. وفي هذا الإطار، رأى الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان أن التجارب السابقة تدفع إلى التعامل مع تصريحات ترامب بمنتهى الحذر، معتبرًا أن تقلب مزاجه السياسي يجعل أي موقف يصدر عنه عرضة للتغيير في أي لحظة.
في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، إعتبر شومان أن التعاطي مع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجب أن يتم بمنتهى الحذر، لأن المشكلة، برأيه، لا تكمن في السياسات فحسب، بل في المزاج الشخصي الذي يحكم قراراته، وهو مزاج متقلب إلى درجة أنه قد يتغير مرات عديدة خلال أربع وعشرين ساعة. لذلك، فإن ما يُسمع من مواقف وتصريحات منذ يوم أمس يجب أن يبقى، بالنسبة إلى المراقبين، ضمن منطق الحذر.
وأوضح أن التجارب السابقة تؤكد هذا الاستنتاج، إذ سبق أن أعلن ترامب في أكثر من مناسبة وقف الحرب استجابةً لطلبات الحلفاء أو الأصدقاء، لكنه عاد في “لحظة غادرة” ليشن عدوانًا على إيران. واستشهد بالعدوان الذي وقع الشهر الماضي في تموز، حيث كان يدّعي أنه أوقف الحرب بناءً على طلب الحلفاء، لكنه عاد إلى العدوان الذي استمر نحو ثلاثة عشر يومًا، ثم واصل الضربات لنحو أسبوع، معتبرًا أن هذه السوابق تجعل من الصعب الوقوف عند ما يقوله ترامب أو البناء عليه.
وأشار شومان إلى أن المسار الدبلوماسي غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال مفتوحًا، ولا سيما عبر سلطنة عُمان، إلا أنه شدد على ضرورة التذكير بأن ترامب سبق أن لوّح، خلال إحدى مراحل التفاوض، بقصف عُمان إذا توصلت إلى اتفاق مع إيران، في وقت كان فيه الوسطاء العُمانيون قد قطعوا شوطًا مهمًا في التوصل إلى تفاهم مع الإيرانيين حول مضيق هرمز، قبل أن تأتي تصريحات ترامب لتجهض التفاهم الذي كان قد قطع شوطًا كبيرًا.
ورأى أن ما يجري حاليًا يمكن وصفه بأنه أشبه بـ”استراحة محارب”، من دون أن يعني ذلك إغلاق باب الدبلوماسية أو استبعاد احتمال استئناف المفاوضات. وفي المقابل، لفت إلى وجود أكثر من تيار داخل الإدارة الأميركية، أحدها تيار متشدد يقوده وزير الخارجية ووزير الدفاع، ويتبنى خيار التصعيد والعدوان على إيران، معتبرًا أن ترامب يحاول إدارة التوازن بين هذه التيارات، فيمنح أحيانًا إشارات إيجابية للمسار الدبلوماسي، ويمنح في أحيان أخرى صفارة البداية للعدوان دعمًا للفريق الداعي إلى التصعيد العسكري.
ومن هذا المنطلق، يعتبر شومان أن الحكمة في المرحلة الراهنة تقتضي الوقوف في منطقة الحذر، لأن صانع القرار الإيراني يدرك تمامًا أن معظم ما يقوله دونالد ترامب بشأن وقف الحرب أو تعليق العمليات العسكرية قد لا يتجاوز كونه لحظة عابرة تسبق لحظة أخرى مختلفة.
واستعاد، في هذا السياق، بعض المواقف العدوانية لترامب التي تعزز هذه المقاربة، مشيرًا إلى أنه في حزيران 2025 كان قد تم تحديد موعد للجولة السادسة من المفاوضات الإيرانية – الأميركية، إلا أن العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران وقع قبل أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة من موعد انعقادها، ما أدى إلى انهيار المسار التفاوضي.
وأضاف أن محطة أخرى، في شباط الماضي، شهدت أيضًا تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات، لكن ما حصل كان انقلابًا على هذا المسار، واستُكمل العدوان على إيران.
وختم مذكّرًا بأن ما جرى شكّل انقلابًا واضحًا على مذكرة التفاهم بين البلدين في حزيران الماضي، معتبرًا أن استحضار هذه الوقائع يقود إلى مقاربة مفادها أن ما يقوله ترامب لا يمكن أخذه بجدية أو التعامل معه باعتباره موقفًا نهائيًا.
