فتحت السلطات في البوسنة والهرسك، اليوم الثلاثاء، تحقيقًا في حادثة تدنيس تمثال للسيدة العذراء مريم وإلحاق أضرار ناجمة عن حريق بمزار ديني في قرية ميدجورجيه جنوب البلاد، التي تُعد واحدة من أبرز الوجهات التي يقصدها الحجاج الكاثوليك من مختلف أنحاء العالم.

وبحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” من سراييفو، أظهرت الصور التي نشرتها وسائل إعلام محلية أن وجه تمثال السيدة العذراء ويديها طُليا باللون الأسود، فيما كُتبت باللغة الإنكليزية على قاعدة التمثال عبارة: “شيطانة ترتدي تنورة”.

كما عُثر بالقرب من الموقع على لافتة معلقة على سياج، تضم أسماء الأشخاص الذين قالوا إنهم شاهدوا ظهورات العذراء، إلى جانب رسالة باللغة البولندية جاء فيها: “إنهم محتالون، ولديّ الدليل”.

وكان الفاتيكان قد أعطى، قبل عامين، الضوء الأخضر للكاثوليك لمواصلة التوافد إلى ميدجورجيه، حيث أفاد أطفال في وقت سابق بأنهم شاهدوا ظهورات للسيدة العذراء، ما أتاح استمرار أعمال العبادة في أحد أكثر المواقع إثارة للجدل داخل الكنيسة الكاثوليكية خلال السنوات الأخيرة.

وتعود قصة الموقع إلى عام 1981، عندما أفاد 6 أطفال ومراهقين بأنهم شاهدوا ظهورات للسيدة العذراء على تل في ميدجورجيه، الواقعة ضمن منطقة تشتهر بصناعة النبيذ في جنوب البوسنة.

وادعى بعض هؤلاء الذين عُرفوا لاحقًا باسم “الرائين” أن الظهورات استمرت بصورة منتظمة منذ ذلك الحين، ووصلت أحيانًا إلى حد الحدوث يوميًا، وأن السيدة العذراء توجه إليهم رسائل.

لكن دائرة العقيدة في الفاتيكان لم تعلن أن الظهورات المبلغ عنها في ميدجورجيه حقيقية أو ذات أصل خارق للطبيعة، كما أثارت مخاوف بشأن التناقضات التي وردت في الرسائل التي قال الأشخاص المعنيون إنهم تلقوها على مر السنوات.

ومع ذلك، ووفق المعايير الجديدة التي اعتمدها الفاتيكان، رأت دائرة العقيدة أن “الثمار الروحية الإيجابية” الناتجة عن تجربة ميدجورجيه تبرر السماح للمؤمنين بتنظيم رحلات حج إلى الموقع، وإقامة أعمال العبادة العلنية فيه.

وكان قرار الفاتيكان الصادر عام 2024 قد تجاوز سنوات من الشكوك التي عبّر عنها أساقفة الأبرشيات السابقون في المنطقة وخبراء تابعون للفاتيكان بشأن صحة الظهورات المزعومة.

كما تجاهل القرار المخاوف المرتبطة بالمصالح الاقتصادية التي ساهمت في تحويل ميدجورجيه إلى وجهة مزدهرة للسياحة الدينية.

وبين الجدل المستمر حول حقيقة الظهورات ومكانة الموقع الدينية، يضع الاعتداء الأخير السلطات أمام اختبار يتعلق بحماية أحد أبرز مواقع الحج الكاثوليكي، بعدما انتقل الخلاف من التشكيك والرسائل الاعتراضية إلى تدنيس التمثال وإلحاق أضرار مباشرة بالمزار.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version