كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

شهدت الساحة السياسية والإعلامية في لبنان جدلاً واسعاً عقب إدراج اقتراح قانون الإعلام على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب. وبين مخاوف أثيرت حول تضييق الخناق على حرية التعبير، وشكوك حول إعداد النص على عجل، تطرح أسئلة ملحة: ماذا يتضمن القانون فعلياً؟ وهل نحن أمام إصلاح حقيقي أم إعادة إنتاج للرقابة؟

 

 

مسار تشريعي امتد لـ 16 عاماً

على عكس الشائعات التي اعتبرت الاقتراح وليد الساعة، فإن القانون هو ثمرة مسار تشريعي طويل بدأ منذ عام 2010 واستمر زهاء 16 عاماً. وقد تنقل النص بين لجنة الإعلام والاتصالات، ولجنة الإدارة والعدل ولجانها الفرعية، وصولاً إلى اللجان النيابية المشتركة.

كما شهدت مراحله الأخيرة نقاشات تشاركية موسعة بحضور خبراء قانونيين (أبرزهم النائب السابق غسان مخيبر)، ومؤسسة “مهارات”، واتحاد الصحافيين والصحافيات، ونقابتي الصحافة والمحررين.

 

 

 

جوهر الإصلاح: حماية الصحافي وإلغاء العقوبات الجزائية

يرتكز الاقتراح في جوهره على نقل قضايا النشر والحرية من الخانة الجزائية إلى الخانة المدنية، معتبراً أن النزاعات المتعلقة بالسمعة أو الضرر هي مسائل تعويض مدني وليست جرائم تستدعي التوقيف الاحتياطي أو تحريك النيابات العامة والتحقيق الأمني.

 

أبرز الإصلاحات التي يتضمنها النص:

  • إلغاء العقوبات الجزائية: منع التوقيف الاحتياطي وسجن الصحافيين في قضايا النشر.
  • الاعتماد على المسؤولية المدنية: التعويض المالي المتناسب مع الضرر دون ملاحقات أمنية.
  • حماية سرية المصادر: ضمان حرية العمل الصحافي وأمن المعلومات.
  • حرية التأسيس: إمكانية إنشاء المؤسسات الإعلامية عبر نظام “العلم والخبر” بدلاً من التراخيص المعقدة.
  • الشفافية ومنع الاحتكار: تعزيز الشفافية في الملكية والتمويل، ومنع تركز السيطرة الإعلامية، وتكريس حرية التنظيم النقابي.

 

 

إلغاء محكمة المطبوعات: هل يضيع التخصص؟

رداً على المخاوف المثارة حول إلغاء “محكمة المطبوعات” واحتمال تشتت الاجتهادات أمام المحاكم المدنية، تؤكد القراءة القانونية للنص أن التخصص القضائي لا يتطلب بالضرورة محكمة جزائية خاصة.

فالإصلاح يقتضي تحويل قضايا النشر إلى القضاء المدني، مع إمكانية تعزيز خبرة القضاة من خلال إنشاء غرف مدنية متخصصة وتنظيم دورات تدريبية، إلى جانب دور محاكم الاستئناف والتمييز في توحيد الاجتهاد القضائي.

 

تنظيم مستقل بعيداً عن الهيمنة

أمّا في ما يخص حوكمة القطاع، فيطرح القانون إنشاء مجلس إعلام مستقل. ويهدف هذا المجلس إلى تحقيق توازن يمنع هيمنة الحكومة والأحزاب السياسية من جهة، ويمنع تحكم أصحاب المصالح الاقتصادية والمؤسسات الخاضعة للتنظيم من جهة أخرى، لضمان حماية التعددية وحرية التعبير للجميع.

 

ما المطلوب اليوم؟

تجمع القوى المدنية والإصلاحية، وفي مقدمتها مؤسسة “مهارات”، على أن المطلوب اليوم ليس إسقاط القانون أو التراجع عنه، بل تصحيح الخلل المتبقي.

ويتمثل ذلك بشكل أساسي في تعديل المادة 104 لحذف الفقرات المتعلقة بالتجريم المبهم كالـ “أخبار الكاذبة”، وحصر أي استثناء جزائي بالتحريض الجسيم والمباشر على العنف أو الكراهية وفقاً لـ “خطة عمل الرباط” الدولية.
اقرأ أيضاً

يقف مجلس النواب اليوم أمام فرصة تاريخية لإقرار قانون إعلام عصري ينهي حقبة الخوف والتوقيفات، بشرط إزالة أي نصوص تسللّت لتجريم النشر من جديد، ليكون التشريع حامياً لحرية الصحافة ولحق المواطن في المعرفة، لا أداة في يد السلطة.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version