أثار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تفاعلاً واسعًا بعدما نشر صورة تاريخية تجسّد اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند وزوجته صوفي في سراييفو عام 1914، وأرفقها بعبارة مقتضبة باللغة الإنكليزية: “Oslo was born dead #Palestine”، أي “أوسلو وُلد ميتًا”.

ولم يرفق جنبلاط منشوره بأي تفسير، إلا أن اختياره صورة اغتيال سراييفو، التي تُعدّ الشرارة التي أطلقت الحرب العالمية الأولى، يضفي على رسالته بعدًا يتجاوز مجرد انتقاد اتفاق أوسلو، ويفتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة بشأن ما قد يقصده من الربط بين الحدثين.

فعبارة “أوسلو وُلد ميتًا” يمكن قراءتها على أنها تعبير عن قناعة بأن الاتفاق، منذ توقيعه عام 1993، لم يكن يمتلك المقومات التي تسمح له بإنتاج دولة فلسطينية أو تسوية نهائية، وأن السنوات اللاحقة، بما شهدته من توسع استيطاني وتحولات ميدانية وسياسية، جعلت هذا المسار يفقد تدريجيًا ما تبقى من فرص نجاحه.

لكن اللافت في منشور جنبلاط ليس العبارة وحدها، بل الصورة التي اختارها لها. فاغتيال سراييفو لم يكن مجرد حادثة تاريخية، بل تحوّل إلى الحدث الذي أشعل سلسلة تطورات انتهت بحرب غيّرت موازين العالم. ومن هنا، أن استحضار هذه الصورة قد يحمل إيحاءً بأن استمرار غياب الحل السياسي في فلسطين قد يقود إلى تداعيات تتجاوز الساحة الفلسطينية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مقارنة مباشرة بين الحدثين.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تآكل فرص حل الدولتين، مع استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، وارتفاع وتيرة التوتر الميداني، في ظل تعثر المساعي الرامية إلى إعادة إطلاق مسار تفاوضي فعّال.

ولا يمكن الجزم بما أراد جنبلاط قوله من خلال هذا المنشور، إلا أن الجمع بين عبارة “أوسلو وُلد ميتًا” وصورة سراييفو يجعل الرسالة تتجاوز نقد اتفاق مضى عليه أكثر من ثلاثة عقود، لتطرح تساؤلًا أوسع: ماذا يحدث عندما يُغلق الباب أمام التسويات السياسية بالكامل، وهل يتحول غياب الحل إلى شرارة لأحداث أكبر من حدود القضية الفلسطينية؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version