دان حزب الله الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي في العراق، بمشاركة القوات السعودية، معتبرًا أنها تشكّل انتهاكًا لسيادة البلاد وتهدد بجر المنطقة إلى مزيد من التصعيد، فيما وجّه انتقادًا مباشرًا إلى الرياض، داعيًا إياها إلى معالجة خلافاتها مع بغداد عبر القنوات الدبلوماسية.

وقال حزب الله، في بيان، إنه “يدين العدوان الأميركي الغاشم على العراق الشقيق وشعبه الأبي، والذي أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء الأبرار وإصابة عدد من الجرحى، في انتهاك صارخ وفاضح للقانون الدولي ولسيادة العراق واستقلاله”.

واعتبر أن استهداف جهة عراقية رسمية، في إشارة إلى الحشد الشعبي المنضوي ضمن المؤسسات الأمنية العراقية، وبمشاركة دولة عربية، من شأنه أن يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة تتجاوز حدود العراق لتطال المنطقة بأسرها.

وأضاف: “إن هذا العدوان السافر والخطير على جهة رسمية عراقية، وبمشاركة دولة عربية، يفتح الباب أمام تداعيات بالغة الخطورة على المنطقة بأسرها، ولا يصب إلا في مصلحة المشروع الأميركي – الإسرائيلي الرامي إلى زعزعة استقرار المنطقة، وتفتيت الأمة، وإدخالها في دوامة من التوترات والخلافات والاقتتال”.

وتوجه الحزب بانتقاد مباشر إلى السعودية، معتبرًا أنه كان من الأجدر بها اللجوء إلى الحوار مع الحكومة العراقية لمعالجة أي أزمة أمنية أو سياسية، بدل المشاركة في تنفيذ ضربات داخل الأراضي العراقية.

وقال: “ووفق مقتضيات حسن الجوار والعلاقة الأخوية والتاريخية التي تجمع السعودية بالعراق وشعبه، كان الأجدر بالسعودية أن تلجأ إلى الحوار وفتح قنوات التواصل الدبلوماسية مع الحكومة العراقية لمعالجة أي توتر أو أزمة، بدلًا من أن تنجر وراء سياسات العدو الأميركي والإسرائيلي والغرق في وحول مشاريعهما لزعزعة استقرار المنطقة وتفتيت وحدتها”.

ورأى حزب الله أن الضربات تأتي في سياق ما وصفه بالسياسة الأميركية الهادفة إلى إبقاء العراق في دائرة الاضطراب، وإضعاف دوره السياسي والأمني والاقتصادي، ومنع استعادة عافيته بعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات الداخلية والإقليمية.

وأضاف: “إن إيغال العدو الأميركي في سفك الدم العراقي يكشف مجددًا عن نواياه العدوانية تجاه العراق وشعبه، وسعيه الدائم إلى منع استقراره وتعافيه وإضعاف دوره الوطني والإقليمي في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، ويؤكد استمرار أطماعه في خيراته وثرواته”.

وأعلن الحزب وقوفه إلى جانب العراق وشعبه، داعيًا الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف عاجل لوقف الضربات واحترام سيادة الدول والقانون الدولي.

وقال: “يعلن حزب الله وقوفه إلى جانب العراق وشعبه العزيز، ويؤكد أن هذا العدوان يستوجب موقفًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا عاجلًا وحازمًا ومسؤولًا لوضع حد للسياسات الأميركية العدوانية، وصون سيادة الدول واحترام القانون الدولي”.

وختم محذرًا من أن “الصمت إزاء هذه الاعتداءات، والاستمرار في التغاضي عن هذا النهج الخطير والمدمر، لن يؤديا إلا إلى جر المنطقة إلى عواقب خطيرة لا تحمد عقباها”.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت تنفيذ ضربات منسقة مع القوات السعودية ضد مواقع لجماعات مسلحة موالية لإيران في العراق، قائلة إن العملية جاءت ردًا على أكثر من 30 هجومًا ومحاولة هجوم بطائرات مسيّرة استهدفت القوات الأميركية ومنشآت الطاقة السعودية خلال أيام. وأوضحت واشنطن والرياض أن الضربات طالت مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة تستخدمها الجماعات المستهدفة.

ووفق حصيلة أعلنها الحشد الشعبي، أدت الضربات التي طالت عددًا من المواقع في مناطق عراقية مختلفة إلى استشهاد ما لا يقل عن 20 عنصرًا وإصابة 32 آخرين، في واحدة من أعنف جولات التصعيد التي شهدها العراق خلال المواجهة الإقليمية الحالية. وشكّلت العملية أول مشاركة سعودية معلنة إلى جانب الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات داخل العراق.

وأكدت الحكومة العراقية أنها لم تكن على علم مسبق بالعملية، ودانت استهداف الأراضي العراقية، معتبرة أن الضربات تمثل انتهاكًا للسيادة الوطنية، في وقت تصاعدت فيه الدعوات داخل بغداد إلى فتح تحقيق واتخاذ خطوات سياسية وقانونية لمنع تكرار استخدام الأجواء العراقية في العمليات العسكرية الإقليمية.

وفي المقابل، قالت السعودية إن الضربات استهدفت قدرات عسكرية ومستودعات مرتبطة بالجماعات التي اتهمتها بإطلاق طائرات مسيّرة باتجاه منشآت مدنية واقتصادية ونفطية داخل المملكة، مشددة على أن العملية لم تكن موجهة ضد الشعب العراقي أو الحكومة العراقية، بل ضد الجهات المسؤولة عن الهجمات.

وتأتي هذه التطورات رغم تأكيدات سابقة للحكومة العراقية رفض استخدام أراضي البلاد أو أجوائها أو مياهها الإقليمية لتنفيذ هجمات ضد الدول المجاورة، وإعلانها الاستعداد للتعاون في التحقيقات المتعلقة بالهجمات التي استهدفت السعودية، إلى جانب تمسكها بحصر السلاح بيد الدولة ومنع الجماعات المسلحة من اتخاذ قرارات عسكرية خارج المؤسسات الرسمية.

ويضع التصعيد بغداد أمام معادلة شديدة التعقيد، إذ تسعى الحكومة العراقية إلى حماية سيادتها ومنع تحويل البلاد إلى ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، بالتوازي مع الحفاظ على علاقتها بالسعودية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة محاولات لإعادة تنشيط التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين البلدين.

كما تأتي الضربات قبل أسابيع من الموعد المعلن لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بحلول 30 أيلول 2026، ما يزيد الضغوط على الحكومة العراقية لتحديد مستقبل العلاقة الأمنية مع واشنطن، وضبط نشاط الجماعات المسلحة، ومنع انزلاق البلاد مجددًا إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد آثارها إلى دول الخليج والمنطقة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version