استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن لإطلاق سلسلة مواقف سياسية حادة ورسائل موجهة إلى إيران، إلى جانب هجمات ساخرة على خصومه السياسيين ووسائل الإعلام، وإعلانٍ ساخر عن نيته الترشح مجددًا للرئاسة عام 2028.
وخصّص ترامب جزءًا كبيرًا من كلمته للملف الإيراني، مؤكدًا أن هناك اتصالات جارية بين واشنطن وطهران، وأن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق. لكنه شدد في المقابل على أن الوقت لم يحن بعد لإبرام مثل هذا الاتفاق، مؤكدًا التزام إدارته بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي “لحماية واشنطن وإسرائيل والشرق الأوسط بأكمله”.
وفي أكثر تصريحاته إثارة للجدل، قال ترامب إن النظام الإيراني يُدار حاليًا من قبل مجتبى خامنئي، واصفًا إياه بأنه “ديكتاتور مثلي”، مضيفًا أنه يواجه انقسامات داخلية.
وقبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن الأسبوع المقبل، هاجم ترامب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، واصفًا إياه بأنه “بكّاء” و”فلسطيني فخور”. وأضاف ساخرًا أنه ينوي إرسال لباس فلسطيني تقليدي إلى السيناتور اليهودي ليستقبل به نتنياهو إلى جانب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، مدعيًا أن شومر تغيب عن المناسبة “حتى لا يخالف أحكام الشريعة”.
كما سخر ترامب من وسائل الإعلام، معتبرًا أن الحضور في القاعة يمثل “أكبر تجمع للمصابين بمتلازمة جنون ترامب”، قبل أن يرفع قبعة تحمل شعار “Trump 2028″، ويعلن مازحًا: “لأثبت مدى اهتمامي بالإعلام، ولإنقاذ نسب المشاهدة لديكم، يسعدني أن أعلن – وهذا سبق صحافي إلى حد ما – أنني أنوي الترشح لولاية رابعة رئيسًا للولايات المتحدة”.
وأضاف: “سأفعل ذلك، وسأعلن رسميًا. في الواقع، أعتقد أنني فزت بالفعل ثلاث مرات، والآن سأفوز مجددًا. أصبح الأمر سهلًا بالنسبة إليّ، فأنا أصبحت بارعًا جدًا في خوض الانتخابات الرئاسية. لقد فزت ثلاث مرات، وأديت عملًا رائعًا في المرة الثانية أيضًا. كانت انتخابات مزورة، لكن سنتحدث عن ذلك لاحقًا”.
وشغل جانب كبير من الخطاب المزاح على حساب مسؤولين في إدارته، وفي مقدمهم وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور، إذ قال ترامب إن كينيدي دهس بقرة بسيارته، ثم قطعها وأحضر لحمها إلى مأدبة عشاء، مضيفًا أن وزير الصحة اقترح أيضًا تقديم لحم راكون دهسته سيارة كطبق أول، إلا أن الفكرة رُفضت.
وفي ختام كلمته، وعد ترامب بالحضور إلى المناسبة العام المقبل أيضًا، “إلا إذا كان المراسلون قساة جدًا معه”.
وخلال الأمسية، نالت صحيفة “وول ستريت جورنال” جائزة عن تحقيق ربط بين ترامب وجيفري إبستين. كما صافح ترامب عددًا من الصحافيين الذين سبق أن مُنعوا من مرافقة طائرته الرئاسية، واكتفى بالابتسام والقول إن الأمر “لا يهم”، قبل أن يعلق على ارتداء بعض الصحافيين سترات واقية، معتبرًا أنها تبدو ثقيلة، ومكررًا ادعاءه بأنه يتعرض لتغطية إعلامية سلبية بنسبة 93%.
وتعكس كلمة ترامب استمرار اعتماده أسلوب المواجهة الحادة والمزج بين الرسائل السياسية والسخرية الشخصية، في وقت تتداخل فيه الملفات الدولية مع الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات السياسية المقبلة في الولايات المتحدة.
